الرئيسية / إذاعة عالم الثقافة / الأديب صبري يوسف والكاتبة قمر عبد الرحمن من أجل التنوير وجها لوجه

الأديب صبري يوسف والكاتبة قمر عبد الرحمن من أجل التنوير وجها لوجه

ستوكهولم | خاص

كيف تولدُ عندكِ القصيدة، كيف تلتقطينَ إشراقتها الأولى وتتنامى معكِ، هل تكتبينَ القصيدة دفعةً واحدة أم تكتبينها بحسب تجلّياتها في المخيّلة، تحدّثي للمشاهدين والمشاهدات عن كيفية ولادة القصيدة عندكِ؟!

مساء الورد عليكم جميعًا.. شكرًا لقناة السلام الدولية ولك أ. صبري يوسف.. وشكرًا لمنبر أدباء بلاد الشام.. الذي أتاح لي هذه الفرصة لأكون معكم

تولد القصيدة عند قمر عبد الرحمن من موقفٍ ما.. أو حدثٍ ما.. أو ربما من ظلمٍ ما.. والظلم كبير وكثير في فلسطين .. لذلك تكون الكتابة سخية في بلادي.. فالشعر والكتابة هما الوجه آخر للنضال..
حتى الآن لا أذكر أنني كتبت قصيدة دفعةً واحدة سواء في قصائدي النثرية الطويلة أو في قصائدي الهايكو الكثيرة.. فالنص كالطفل الصغير.. يولد جميلًا.. ولكن الجمال لا يكفي لكي تؤثر بمن حولك.. وكذلك النص.. يجب أن تهذبه وتشتغل على شكله ومضمونه مرة ومرتين وألف حتى يصبح جاهزًا للمتلقي.. وجاهزًا أيضًا للرد على أي نقد!
أما عن كيفية ولادة القصيدة عندي.. فبعد نضوج الحدث في الذاكرة.. الحدث الذي استفزني للكتابة.. أكتبه كما خطر ببالي.. بدون أي تعديل.. وأترك الورقة لساعات وربما لأيام حتى تنضج الفكرة في داخلي.. ومن ثم أعود للورقة.. وأضيف وربما أحذف وأقارب.. وأستخدم المجاز والجناس و الترادف وكل شيء باللغة من شأنه أن يرفع قيمة النص أمام هيبة المتلقي.. ثم أترك الورقة مرة أخرى حتى تختمر الفكرة في النص.. ومن ثم اطرحها بصوتي عبر قناتي عاليوتيوب قمر عبد الرحمن أو بشكل نصي عبر الفيس بوك ومجموعات التواصل الاجتماعي..

كلُّ مَن فهِم قصدي.. لم يفهم قصدي
كلَّما نظرت لمرآتي أرى فلسطين

شعري شجرةٌ معمِّرة
وعيناي حبتا لوزٍ مرئيَّة
ثغري سرُّ التَّغريدة
وصوتي ترويدة

قلبي مثلَّثٌ أحمر..
يدي اليمنى خضراء
تَحنُّ على طفلٍ خرج للتَّوٍ من رحمِ الأرض
ويدي اليُسرى سوداء
تودِّع الأقمارَ الذَّاهبة لرحمِ الأرض

وبين أطفالٍ وأبطال.. نهرُ أكفانٍ
يعود ويَصبُّ الدَّمَ في بَحر قلبي المُثلَّث
هذا المُثلَّث وحدةٌ واحدة
-إنْ اجتمعت-
كرامةٌ وحريَّةٌ وعودةٌ كاملة

قدمايَ يحترسان هنا
فإذا مشيتُ على الأرضِ المقدَّسة
أمشي الهُوينا.. وأقول قولًا هيِّنًا ليِّنًا
كي لا أزعجَ الشُّهداء

كلُّ من فهم قصدي.. لم يفهم قصدي
كلَّما نظرتُ لمرآتي أرى فلسطين
أرى جروح شعبي
في ظلِّي.. وروحي

2. ماذا يعني لكِ الشّعر، وماذا تعني لكِ الكتابة؟!

ماذا يعني لك الشعر والكتابة.. أُسأل هذا السؤال أكثر من مرة ممن حولي.. وأفكر به ألف مرة.. وفي كل مرة أستنتج أن الكتابة هي المتنفس هي الأوكسجين اليومي الذي يبقيني على قيد الأمل.. الكتابة هي بمثابة الإمضاء العادل الذي تقدمه لنفسك وتشعر أنك أنصفتها.. والكتابة هي الفرار من أي خيبةٍ لرسم واقعٍ أجمل على الورق ولتحفيز هذا الواقع في العقل الباطن.. عله يصير حقيقة في يوم ما.. والكتابة هي النجاة من الحياة عندما يتكاثر الخذلان على عقلك وقلبك..

لستُ للمجدِ أسعى
أنا التي تكتبُ لتَشفَى ..
أكتبُ لأَجْبُرَ داخلي المُستتر ..

والمجدُ من غير حُزني سرابٌ سوفَ يَشقى
سيأتي بعد الموتِ لتاريخَنا يَسعى

سجّلْ
سأموتُ في سبيلِ ما أعشق
وأكتبُ حدّ التُخمةِ ، سيرةّ للحبِّ تبقى

تُشبهُنِي الحياةُ ..تُغيّر جَمالها مِثلي
كالشّمسِ تارةً تَسطَع
وتارةً كالظّلالِ السّاكنة

هي أنا ..وأنا هي
لحظةٌ تنجبُ فِكرة ..
وفكرةٌ تنجبُ حَقيقة ..

حقيقةٌ تَخلِقُنا ونَخلِقُها
متعبةٌ
كلّ القصائدِ التي لا تركع
أنا والشّمسُ
وقصيدتي
وكلّ أيامي في سبيلِ ما أعشق

3. متى تكتبينَ القصيدة، هل لديكِ طقوس معيّنة في كتابةِ القصيدة أم أنّ القصيدةَ تغمرُكِ وتجرفُكِ إلى فضاءاتها فتترجمينَ ما لديكِ من مشاعر وأحساسيس فيّاضة لحظات انبعاث خيوط القصيدة؟!

كيف أكتب القصيدة.. وهل لدي طقوس معينة.. نعم ربما يستغرب البعض أني أتجهز للقصيدة كما أتجهز لموعد غرامي.. فإن كانت القصيدة قصيدة حب.. نالت ما نالته من مشاعرٍ وجمالٍ وإحساسٍ عميق.. فالعطر يؤثر في مزاج النص وسلاسته.. وشكل الشاعر وشعوره يؤثر بشكل عميق في الغوص بالفكرة.. نعم أتهيأ للقصيدة حتى ولو كانت حزينة.. أقبل عليها بأناقة وبروح عالية.. حتى يضيف القلم لمسة التفاؤل على النص.. هكذا تكون قصيدتي

أحبّ أن أراك في قصيدتي..
تتفقّد احترام الحرف للسّطر
وتهذّب المسافة بين الكلمات
وتنظّم بالفاصلة فوضى الدّلالات
وتفرض نقاط الهيبة على نصّي المتمرّد!!

أحبّ أن أراك في قصيدتي..
تصغي لضجر الصّفحة البيضاء من الخطّ المتمايل على سطورها المستقيمة؟!
فتشرح لها الأمر، وتقول:
“لا بدّ من اعوجاج الخطّ لتتضّح استقامة الفكرة”
وتواسيها بحبر الصّبر، وتذكّرها
أنّ الفكرةَ ابنةُ المستقبل
وأنّ الخطَّ شريكُها في التّاريخ القادم
والشّراكة حياة..

أحبّ أن أراك في قصيدتي..
تعيش وقتي..
تشرب صوتي..
تعانق خوفي..
تحاور جوفي..
وتأتيني في الحلم بكامل أناقتك..
تمدح سحر النّشيد في عيني..
وتقيس من حديثنا معًا..
مسافة الآه بعد أوّل حب
وحجم العناق بعد أوّل حرب
ووزن اليقين بعد أوّل صلاة
وكتلة الصّمت بعد أوّل موت
ثمّ تغفو على صدر قصيدتي لألف عام
نجهله ويجهلنا!!

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

اقرأ واستمع إلى قمر عبد الرحمن في “رسالةٌ.. لمن يريدها”

شرّعوا صدوركم للنّار وامشوا نحو قبلة الرّوح فالنّصر على بعد إصرار شرّعوا صدوركم للنّار وزفّوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: