الولد

مازن دويكات | نابلس – فلسطين

الولدُ الذي من برق ٍ ورعدْ
والمتدثرُ ببهاءِ السحابةْ
الولدُ الخارجُ من ضلع ِ الغزالة
والمتشرّدُ في بابونج الغابةْ
الرعويُ المجنونُ الحنونْ
و الذي يبكي إذا حكتْ
الشوكةُ جناحَ النملة
ويذهبُ لمحكمةِ الأزهار ِ
يشكو على الشوكةِ
وفي آخر الأمر ِ يسقطُ دعواهُ
لأن الشوكةَ مواطنة ٌ
في مملكة الوردْ
الولدُ المتقطّرُ من قوس ِ الندى
والمتموسقُ نهوندًا في قوس ِ الربابةْ
والدهُ الأقحوانُ
وأمه القراءةُ والكتابة
اقرأ:
كان الوقتُ يصبُّ في ذهب ِ السنبلة
لعابَ الصيف ِ
والكمثرى تعلنُ عصيانها على الغصونْ
سيكونُ ما هو لن يكونْ..
طفلٌ يبكي في الأول من تموزْ
وعلى شفتيهِ “الحاءُ” حمامة صبح ٍٍ
تهدل فوقَ النهدْ
و”اللامُ” لمى شفة ٍ يرجفها البردْ
و”الياءُ” يمامة نهر ٍ
سرقوا من وردةِ ضفّتهِ الشهدْ
و”الباءُ” بنفسجة تتدلى
من بخّور تمائم جدته
في العاشر من ذي الحجة ِ يوم رحيل الجدْ
الطاسةُ دون حليبٍ
مرّ الأسبوعُ وراء الأسبوعِ
والطفلُ على قطن ِ مخدته ِ أرهقهُ العدْ
اقرأ واكتب في دفتركَ الليلي: أتيتْ
وجهكِ نافذتي الخضراءُ وعيناكِ البيتْ
كم كان على ولع ٍ يتساقطُ عنّابٌ
بين يديكِ وأنت ِ تهزّين المهدْ
وكبرتُ, كان دمي يشاغبُ وردةً
يحبو على الأوراق ِ
يتركُ في بياض ِ الوقت حرفًا مسهُ الزيتونُ
فانبجستْ من “الميم” الصغيرة ِ قطرةُ الزيتْ
صغيراً كان قلبي, حبةُ الكمثرى تداعبُ وجهه الباكي
ويبدأ شغلهُ الذهبيّ فيّ الاحتراقْ
وأرى رؤاي, كواكبٌ زرقاءُ فرتْ من صباي
وصرختُ وارتعش المدى
ما كنتُ أعرفُ أنّ وجهكِ المعبودَ دالية
تعربشُ في دماي
وأنا أدربُ قامتي كيف المسير إلى حرير الحب ِ
تجّلسُ في دمي الحمّى وقلبي طفلةٌ تبكي على الشبّاك ِ
التصقي بنبضي واحفري لي مكانًا صالحًا للالتصاقْ
يا موجُ , كيفَ أتيت, كيفَ عبرتني
لا بحرَ لي , من زرقتي سرقوا المذاقْ
وأراك ِ من ميمي إلى نوني
وآخر ما تبقّى من حروفي للعناقْ
وبكيتُ ثم بكتْ على شفتي الدموعُ
بكى شذا النعناع ِ, بكى رفيفُ الطير ِفي قلبي
بكى وجهُ المدينة, والبكاءُ بكى, وهذا الدمعُ
فاكهةُ المشردِ
, رحلةُ المشتاق ِ للمشتاق ِ
إن شطّ البعادُ وثارَ فيَّ الاشتياقْ
وأراكِ بين سحابتين,
والمطرُ المعلبُ سلعةُ الأسواق ِ
كنتُ أعدّهُ بيديّ في عيد ِالبنفسج, اهبطي
سنرشّهُ عطراً على العشاق ِ
هذي تعاويذ العاشقين, بلابلٌ تشدو
فتنهضُ من وريدي زهرةُ السمّاق ِ
تعصرُ في فمي الباكي بنفسجها
فيحملني إليك ِ رذاذهُ في هودج ِ الأشواق ِ
كم روضتني يا حبُ كي أقوى
على وجع ِ الفراقْ
فقويتُ,لكنْ قوتي ضعفٌ, وكان الاحتراقْ
لهبٌ تطايرَ في المدى
شربتْ سفوحُ الغيم ِ ليلكهُ
ففاضَ على مناقير العصافير ِ الندى
قمرٌ من الحنّاءِ فوق َ أصابع الفتيات يجهشُ بالحنينْ
والأرضُ تخطفُ موجهُ العالي, ولا زبدٌ هنا
ماذا تبقّى في الفراغ ِ لنا
وأنتِ بعيدةٌ كصلاةِ أمي هاجرٍ
قبل انبجاس ِ الماءِ من رمل ِ الجزيرة
والأرضُ أضيقُ من سجونكِ يا أسيرة
فليغلقوا هذي السجونَ على السجينْ
وأنا السجينُ وأنتِ فيّ
والسجّنُ أصبحَ موطنا
وإليكِ يرتفعُ الضبابُ وأنتِ في قلبي
جناحٌ والسماءُ تلّفُ بي
فوقَ الذي حلمتْ به أمّي
لألمسَ في المدار ِ كواكبي
هربتْ ولا أحدٌ سواكِ يعيدُ فضّتها إليّ
ويصبُّ زيتَ ضفيرة الحنّاءِ بينَ يديّ
أحرقني الحنينُ وصمتكِ المجنونُ أحرقني
وريشةُ طائر الفينيق ِ التصقت بخاصرتي
وهذا الصمتُ بعثرني إلى أجلٍ
وهذا الوقتُ جمّعني على عجلٍ
فرفرفَ بي جناحُ دمي
وكان َ فمي
وبين الماءِ والأعشابِ أنطقني
وعلّمني الحياةْ
هذي عيوني,كنتُ يوماً في عمايَ
أراكِ في كلِّ اتجاه
فسجدتُ في وطني
وما انتهت الصلاة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى