أدب

جيران من فحم

شعر: مروان عياش| سوريا

بينما نغنّي مع الأنهار
يبنونَ سدوداً من دموع
كي يحوزوا الماء
في الوجوه

بينما ننزعُ الركام
من أحزاننا
يحفرُ الجيرانُ
كهوفاً في قلوبنا

وإذا فككنا السلاسل
حولَ الفنيق
أشعلوا النيران
في البيوت
والتينِ والزيتونِ
والسنين

بينما ندفنُ أوهاماً
يلغّمونَ الكلامَ ونحنُ نيام
يمزّقونَ الليلَ
كي تتساقطَ النجومُ
نحرسُ الذاكرةَ
وهمْ
يبدلونَ أسماءَ الشوارعِ
كي يضيعَ المستقبلُ في الدهاليز

كلما اقتربت أحلامنا
اشتعلنا كالفحم
بالمجّان
فإمّا رمادٌ
وإمّا دخان

لا نمدّ يدا
إلّا ليقيسوا طولها
ويكسروا الأصابع

نمشي إليهم
مثقلين بالبلاد
وهم
يخفّفونها من أهلها
لسنا ملائكةً
ولا حطبَ حربٍ
نحنُ فقط
مَن حاولوا العبور
ركبنا قلوباً مكشوفةً
إلى الضفّةِ الأخرى
كي نقولَ:
نحن بشر,
مثلكم,
من طين

في بلادِ الفحم
الجارُ ليس مَن يشاركك الجدار
بل من يشعلُ النارَ
ويطالبُ الضحيةَ بالاعتذار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى