هناك حيث كنا أطفالا

د. أحمد جمعة | مصر

هناك في قريتنا ..
المدفونة تحت عقود من الذكرى،
هناك حيث كنا أطفالا
-سنا لا مقاما-
خلف أقراص العباد،ظل الشمس
خلف السنابل في الحقول
خلف الأزهار في الحدائق
خلف الجميزة الكبيرة
كنّا نختبئ -نلعب-
يغمض أحدنا عينيه ويظل ينادي:
عشرة، عشرون، ثلاثون، حتى المائة
يقلّب عنّا في ماء التربة
في ماء الترعة،
يبحث عنّا في عطر الياسمين
بين أشعة الشمس
في النقوش الجميلة على الحوائط
وفجأة يصيح:
وجدتك أيّها المختبئ،
تتعالى ضحكاتنا كأغاني الربيع
تتموج شفاهنا بسمات تفتن النسيم.

الآن..
الآن وقد صرنا كبارا
-سنا لا مقاما-
نختبئ -مرغمين- تحت الركام
في عتمة الأنفاق
بين الغبار
وسط الأدخنة
خلف شعارات برّاقة أصابها الصدأ
خلف صمتنا كشياطين ادّعوا الصلاح
خلف جبننا نبيع كل شيء
بدعوى السلام،
هههه -مممم- السلام؟!

الغميضة تترنح
ما بين صرخة الطفل فرحا قائلا: وجدتك
وصرخة أرملة فقدت رضيعها
تحت وابل الرصاص،
ما بين ابتسامة شيخ رأى حفيدة فرحا
وطفل ينتحب؛ ينعي رحيل والدة
قتيلا؟! شهيدا؟!
-لست أدري-
الغميضة باتت جعبة ذكريات مرحة
وفجائع مريعة
والواقع يذبح بقسوته الذكرى السعيدة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى