يومٌ لزاهد.. قصة قصيرة

عبد الله سعود الحكماني | سلطنة عُمان

 

نهض في الثلث الأخير من الليل،أخذ يتلمّس إبريقه الخشبي في تلك الظلمة الحالكة،ثم توضأ ليصلي قيام الليل،اضطجع بعدما صلى وأخذ يرفع كفّيه إلى السماء حتى أعلن الفجر وصوله،واصل بوضوئه لقيام الليل فريضة الفجر،ثم رفع كفّيه إلى السماء مرة أخرى،أخذ يدعو ربه ودمعاته تتساقط على خدّه كقطرات المطر ،انكبّ على قراءة ما يحفظه من القرآن الكريم ثم اضطجع وهو ينتظر شروق الشمس،أشرقت الشمس وواصل بوضوئه السابق صلاة الشروق،بعدها أخذ يسبّح لبرهة من الوقت ثم ذهب ليصنع فطوره اليومي المكوّن من الخبز الجاف والقهوة العربية مع التمر ويتناوله بمفرده ليواصل من خلاله نشاطه اليومي إلى أن يصل وقت صلاة الظهر،،وكان عمله عبارة عن إطعام مجموعة صغيرة جدا من الحيوانات مع سقي بعضاً من المزروعات ذات الثمار البسيطة،ثم الجلوس أمامهما للتأمّل فيما خلقه الله من رزقٍ لعبده الزاهد.
حانت ساعة أنتهاء العمل اليومي وحانت معه صلاة الظهر، توضّأ الزاهد ثم صلّى ثم طبخ وجبة غدائه وتناولها في الحال وهي مكوّنة من حليب حيواناته وبعضاً من ثمار مزروعاته ممّا جعله يبلغ الشبع ليأخذ القليل من القيلولة التي بعدها قام لصلاة الطاعات و للدعاء والتسبيح تليهما فريضة العصر ،عندما أنهى صلاة العصر انصرف إلى حيواناته ومزروعاته إلى قبل غروب الشمس بقليل،أما عند الغروب فجدّد الوضوء وأخذ يسبّح ويهلّل ويكبّر ثم أدّى صلاة المغرب وواصل التسبيح والتهليل والتكبير متخللا ذلك بعضٌ من النوافل وخاتمٌ هذه الجلسة التعبّدية الطويلة بصلاة العشاء الآخر،قبل أن ينام تناول ما تيسّر له من طعامٍ ونام بعدها على أمل أن يقوم في الثلث الأخير من الليل ليستكمل دورته اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى