كل هذا الشوق العارم للحياة

أمجد ريان | شاعر مصري مخضرم من جيل السبعينيات
أريد أن أنقل الرقصة الحسية إلى قصيدتي
وأجعلها تتصاعد
أريد أن أمجّد البنيان الجسداني
وأملأ المسافات الفارغة
وأريد لقصيدتي أن تشتعل بالشك واليقين
أريد أن أرثي “بختي” المائل
وأن ألتهم صحن مهلبية المشمش
الذي قدمته لي أختي حنان ،
أنا أجيد الالتهام
وعندما أضع قدمي على عتبة التوهج
سأنسى التهاب البروستاتا ، والإكزيما
وسأقف كالفارس الصنديد
بين الحيرة والثبات
أتلمس المعادل العاطفي لقلب حبيبتي
وأتمعن في الأنوثة الخفيفة التي ترفرف
وأمنح التخييل الجسداني كل الفرصة .
.
أنا لا أعرف إن كنت قد تناولت عشائي
ثم شربت فنجال القهوة
أم أن هذا كله لم يحدث
قولوا لى بالله عليكم :
بماذا يمكن أن أرد
حين يهمس الجرسون في أذني
ليذكرني “بالمينيمام تشارج”
وبعدها أجلس بجوار المنضدة الدائرية
وأظل أتذكر الكيفية التي
يتجسد بها المطلق في النسبي
وأفكر برغبتي الدائمة
في إعادة الصياغة .
.
النية الجمالية تملأ عقلي
وبعد عودتي من الخارج
أعلّق ثيابي على الشماعة
وآخذ الشهيق العميق ، ثم أحدث نفسى :
الإنسان ، والباب معاً
شكلا الجزء الأعظم من التاريخ
قد يتصارعا
وقد يندمجا
وقد يقف الإنسان على الباب
مكسور النفس ، مهتز الوجدان
وقد يتجه إلى الداخل مباشرة
وهكذا تستمر دراما الصراع الإنساني
ضد الاغتراب
وأنا مازلت أتكئ إلى “الشلتة”
ولم أنتبه إلى أن رجلي “نمّلت”
فقط أظل أردد في أعماقي :
هل يمتلك الإنسان التاريخ
أم أن التاريخ هو الذي يمتلك الإنسان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى