أخبار

الروائية مريم هرموش.. كاتبة شهر أغسطس 2026 بنادي الكتاب بالإمارات حول العالم

هناك كتّاب يروون الحكايات، وهناك من يجعلون من الحكاية رحلةً إلى أعماق الإنسان. ومن هذا النوع من الكتّاب تأتي الروائية مريم هرموش، التي استطاعت أن ترسم لنفسها حضورًا مميزًا في المشهد الأدبي العربي من خلال أعمال تتجاوز حدود السرد التقليدي، لتلامس النفس البشرية، وتفتح أبوابًا واسعة للتأمل في الهوية، والعلاقات، والذاكرة، والأسئلة الوجودية التي ترافق الإنسان في مختلف مراحل حياته.

ولدت مريم هرموش في لبنان، وتحمل الجنسيتين اللبنانية والمصرية، وتقيم في مصر، وهي عضو في اتحاد كتاب مصر. بدأت مسيرتها المهنية في مجال الهجرة والعمل الإنساني، وهي تجربة تركت أثرًا واضحًا في رؤيتها للإنسان، إذ أتاحت لها الاقتراب من قصص مختلفة، وحكايات مليئة بالتحديات، والحنين، والبحث عن وطن وهوية. ومع مرور الوقت، تحولت الكتابة من شغف شخصي إلى مشروع إبداعي استطاعت من خلاله أن تمنح هذه التجارب الإنسانية صوتًا أدبيًا خاصًا.

انطلقت رحلتها الأدبية بكتابها الساخر «هرتلات نسائية»، ثم واصلت مسيرتها الروائية عبر أعمال متنوعة، من بينها «شيء مني»، و**«أكبر من العشق»**، وصولًا إلى روايتها «ذلك الغريب» التي تُعد من أبرز أعمالها وأكثرها نضجًا على المستويين الفني والفكري، لما تحمله من بناء سردي متماسك، وشخصيات إنسانية عميقة، وقدرة لافتة على الغوص في العالم الداخلي للشخصيات.

تتميز كتابات مريم هرموش بقدرتها على الجمع بين الواقعية والتحليل النفسي، فلا تكتفي بسرد الأحداث، بل تمنح شخصياتها مساحة واسعة للكشف عن مخاوفها، وصراعاتها، وأحلامها، وتناقضاتها. وتدور معظم أعمالها حول الإنسان في لحظات التحول، حيث تصبح التفاصيل اليومية مدخلًا لطرح أسئلة أكبر عن الحب، والخسارة، والانتماء، والعزلة، والبحث المستمر عن الذات.

وتحرص الكاتبة على تقديم شخصيات قريبة من القارئ، يمكن التعاطف معها ورؤية جزء من الذات فيها، وهو ما جعل أعمالها تلقى اهتمامًا لدى القراء والنقاد على حد سواء. كما تمتاز لغتها بالسلاسة والعمق، إذ تمزج بين البساطة الأدبية والتأمل الفلسفي، لتصنع نصوصًا تحتفظ بأثرها في ذهن القارئ حتى بعد الانتهاء من القراءة.

وترى مريم هرموش أن الأدب الحقيقي لا يقتصر على رواية الأحداث، بل يسعى إلى فهم الإنسان، والكشف عن دوافعه وأسئلته ومخاوفه، لذلك تأتي رواياتها محملة بأبعاد إنسانية ونفسية تجعلها قابلة للقراءة في أكثر من مستوى، وتمنح كل قارئ فرصة لاكتشاف معنى جديد مع كل قراءة.

ويأتي اختيار الروائية مريم هرموش لتكون كاتبة شهر أغسطس 2026 في نادي الكتاب بالإمارات حول العالم احتفاءً بتجربة أدبية عربية استطاعت أن تجعل من الرواية مساحة للحوار مع الذات، ومن الكلمة وسيلة لفهم الإنسان في لحظات ضعفه وقوته، حضوره وغيابه، يقينه وأسئلته.

📚✨
إن تجربة مريم هرموش تؤكد أن الأدب لا يمنحنا الإجابات بقدر ما يدفعنا إلى طرح الأسئلة الأعمق، وأن الرواية ليست مجرد قصة تُحكى، بل رحلة لاكتشاف الذات والآخر، ومساحة للتأمل في كل ما يجعل الإنسان إنسانًا. ولذلك تبقى أعمالها دعوة مفتوحة للقراءة، وللتفكير، ولإعادة اكتشاف العالم من خلال عين الأدب.

#نادي_الكتاب_بالإمارات_حول_العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى