مقال

جهد عظيم يقيمه أقزام وجهال!

د. أحمد الطباخ | كاتب مصر
وصل بنا الحال إلى أن عشنا التفاهة والسفالة من أقزام جهال يطعنون في قمم كالجبال الراسيات علما وثباتا وإبداعا ولك أن تعلم كم تعب هؤلاء في الجمع والتصنيف والترتيب والتبويب ومن قبل كل ذلك المنهج العلمي الذي اتبعوه في التأليف ولم يسبقهم سابق بوضع منهج يسيرون عليه في تٱليفهم العلمية التي ما تزال إلى يومنا شامخة وشاهدة على رسوخ قدمهم وثبات رأيهم وسعة أفقهم وجمال عرضهم وفصاحة ألفاظهم وصبرهم على الإملاء وما يتطلبه البحث والتأليف من مؤون لا يقوى عليها إلا أولو العزم من الرجال .
وبعد كل ذلك يأتي جاهل جهول وسفيه معتوه وبذيء لا يستطيع أن يقرأ بيتا من قصيدة ليحكم على هؤلاء السادة الذين لم يتربحوا ولم يبيعوا علمهم من أجل عرض زائل ولا وقفوا على أبواب الملوك طلبا لمنصب أو شهرة وإنما تفرغوا للعلم والبحث لله وللدين وللعلم .
أي زمن هذا الذي نعيش فيه وأي عصر الذي صار فيه الجهلة والمنافقون وأصحاب الأجندات المشبوهة والذين يأكلون على كل الموائد يتحدثون عن سادة الدنيا من أمثال الإمام البخاري ومسلم وابن كثير والقرطبي والطبري وغيرهم من العلماء الموسوعيين الذين كان لهم في كل فن باع وذراع ، وفي كل علم مؤلف وكتاب ألفه من أم رأسه وبلغته وعلمه وبحثه وصياغته وخطته وتبويبه وفهرسته ومقدمته وخاتمته وطلابه الذين تعلموا منه وصاحبوه في كل حلقة من حلقات درسه ورسمه فعندما قرر “ابن جرير الطبري” تفسير القرآن جمع طلابه وأصحابه وقال لهم : هل تنشطون معي لتفسير القرآن؟
فقالوا : كم يكون قدره؟
قال : ثلاثون ألف ورقة .
فعزفوا عنه وقالوا : هذا ماتفنى الأعمار قبل تمامه .!!
فبدأ فيه وحده حتى اختصره في ثلاثة آلاف ورقة إستغرق منه سبع سنين.
وعندما عزم على تأليف التاريخ وكتابته ، طلب من طلابه وأصحابه أن يعينوه وينشطوا معه لكتابة تاريخ البشر من آدم حتى يومهم هذا فقالوا له : كم قدره ؟
فقال لهم : ثلاثون ألف ورقة.
فقالوا له مثل ماقالوا سابقًا
فقال “الطبري” : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماتت الهمم .
ثم بدأ يؤلف و يجمع التاريخ بمفرده ، فألف تاريخه الشهير (تاريخ الطبري) و الذي اختصره في ثلاثة آلاف ورقة.
اولئك هم علماء ومؤرخو أمتنا الذين يعيش علماء اليوم عالة على علمهم وكتبهم ومنهجهم وطريقة تفكيرهم الذي تركوه لنا صافيا شهيا سائغا للباحثين فلا يحق لجهالةأن يتكلم أو يحكم وهو أجهل من أبي جهل في أمانتهم العلمية التي شهد لها الغربي من المنصفين الذين تخصصوا في سيرهم ومناهجهم العلمية وطرائقهم البحثية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى