10 سنتميترات

نداء يونس

اعتقدت أنه ربما ينقصني 10 سنتميترات،

وتغييرات في طلة الوجه الطفل،

وعشرة كيلوجرامات أخرى:

لأمر من بين طالبات ولا أبدو مثلهن،

لأجلس مع مسؤولين اعلى ،

دون ان تحيطني النظرة المتسائلة عن “الفتاة الصغيرة” التي تجلس بينهم،

لأقنع بائع التفاح أنني “مش بنت” عندما يصرخ بالفتى الذي يعمل عنده:

“شوف البنت شو بدها”،

والصيدلاني بأنني تجاوزت فترة المراهقة منذ زمن لم أعد أذكره

وأن مشكلتي أكبر من من حبوب تخفيف ألم الدورة الشهرية

او كريمات تخفيف آثار حب الشباب

وارتباكي حين يكون المكان ممتلئا

واضطراري لأستخدام لغة الإشارة

او رجفتي حين يناولني كيسا بلاستيكيا اسود،

ويقول: “شوفي شو بدك” حتى انتهي مع الآخرين

وليرى أخوتي بأن أمي ماتت

وأنني أصبحت كبيرهم الذي يعلمهم الحياة،

وابني بأني “مش قده”

عندما أصرخ بوجهه وأغضب،

وليعرف الشعراء بأنني تأخرت كثيرا على اعتلاء المنصة

لأن المايكروفون يحتمل شخصا أطول،

وأنا لم أعتد القفز ابدا.

كنت صاحبة الشكل الصغير والتوقعات الخاطئة؛

اعتقدت انه ربما بتجعيدتين في الوجه،

وانتفاخ تحت العينين

وبعض الشيب

وتهدل البشرة

يمكن للآخرين ان يفرقوا بين فتاة وامرأة،.

الآن أعرف أنه ما زال ينقصني 10 سنتميترات،

أو أنه ينبغي علي أن اقص من عقلي 10 سنتميترات تحديدا،

لأقف عليها،

هكذا سأكون، ربما، كما يريدون:

محدودة الذكاء وامرأة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى