أقوال في زكاة الفطر.. توافقات بين القديم والحديث

علي الأزهري المصري| وزارة الأوقاف المصرية

أولا- تعريف زكاة الفطر:
الزكاة لغة :النمو والزيادة والطهارة والبركة يقال زكى الزرع:إذا تمت وزاد.
الفطر: اسم مصدر من قولك :أفطر الصائم يفطر إفطارا لأن المصدر منه :الإفطار وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس .
وإضافة الزكاة إلى الفطر من إضافة الشيئ إلى سببه لأن الفطر من رمضان سبب وجوبها
فأضيفت إليه لوجوبها به فيقال :(زكاة الفطر).
وقيل :هي صدقة بمقدار معلوم من شخص مخصوص بشروط مخصوصة عن طائفة مخصوصة لطائفة مخصوصة تجب بالفطر من رمضان طهرة للصائم :من اللغو والرفث وطعمة للمساكين.
ويقال لها :صدقة الفطر ،وزكاة الفطر،وزكاة رمضان ،وزكاة الصوم ،وهي اسم لما يعطى من المال ترحما مقدرا،بخلاف الهبة فإنها تعطى صلة ،تكرما لا ترحما .

سبب تسمية زكاة الفطر بهذا الإسم :
سميت زكاة الفطر بهذا الإسم لأنها تجب بالفطر من رمضان بعد إتمام صيامه فهي زكاة الإفطار أو صدقة عيد الفطر.

الحكمة من مشروعية زكاة الفطر:
شرعت زكاة الفطر تطهيرا لنفس الصائم من اللغو ، وهو مالا ينعقد عليه القلب من القول ،ومن الرفث وهو الفحش من الكلام ،ذلك أن العبادات التي تطول قد يشق على المسلم أن يتحرز من أمور تفوت عليه كمال العبادة ،فلذا شرع الله من فضله ورحمته كفارة مالية بدل النقص ،كالهدي في الحج والعمرة ،وكزكاة الفطر بالنسبة للصائم ،لما قد يقع للصائم في أثناء صومه من لغو أو نحوه.
ولذا قال ابن عباس :فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ،وطعمة للمساكين …
وهي ايضا شكر لله على أن من على عباده بتكميل صيام شهر رمضان ،وشكر لله على أن متعهم بدوران الحول عليهم ،فدار عليهم بصحة في أبدانهم،وسلامة في أديانهم،وأمن في أوطانهم.
ومنها ما يتعلق بتكافل المجتمع الإسلامي بسد خلل المحتاجين ،وإشاعة السرور والفرح ،فحكم الله وأسراره في شرعه كثيرة.

حكم إخراج القيمة في الزكاة :
اختلف العلماء قديما وحديثا في حكم هذه المسألة على قولين :
القول الأول:عدم جواز ذلك وبه قال الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.
واستدلوا بما يلي :
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال :(فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة )رواه البخاري ومسلم وهذا اللفظ للبخاري
ووجه الدلالةمن الحديث :أن النبي صلى الله عليه وسلم عين الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر مع إن التعامل بالنقود “الدرهم والدينار “كان قائما “والحاجة تدعو إليها فلو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وغير ذلك من الأدلة التي دعم بها مذهبهم في عدم جواز إخراج القيمة.
القول الثاني: يجوز إخراج القيمة(النقود ) في زكاة الفطر وبه قال الحنفية وقال به من التابعين سفيان الثوري وعمر بن عبدالعزيز والحسن البصري .
وأدلتهم كثيرة منها :أن أخذ القيمة في زكاة المال ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة ومن ذلك قول البخاري في الصحيح :باب العرض في الزكاة وقال طاووس قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن :ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

وقوله”خميص”) قال الداودي، والجوهري وغيرهما: ثوب خميس بسين مهملة هو ثوب طوله خمسة أذرع، وقيل: سمي بذلك؛ لأن أول من عمله الخميس ملك من ملوك اليمن. وقال عياض: ذكره البخاري بالصاد، وأما أبو عبيدة فذكره بالسين، قال أبو عبيدة: كأن معاذا عنى الصفيق من الثياب. وقال عياض: قد يكون المراد ثوب خميص أي: خميصة، لكن ذكره على إرادة الثوب. وقوله ” لبيس ” ) أي: ملبوس.
قال الإسماعيلي يكون المعنى ائتوني به آخذه منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون بقبضه قد بلغ محله، ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مما هو أوسع عندهم وأنفع للآخذ

قال ابن حجر في الفتح :قال ابن رشيد :وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل .
وغير ذلك من الأدلة التي دعم بها قولهم في جواز إخراجها قيمة .
قال الدكتور يوسف القرضاوي:
والذي يلوح لي :أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما فرص زكاة الفطر من الأطعمة لسببين الأول :ندرة النقود عند العرب في ذلك الحين ،فكان إعطاء الطعام أيسر على الناس.
والثاني :أن قيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلى عصر ،بخلاف الصاع من الطعام فإنه يشبع حاجة بشرية محددة ،كما كان في ذلك العهد أيسر على المعطي ،وأنفع للأخذ .اه.

والقائلون بمنع إخراج القيمة في زكاة الفطر لا يلزمون بإخراجها من نفس الأصناف الواردة في أحاديث زكاة الفطر وإنما يعبرون عن ذلك بقولهم قوت البلد ،وهذا يدل على مراعاة المصلحة والحاجة .
وقد يضطر المحتاج إلى بيع هذه الأطعمة بأبخس الأثمان وفيه ضياع للمال وإهداره .
تقديمها وتعجيلها :
قال المالكية والحنابلة :
يجوز تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين لا أكثر من ذلك،لقول ابن عمر:كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين “صحيح البخاري .
وقال الشافعية :يجوز من أول شهر رمضان ،لأنها تجب بسببين:صوم شهر رمضان ،والفطر منه ،فإذا وجد أحدهما،جاز تقديمها على الآخر،كزكاة المال بعد ملم النصاب وقبل الحول .

وقال أبو حنيفة:يجوز تعجيلها من أول الحول ،لأنها زكاة ،فأشبهت زكاة المال .
والأفضل :هو تقديمها يوم أو يومين ،لأن المقصود من زكاة الفطر :
إغناء الفقير يوم العيد وتعجيلها اليوم واليومين لا يخل بالمقصود منها،فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغنى بها عن السؤال فيه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى