سَنَرْصِفُ دَرْبَنا بِسُلالَةِ البُشرى

عبد الناصر صالح | طولكرم | فلسطين

 ( إلى الأسير عباس السيد “عزيز طولكرم” )

في ذَرْوةِ الإبْحارِ نقتسمُ الرُّطوبةَ

نَكْتَوي بِروائحِ الحُجُراتِ

تَنْدى في غياهِبِها

وتستَوْفي سوادَ جفونِها

لَكَأنّما ضاقت بنا سُبُلِ التّعلّلِ

حينَ يفترسُ الظّلامَ إطارَ صورَتِنا

هل نستظِلُّ بوردة في الجُرْحِ طالعُها ؟

دَمُنا الذي استعصى على الأشواكِ

يغسِلُ حُزنَنا

بِتْنا نرابِطُ  فيهِ

تُسْلِمُنا الرّياح لشُرفةٍ

تتلو على أسماعِنا  من حرّ لهفتِها المعانِدِ

هل سَتَشبهني إذاً ؟

كم أنت مختلفُ الرّؤى

ما شئتَ شاءتْهُ المدينةُ

أبلَهٌ ليلُ العَدوِّ

متى شَعرنا بالغيابِ ؟

كأنّنا في أغلب الأحيانِ نُبصِرُ ما خَطَطْنا

منْ مواعِظَ فوقَ خطّ المَوْتِ /

أن تحمي النّبوءةُ زرْعَها

من أين أدخلُ يا تُرى ؟

حَتّام يُجْهِضُ حُلمَنا نبأُ الفراقِ

فكيفَ نخْتَتِمُ المسافةَ بينَ ذاكرتَيْنِ تلتَحِمانِ

ها أملٌ يُطلُّ على الشّبابيكِ

احْتَمَيْتَ بِسَجدَةٍ

أنّى تُجادلُ في هواكَ تَجِدْ فَضاءَكَ

هل تَرى؟

ماذا عليكَ إذا وهبْتَ الموجَ خارطةً

ستعتِقُنا المَنافي

مثل ذاكِرَتينِ تَسْتَويانِ عِشْقاً ..

فاطْلقْ سؤالكَ من براءتِهِ القديمَةِ في أذان الفجرِ

ها دمُنا المُجَوْقَلُ عُنْفوانُ العُشبِ في الوِديان

لا زلنا معاً مُتَيَقّظينَ منَ الكَرى

أو قدْ نكونُ وليمةً للغولِ

هل يطفو السؤالُ على الشّتاتِ

مُجدّفاً حتى النهايةِ

في امتدادِ الساحلِ العربيّ ؟      

تشبَهُني إذنْ

وجهاً لوجهٍ مُثْخَنينَ بشَوْقِ حُرْقتنا

سنكتبُ في أجِنْدَتِنا تفاصيلَ الدَّمِ المَسفوكِ

يُبْرِقُ في الخَوابي

راعِفاً

يَصْطَفُّ في أحْلامِنا

حِنّاءَ باديةٍ /

سأكتبُ : بُحْتَ لي ما بُحْتَهُ للقدْس

ما أخفيتُ حَرفاً من وصيّتِها

ستَحْملنا الحكايةُ إنْ تَقاعسَ وقتنا ..

خلفَ الجِدارِ رِكابُنا

هل كنتَ تسمعهُ يدَندِنُ ؟

علّنا سنكونُ

نكبرُ

أو نموتُ 

لنا حكايَتُنا ..

نُخاطِبُ عُمرَنا

يمضي إلى شمسِ اليقينِ كوَصْلِ عاشِقةٍ

على نَقْش الزّبُرجُدِ تَحتَويهِ  بِضِرْعِها ..

فَرَشَتْ رُؤاكَ على البَيارِقِ

 هل تَرى ؟

كانت مُجازَفةً فُصولُكَ

أم تَفَتُّحُ وردةٍ في القيدِ؟

أوثرً ما ستُؤثرهُ

بما يُرْضيكَ من فرحٍ ، هنا ، يتصدّرُ الأخبارَ

يَسبِقُني الهُتافُ

وأدْرَكَتْني غيمةٌ ما جفّ يوماً دمْعُها

فَهَلِ اتكأتَ على جَناحِ  الفَجرِ

تَنْكَأُ جُرْحَنا ؟

وَجْهاً لِوَجهٍ نحنُ في المَيْدانِ

يَختَبِئونَ خلفَ جُنونِهم

كانَتْ مُبَعْثَرةً خُطاهُم

ألفُ أمنيةٍ تراوِدُني

وتَلمعُ في الجدارِ نُجومُ قافِلَةٍ

تعيدُ شواهدَ العِشْقِ القَديمِ

رأيتُهُمْ

وقرَأتُهُمْ

من دون أن تَغْفو ملامحَهُمْ

هنا أسماؤُهُمْ

يسقونَ من دمع الفراقِ حنينهُمْ

وشتاتُهُم في القبْوِ يَذوي

مثلَ أمسٍ غابَ..

يوجِعُكَ الغيابُ وصوتُهُمْ

فاحْزِمْ فَتيلَ الشّوْقِ تتّضِحُ العَلامةُ

جَمرةً تَتَكَتّمُ الأسرارُ تحتَ رَمادِها ..

قَلِقً أنا والرّيحُ عاتيةُ الهُبوبِ

تَهَجّدتْ فوقَ الجفونِ حُروفُ إسْمِكَ

فامتَشَقْتُ الشّعرَ في كلّ القلاعِ

مُرادِفاً للبحرِ ،

قلتُ : أَصُدُّ نيران َ العَدوِّ

أحَدّدُ المَعنى

وأنْفذُ في التَرابِ إلى سراديبِ النّجاةِ

أُبدّدُ الجَدَلَ المُمَوّهَ في تَفاسيرِ النُبوّةِ

هل على جَمْراتِها يستيقظُ الحلمَ المُشَظّى ؟

كُلّما تَتنزّلُ الأشعارُ نهتفُ للحياةِ

كأنما نَستبْطِنُ المكنونَ في أدْغالِها ..

والأرضُ أفْصحُ ما نقولُ وما يُقالُ

كأننا نَحيا ..

هنا علياؤنا  

نَتنفّسُ الشّجرَ المُهيّأ للولادةِ

منذُ أنْ ألِفَ الضّفافَ

وصدّقَ الموّالَ يُبْحِرُ في غِواياتِ البَصيرةِ

أَيُّنا سَيقيمُ في لُغة التّجلّي

باسطاً نَفحاتِهِ في صَيْبِها

سنصيرُ غَيثاً  داخلَ الإيقاعِ

غَيْثاً في ذراعِ غَمامةٍ تأتي على عَطَشِ الترابِ

تُعيدُنا زيتونةٌ  لِجذورِنا

فاكتبْ :

هنا عَلياؤُنا  في كِبرياءِ الجُرحِ

من وَلَعٍ سَنَصْعدُ

يَستقيمُ العهدَ فيما بيننا

فاحْجُرْ على نَزْفِ النّدامةِ

خوفَ أن يَجْثو على أثوابِنا

واحْصُدْ نَصيبَكَ في اللّظى من فائِضِ الدّعواتِ

واعلمْ :

بنادقُنا سترصِفُ دربَنا بسُلالةِ البُشرى

على لحنِ الخروجِ منَ المَتاهةِ

سوفَ تَنفتحُ السّماءُ على بَراحِ الأرضِ

نعبُرُ صَوْبَ رَغْبتِنا

كأنَّ قيامَةً في الأرضِ تَدْنو

كُلّما دَنَتِ الحقيقةُ وهي تلمعُ فوقَ جَبْهَتِها

سَنَسْخرُ من جُنونِ القَيدِ

إنّ دليلَنا عَرْشٌ سَيَسْقُطُ

ثمَّ تَرْسُمُنا الحقيقةُ صورَةً في بَهْوِها ..

لكأنكَ الآنَ احتَرَفْتَ العشقَ

منذوراً لوجْهِ القدْسِ

يعزفُ خارقَ الإيقاعِ

فِطْرَتُنا كما الأسماءُ ساخِنةٌ تُهَلّلُ

فالتمِسْ لأخيكَ مَنْزِلَةً

على طولِ البلادِ وعَرْضِها

كي لا يضيعَ الحقُّ في مهوى التّفاوُضِ

هل كَذَبْنا نَحنُ أم كَذَبوا علينا ؟

في الغيابِ دمٌ تَبَخَّرَ يا صديقي

والقضيّة بين أضْراسِ الرَّحى

والذكرياتُ تَمُرُّ مائِجَةً على جِسْرِ الخُصوبةِ

هل سنرْسُمُها جِناناً في صَحائِفِنا

وهلْ سنُبيحُ للشّعرِ التّكاثُرَ  في مَواقيتِ الصّلاةِ ؟

قد استحالَ العُمْرُ قِنْديلاً

وناياً في تَهَجُّدِهِ

يُضَفّرُ يَوْمَنا بِروائِحِ الأملِ المُصانِ بِلذّةِ الإيمانِ  ..

 ، ، ،

من شُرْفَة النّاياتِ يأتي العمرُ

ليس سوى خِطابُكَ يَسْتَعِدُّ

أكُلّما مَرّتْ خُيولٌ في دمي

أبْصَرتُ وَجْهَ القُدْسِ /

ليس سوى خِطابُكَ

تَكْسِرُ القُضْبانَ جُرْأَتُهُ

ويُمْعِنُ في النّبوغ ِ

فهل كَذَبْنا نَحنُ أم كَذَبوا عَليْنا

 _ لم نُصَدّقْهُمْ  _

كأنّ الحُلمَ في مَوْتٍ سَريريٍّ

كأنّا نَقْضِمُ السَّنَواتِ قَهراً

يا صديقي ..

فالقَضيةُ لم تكنْ في غُرفةِ الإنْعاشِ

أو بُتِرَتْ أصابِعُها

فكُنْ في أحْلَكِ الأَوْقاتِ أنتَ

نكونُ مثلَ الماءِ في اليَنْبوعِ قد حَفِظَ الرّسالةَ

أو نَكونُ كما أُريدَ لنا ..

، ، ،

لكَ ما كَسِبْتَ مِنَ الخُيولِ

عَطاءَها وَرَنينَ صَهْوَتِها

أنَرْتَ بِضِلْعِها ما أسْلَفَتْهُ الدّوْحَةُ النَبويةُ الشّماءُ

والمأثورَ من وَسْمِ الخِلافةِ

واستَفَقْتَ على خُطاكَ رَشيقةً ..

لكَ ما كَسِبْتَ منَ الأغاني الطافِحاتِ

وما اكتَسَبَتْ يَداكَ من التُّقى

والثابِتِ النَّبَويِّ ،

علّ الوَقْتَ يُسْعِفُنا مَعاً ..

واحْصُدْ نَصيبَكَ مِنْ وَقارِ الرّوحِ ..

رائعةٌ خَوابي الغَيْمِ

فاثْبُتْ في المَسارِ

تَجِدْ نَصيبَكَ في النّداءِ ولذّةِ الإيمانِ

ذاكرةً يَرِفُّ نَسيجُها

صِرْفاً تَزَمَّلَ بالسّماحَةِ

هل تفتّقَ رعْدُها وَكَسا عِظامَكَ في عَراءِ السّجْنِ ؟

عاصفةً خُطاكَ تُطِلُّ فوقَ السّورِ

تَحْتَ السّورِ عاصِفةً

تَجَمْهَرَ حوْلَكَ الفُرْسانُ  

ليلٌ غامِضٌ يَنْزاحُ

قيدٌ مُحْكَمٌ يَنْحَلُّ في تَرْويدَةِ المَعْنى ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى