سأعزف لنفسي

شعر: نسرين حسن | سوريا
لأجلِ الحياةِ الجميلة
سأعزفُ لنفسي
البدايةَ والنهاية
سأحرقُ الفجر في قوقعةٍ وردية
عندما تمتزجُ الدموعُ بملحِ البحر
سأضحكُ وأبكي
القصيدة تتمايلُ أمامي كشرنقةٍ
الحياةُ داخلها محصورةٌ كفراشةٍ
الفضاءُ نافذةٌ للشمس
أغمضُ عيني
تمدُّ السّماءَ يديها لي وهي تدندن
الأرضُ كأسٌ
والمطرُ يسيلُ منها كحبّاتِ الكريستال
نغمة دو
دروبٌ باردةٌ
مدنٌ من الفراغِ والثّلج
وجوهٌ عتيقةٌ كجذوعِ الأشجار
السّاعاتُ تتجمّدُ على الجدران
ويسقطُ الزمنِ على الأرضِ صامتاً
يدورُ عقرب الانتظار
ويولدُ وحشٌ في الغابةِ
يشعُّ رخامُ المدافنِ تحت ضوءِ القمر
تعوي الذئاب
تنكمشُ أصابعي وتنبسط بين النغمات
نغمة ري
رسالتي إلى الشمس
لتزيلَ كل الجليدَ من رأسي
وتنفخَ في عيني عاصفةً
فأرى الوجهَ الآخرَ للخليقةِ
نصفهُ ضاحكٌ والنصفُ الآخر ثقبٌ
قبورٌ ناعمةٌ تحفرُ لنا بهدوءٍ
في العشبِ والضباب
أنهارٌ داكنةٌ تذكرنا بالحروبِ والبترول
نتدلى في القاعِ كقرابين
أبتسمُ من الألم
وأنظرُ إلى نجمةٍ مجوّفةٍ في العتمةِ
نغمةُ مي
مدهشٌ هذا العالم
عندما يضعُ قدميه بالبحرِ الميت
وينامُ تحتَ الشّمسِ
ينمو طحلبٌ باردٌ على كتفيه
نغمة فا
فراغٌ هائلٌ
شاعرٌ يقتفي آثارَ قصيدةٍ خفيّةٍ
تعبرُ الضوء إلى مكانٍ تصعبُ فيه الرؤية
الليل أفعى كبيرة
تمدُّ لسانها الدّاكنَ لي ساخرةً
الليلُ لايحتاجُ زرقةَ أقلامي لتزيينِ نجومهِ
نغمة صول
صرخةٌ نافرةٌ من سرّةِ الحقول
العالمُ يحتاجُ عكازاً لغوياً
ليقفَ أبيضاً كحبّاتِ الرّزِ في المعنى
غيرَ عابىءٍ بالأوزان
والضفادعِ الدّبقةِ في المطر
نغمة لا
رفضٌ وغموض
الروح نخيطها دوماً بالحياة
العمال لايحسونَ بجمالِ أيديهم الملطّخةِ بالطحينِ والمازوت
ينظرون في المرآةِ صباحا
الكثير من الفوضى والبؤس
الغيومُ في الخارجِ تتحولُ لثيرانٍ سوداء
والشاعرُ يمتلكُ في جسدهِ الصغير
الملايين من كريّاتِ الدّمِ المطاطية
لهذا يقفزُ دوماً
من النغمةِ إلى الضوء




