هذه جازان.. تعزيز سياحة ونشر إرثٍ ثقافي

د.حسن مشهور | جازان _ السعودية
تمثل الثقافة في معناها الشمولي جملة من المكونات التشكيلية التي من ضمنها الإرث التاريخي الذي يعد المكون الفلكلوري أحد صوره البهية. وفي منطقة جازان التي تقع جنوب غرب المملكة العربية السعودية نجد تنوعًا يرتبط بجغرافية المكان. حيث يتعالق الجبل مع السهل والبحر ليرسم لوحةً فسيفسائية ترتسم أبجديتها في الجمال المكاني بصوره المتنوعة، وطيبة وبساطة قاطنيها وكرمهم ورحابة الصدر التي يتحلون بها، إلى جانب تنوع منتجاتها الزراعية التي تجاوزت نطاق المحلية بحيث أضحت تصدر لدول الجوار العربي.
مرحليًا، تشهد منطقة جازان حالة من التحولية التنموية المستدامة التي يقودها ربّان ماهر هو أميرها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز، وهو أمير مثقف وشاعر وله نتاج أدبي، ومن هنا فهو يؤمن بدور الثقافة على اختلاف تشكيلاتها في صياغة وقولبة فكر الإنسان وبالتالي دفعه صوب الإنجاز والبناء والإسهام بدوره التنموي والاقتصادي الجاد والفاعل.
ولذا، فنحن نجده يعمل ليل نهار وبشكل مطرد في سبيل تحقيق معادلة النجاح، والتي كان آخر تجلياتها متمثلًا في إطلاق مهرجان جازان الشتوي 2026، الذي ظهر بصوره المتمثلة في فعاليات “هذه جازان”، وفعالية شاطئ “جيدانة”، وفعالية “جازان سيتي”، وفعاليات فيّاح “شاطئ جزيرة المرجان”، وغيرها من الفعاليات الأخرى التي تحفل بها شتوية منطقة جازان في عامها الجديد 2026.
ومن هنا ينطلق سؤال! ما الأهداف التي يتوخاها أمير منطقة جازان من تدشين وإقامة هذه الفعالية الرائدة. حقيقةً، عند محاولة إعمال العقل لحصر النواتج التنموية التي ستتولد عن إقامة هذه الفعالية العامرة، فسنجد بأننا نقف إزاء جملة من المخرجات الإيجابية التي تنعكس بشكل تنموي فاعل وفق ثنائية تكاملية على الفرد والاقتصاد السعودي على السواء.
فبالنسبة للفرد سواء أكان من مواطني المملكة أو من الأخوة المقيمين الذين يفدون لزيارة منطقة جازان من خارجها، فإنه عوضًا عن التنقل المضني لهم بين المناطق الجبلية والمناطق الساحلية، والأخرى البحرية ممثلة بجزر فرسان لمعاينة مكونها الثقافي، فإنهم يجدون مجمل ذلك الإرث المناطقي في بقعة جغرافية واحدة هي فعالية “هذه جازان” بما تعرضه من منتوجات تراثية وفلكلور شعبي وليالٍ تحوي عروض شعبية ومسرحية تسلط الضوء على مجمل تراث محافظات المنطقة. فيجد حينذٍ السائح مبتغاه، ويوفر وقته، ويرتاح أيضًا من عناء ومشقة التنقل بين مختلف محافظات المنطقة.
في حين يتم على الجانب الآخر؛ الإسهام في تحقيق جانب تنموي يتمثل في العمل على تعزيز مكانة منطقة جازان باعتبارها منطقة جذب سياحي، ووجهة سياحية وثقافية بارزة تدعم الحراك الاقتصادي وتنشط السياحة في الداخل السعودي، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الوطنية الشاملة، وبما يؤكد في ذات الوقت على ماتملكه منطقة جازان من مقومات سياحية وتجارية تجعل منها مقصدًا للسائح السعودي والخليجي والعربي على امتدادية العام.
إن تأمل جملة ما تعيشه منطقة جازان الآن من حراك ثقافي سياحي تفاعلي وجاذب، وحرص كل محافظة على إبراز أجمل مالديها من موروث ثقافي جاذب، يعود بذاكرتي لما قاله الفيلسوف والأديب الفرنسي الراحل البير كامو بأن “الثقافة هي مايتبقى للإنسان عندما ينسى كل ماتعلمه”، فحضيٌ بجازان في هذه الأيام الجميلة من شتاء هذا العام، أن تلبس ثوبها القشيب في مهرجانها الشتوي 2026، وأن تستقبل كل زوارها بالفل والكادي وبكل ترحاب ومحبة، وأن تبرز ثقافتها وتنوعها الجمالي للعلن.
………………….. …….
مفكر وأديب سعودي




