مقطع من رواية عطر الأرواح الطيبة.. رواية اجتماعية (5)

موزة المعمري | سلطنة عمان

 

مشاعر غريبة تغزو قلوب طاهرة

“كم جميلة هي تلك المشاعر التي تغزو قلوبنا فتملؤها دفئا وحلاوة”

في يوم جميل خرجت قصائد لتشتري بعض المشتريات التي طلبتها والدتها منها من بعض المحلات التجارية, كانت تمشي على رصيف الشارع وكلها سعادة إلى أن وصلت للمحلات التي ترغب وشرت ما تريد ثم كانت تمشي بخطواتها الناعمة ترغب بالعودة, ولكن كانت هناك عين ما ترصدها دونما انتباه منها بتلك العين, توقفت قصائد عن المشي والتفتت للرصيف الآخر من الشارع فقد سمعت رجل ما ينادي باسمها, نظرته وإذ به أمان, أشار لها بيده اليمنى حتى تنتظره ليعبر الشارع, وقفت قصائد هناك تنتظره ولم تكن لتتحرك قط, عبر هو الشارع عندما تمكن واقترب منها

أمان : مرحبا

قصائد بارتباك : أهلا

أمان : هلا نذهب إلى هذا المحل القريب فنتناول فنجاني قهوة؟ أحتاج إلى التحدث معكِ بأمر ما

قصائد : حسنا, فليكن

ذهبت قصائد معه وهي تلوم نفسها في نفسها وتقول:

“ما هذا؟ كان عليكِ أن ترفضي!”

“لماذا وافقتِ على طلبه؟”

“ماذا سيظن بكِ الآن؟”

ولكنها كانت تمشي ورجلاها تريد أن تسبق مشيها أيضا, هي مشاعرها التي جعلتها تذهب مع أمان وليس عقلها, يال هذه المشاعر التي تجعلنا ننجرف معها دونما تفكير عقلي!

تحدث أمان وأخبرها بكل شيء فكانت هي كالمصدومة من حديثه

أمان : قصائد, أنا أعلم بأنه يجب علي من أن أطرق الباب وأتحدث مع والدك ولكن, أنا أرغب بمعرفة رأيكِ أنتِ أولا

قصائد أرادت النطق والتحدث ولكنها تجمدت مكانها عندما رأت والدها واقفا خارج المحل ينظرها بغضبه, تبع أمان نظرات قصائد وإذ به يرى رجلا كبيرا في السن,  بعدها التفت لقصائد المرعوبة ثم قال:

أمان : هل هو والدك؟

أومأت برأسها بالإيجاب وهي تطأطئ الرأس في الأرض بينما وقف أمان من جلسته وذهب ليقصد الوالد, تحدث معه قليلا بعد أن صافحه ثم دخلا, قصائد لازالت جالسة على المقعد ولم تتحرك قط من شدة خجلها من رؤية والدها لها جالسة مع شاب.

اقترب الأب من ابنته وقال بصوت الأب الجاد : هيا قفي واذهبي للمنزل, فقد تأخرتِ كثيرا على والدتك

حملت نفسها قصائد في خجل وحملت حاجياتها التي كانت قد اشترتها مسبقا وغادرت المحل في عجل, هي بالفعل قد تأخرت على العودة للمنزل وعلى والدتها التي كانت تنتظرها وتنتظر الأغراض التي تحتاج للمنزل, بينما جلس كل من السيد يوسف وأمان حول الطاولة وأخذا بالتحدث

أمان : كنت أتحدث مع ابنتك الجليلة بأمر مشاعري وخطبتي لها ثم تفاجئنا بك وأنت تنظر إلينا

السيد يوسف بكل عقلانية تحدث مع أمان : وهل تجد من الصائب من أن تتحدث معها وأمام مرأى الناس هكذا؟ ماذا تعتقد سيظن الناس بها الآن؟!

أمان : أنا لم أفعل شيء خطأ, كنت أتحدث معها في محل يضج بالناس وليس في مكان مختلي, ثم إني أردت معرفة رأيها بتقدمي لخطبتها قبل أن أقصد منزلك الكريم

السيد يوسف صمت قليلا وهو ينظر أمان ثم قال : وما كان جوابها؟

أمان : هي لم تجبني, رأتك أنت فتجمدت

السيد يوسف : لا بأس, سأنظر أنا في هذا الأمر, أعطني رقم هاتفك حتى أخبرك بجوابها

وأعطى أمان السيد يوسف رقم هاتفه وكله أمل من أن يسمع خبرا طيبا, عاد الأب للمنزل بينما كانت قصائد تساعد والدتها في المطبخ, طلب الأب من قصائد من أن توافيه لقاعة الجلوس ففعلت وهي لا تزال خجلة من والدها, جلسا معا وبدأ هو الحديث

السيد يوسف : تصرفكِ اليوم كان مُشين, ماذا تعتقدين سيقول الناس عنكِ إن رأوكِ جالسة في محل مع شاب؟

صمت قليلا بينما هي كانت مطأطئة الرأس في خجل ثم نطق الوالد وقال وهو مبتسم

الأب : لكنه أعجبني, هو شاب محترم ولبق في الحديث, ويرغب في التقدم لخطبتك, فما تقولين؟

قصائد بارتباك : أنا ..

الأب : خذي وقتكِ في التفكير يا ابنتي, ولا تنسي بأنه سيكون شريك حياتك ففكري مليا

ترك الأب ابنته ثم دخل غرفته فتنفست هي الصعداء, مر اليوم على العائلة بطبيعته المعتادة, ولكنه لم يكن كذلك على قصائد, هي كانت تفكر وتفكر وتفكر, ولم يتوقف عقلها عن التفكير بالموضوع, مرت ثلاثة أيام بلياليها ثم قصدت قصائد والدها, طرقت باب الغرفة فأذن لها الوالد بالدخول, كان هو جالس على المقعد يقرأ جريدة بينما والدتها كانت ترتب الملابس في الخزانة

الأب : تعالي يا ابنتي

اقتربت قصائد من المقعد وجلست عليه ثم قالت:

قصائد : أبي, لقد فكرت مليا في الموضوع واتخذت قراري

الأب : وما هو؟

قصائد : أنا موافقة على الزواج من أمان, ولكن ليس الآن, أريد أن أكمل سنواتي الجامعية كلها ثم نتزوج

الأم فرحت كثيرا ولكنها لم تنطق بكلمة بينما قال الأب:

الأب : فليكن, ثم ستكون لديكِ فترة كافية لتعرفيه ويعرفكِ هو أيضا

وبعد أن أنهت قصائد حديثها مع والدها قصدت غرفتها في خجل تام وحياء, فهكذا هن الفتيات العذراوات الشريفات يصبن بالخجل التام.

أخبر السيد يوسف أمان هاتفيا برأي قصائد فأجابه أمان

أمان : حسنا, ليس لدي أي مانع, ولكني أرغب بخطبتها الآن

السيد يوسف : فليكن, هي لا تمانع الخطبة

أغلق أمان هاتفه النقال في سعادة تامة ثم ذهب لغرفة والدته ليخبرها بالموضوع فسرت كثيرا شأنها شأن أي والدة تسعد لسعادة ابنها.

ومر أسبوع كامل ثم قدم أمان مع والدته ونور ووالديها لخطبة قصائد, نور كانت سعيدة جدا لكون أعز صديقاتها ستتزوج بابن خالها العزيز, وتمت الخطبة وتم موعد الاتفاق على الحفلة حتى يحضرها جميع الأصحاب والأحباب والجيران.

مرت الأيام تباعا وكانت نور تساعد قصائد في انتقائها لثوب حفلة الخطبة ومتممات الثوب وما إلى ذلك, كانت تقف لجوارها جنبا إلى جنب.

وأتت الليلة أخيرا, هي ليلة فرح كل من قصائد وأمان, أُقيم حفل خطبتهما في أفخر قاعات الأفراح فلم يكن من أمان ليدع حفلة خطبته من الفتاة التي أحبته كما هو في أي قاعة أفراح, ألبس أمان قصائد عقدا وقرطين وخاتم الخطبة وتاج من ألماس, كانت قصائد محسودة من قبل الفتيات اللاتي حضرن الحفلة, ولكن أمان كان يود من أن يوصل رسالة لكل الفتيات, فها هي الفتاة التي قبلت الزواج منه وها هو كرمه الفائق لها, فكما أكرمته بحبها فقد أكرمها ببذخه.

جلسا بجانب بعضهما البعض وأخذا بالتحدث فلم يكن هناك من أي مانع من أن يمنع تحدثهما بعد الآن, بينما كانت كل من والدة قصائد ووالدة أمان  مشغولتان بتضييف الضيوف والإشراف على كل شيء, كانتا فرِحتان جدا لفرح أحبابهما, أما عن نور فقد رقصت وأبهرت الحضور برقصها الجميل وكانت سعيدة جدا لخطبة أعز اثنين على قلبها.

انقضت ساعات الحفل وغادر الجميع بينما بقي الخطيبين يتحدثا ولم يكن لأحد ليفهم فيما كانا يتحدثا كل ذاك الحديث!

أمان لقصائد قائلا : الجميع غادر الحفل

قصائد : أجل, لقد انقضت الساعات ولم نشعر بها

أمان : أعدكِ بأنكِ ستكونين أسعد امرأة في العالم معي

قصائد في خجل : أعلم من غير أن تعد, فأنا ما اخترتك إلا لأني أعلم بأنك ستكون مصدر سعادتي التي لا تنتهي

ابتسم أمان بسرور النظر لقصائد, ولكن هل سيشعان حياتيهما بسعادة عندما يتزوجا كما وعد أمان؟

… يتبع…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى