الريح لغة؛ بل مجموعة لغات متعددة

ياسمين كنعان
اللوحة للفنان صفوان أصلان
لغة تعري الصحراء حبات رمل متناثرة،
لغة تقرأ البحر قطرات ماء متكاثفة،
لغة تتهجى الأشجار أوراق خريف متطايرة،
لغة هادئة تحمل المراكب، وأخرى غاضبة تمزق الأشرعة،
لغة ناعمة تجمع شمل الغيمات، وأخرى ثائرة تثير حنق العواصف،
لغة تطبع النمش على وجه صخرة، وأخرى تعمي البصائر،
لغة تثير شجن الناي، وأخرى تثير الزوابع،
لغة تراقص زهرة أقحوان، وأخرى تلوي عنق السنابل،
لغة تهدهد النسمات، وأخرى توقظ الأعاصير على الشواطىء،
لغة برقة نسمة وعذوبة عاشق، وأخرى بجنون إله حانق،
لغة تكشف الحرير عن ساق مرمري، وأخرى تقتلع خيمة لاجىء،
لغة تمنح الفراشات لذة التحليق، وأخرى تشعل في الغابات الحرائق،
لغة تحمل مناجاة عاشقة لعاشق، وأخرى تبعثر النداء في فضاء مصطخب وخانق،
لغة أمية لا تقرأ الشفاه، وأخرى بحنكة عالم،
لغة ترفع، وأخرى تطيح..
تهمس، تعوي، تثير العويل، تنادي،تهادي، تعادي، تقشر وجه الأبدية الدميم..!
لغة بل مجموعة لغات هي الريح..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى