يا صاحب العقل الأعرج.. لم نخلق على هذه الأرض للعبادة

موج يوسف | ناقدة وأكاديمية عراقية


يكتب باسكال: (يجب أن نعرفَ أنفسنا ،وإذا لم يفدنا ذلك في معرفة الحقيقية ،فهو على الأقل يساعدنا على تنظيم حياتنا ،وليس ما هو أكثر صواباً من هذا.

ما السبب في أن الأعرج لا يزعجنا فيما العقل الأعرج يثير حفيظتنا؟ السبب هو أن الأعرج بأننا نسيرُ في استقامة، أما العقل الأعرج فإنه يقول إننا نحن الذين عرج) نلحظ أن باسكال جعل معرفة النفس ترتبط بالعقل والأفكار، فكلّما فكرنا وتسألنا كلّما استقام عقلنا، فهل النفس مرتبطة بالعقل فقط دون سائر الحواس؟ قرأتُ كتاب رسائل في الحكمة لأبي حامد الغزالي في فصل بعنوان (معرفة النفس) قال: اعلم أن مفتاح معرفة الله تعالى ، هو معرفة النفس.

يضعنا الغزالي أمام مفهوم أخر للنفس يرتبط بالروح أكثر من العقل بدليل أن الله نفخ من روحه في بني آدم، وإن الإنسان خُلق من دماء الآلهة الثائرة كما تروي لنا ملحمة حينما في الأعالي، يمكن أن نتفق مع القارئ إن معرفة النفس ترتبط بالعقل والروح وهذه الأخيرة لم تخُلق عبثاً فكما يرى أبو حامد الغزالي أننا نتشارك مع الحيوان بالأكل والشرب والنكاح وبهذا علينا أن نتميز عنه كيف؟ نعرف أنفسنا بالحقيقية حتى ندري من أي شيء نحن؟ ومن أين جئنا ؟ ولأي شيء خلقنا ؟ وبأي شيء سعادتنا وشقائنا؟ بهذه التساؤلات نكون عرفنا أنفسنا وصححنا العقل أن أصابه العرج.

إننا لم نخلق على هذه الأرض لأجل العبادة ولا لأجل العمل أيضاً بالتأكيد هنا مهمة لكلّ إنسان وهذه نحن من نختارها كأن نكون علماء أو فنانين أو فلاسفة أو عمال أو … إلخ. لأننا عندما ولدنا لم نكن نملك حرية اختيار ديننا ولم نختر اسمائنا ولا حتى نسبنا وصرنا نحاسب على أمور خُلقنا ووجدناها لصقت بنا دون إرادتنا ، لكن يمكننا أن نتحرر منها أن عرفنا أنفسنا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى