الرئيسية / قصة / الزهرة النائمة.. قصة للأطفال

الزهرة النائمة.. قصة للأطفال

د. سامي الكيلاني

     وصلت زينة بيت جدها في القرية في فلسطين،وكانت متعبة من السفر الطويل المتواصل.
ركبت هي وماما وبابا الطائرة من مطار دبي ليلة أمس، وهبطت بهم الطائرة في مطار عمان في الصباح.
توجهوا إلى الجسر ليعبروه للوصول إلى القرية حيث بيت جدها.
الجسر، هكذا يسميه أهلها عندما يتحدثون عن السفر لقضاء الإجازة، هو نقطة العبور إلى بلدهم فلسطين، تتذكر اسم بلادها لأن والديها يرددان هذا الاسم دائماً على مسمعها.
على الجسر رأت زينة جنوداً يتحدثون لغة لا تفهمها.
كانت معاملة الجنود على الجسر سيئة، جعلوهم ينتظرون طويلاً، ثم تأخروا على عدد من حواجز تفتيش يقف عليها جنود مثل الذين كانوا على الجسر.
وصلوا القرية عند المساء متعبين بسبب الوقت الطويل الذي قضوه في الطريق من الجسر إلى البيت.
عند وصولهم إلى البيت في القرية سارعت زينة إلى حضن جدها وجدتها. لقد اشتاقت لهما، كانت تتحدث معهما عبر التلفون والكمبيوتر وتنتظر اللقاء بهما، تلقت الكثير من القبل وقبلتهما كثيراً.
نامت على الكنبة في الصالون من التعب، حملتها أمها إلى السرير وعادت لتكمل الحديث مع الأقارب الذين جاؤوا ليسلموا عليهم ويهنئوهم بسلامة العودة.
استيقظت زينة مبكراً بعد أن سمعت صوتاً عالياً، لقد كان صوت ديك يأتي من جهة قريبة. خرجت إلى البرندة لرؤيته، كان يرفع رأسه إلى الأعلى ويطلق صياحه مرة بعد مرة وكأنه ينادي الناس ليستيقظوا.
عادت زينة إلى غرفة النوم لتوقظ أمها، “ماما، ماما، تعالي شوفي الديك واسمعي صوته”، قبّلتها أمها وقالت لها “صباح الخير حبيبتي. هذا ديك أم أمجد الذي حدثتك عنه مراراً، كان يوقظني كل يوم عندما كنت أتقاسم هذه الغرفة مع خالتك لبنى”.
تعجبت زينة: “إذن هو كبير، أكبر مني”. ضحكت أمها وقالت “لا، ليس الديك نفسه، الديوك والدجاج لا يعيشون طويلاً، ولكن أم أمجد دائماً عندها دجاج وديك وأرانب وحمام”.
ردت زينة بحماس: أرانب! إذن سنزورهم، أريد أن أرى الأرانب الصغيرة وأمهم. ثم سألت أمها: لماذا لا يكون لدينا في دبي ديك يوقظنا كل يوم؟
ابتسمت والدتها وقالت: لا يمكن، لا نستطيع أن نضع ديك في الشقة، على كل حال سأصور الديك وأسجل لك صوته، وسآخذك معي عندما أذهب لزيارة الجيران وسنطلب منهم أن يسمحوا لك باللعب مع الأرانب الصغيرة.
جاءت جدتها من المطبخ وسألتها ماذا تريد أن تأكل للفطور، أجابت: ماما كانت دائماً تحكي لي عن المناقيش الزاكية التي تعملينها، أريد مناقيش الزعتر.
أحضرت الجدة المناقيش الطازجة الخارجة من الفرن، التهمت زينة منقوشة كاملة، وهي تمدح طعمها بين لقمة وأخرى، مرددة ” م … م …. م … ما أزكاها”.
بعد الفطور، ذهبت زينة مع والديها وجدّيها إلى الحديقة. كانت أشعة الشمس تغطي الحديقة وقطرات الندى ما زالت على النباتات والزهور. أزهار كثيرة وبألوان متعددة متفتحة. أعجبتها كثيراً تلك الأزهار البنفسجية والبيضاء الموجودة في الحوض عند طرف الحديقة.
مضى اليوم سريعاً.
قبل الغروب عادت زينة إلى الحديقة. تفاجأت حين وجدت أن الأزهار البنفسجية والبيضاء التي أحبتها لم تعد متفتحة كما كانت في الصباح. عادت مسرعة إلى أمها، وقالت لها وهي تلهث: ماما، ماما، الأزهار التي أحبها أغمضت عيونها، ماذا جرى لها؟
طمأنتها أمها: لا يا حبيبتي، هذا النوع من الأزهار ينام حين تغيب عنه الشمس.
حين حلّ المساء، بحثت أم زينة عنها، لم تجدها في البيت، قلقت عليها.
خرجت تبحث عنها. وأخيراً وجدتها في الحديقة تحمل غطاء صغيراً وتضعه على الأزهار. انتبهت زينة لأمها. قالت لها: الزهرات نامت وأخاف عليها أن تبرد.
قالت الأم وهي تضم زينة: لا تخافي عليها حبيبتي، إنها متعودة على هذه الحياة، ستستيقظ غداً وتتفتح ثانية مع شروق الشمس.
ردت زينة: ماما أنت تغطيني عندما أنام، وأنا أم هذه الأزهار، يجب أن أغطيها عندما تنام.
ضمتها أمها وطارتا فرحاً، وعادتا إلى البيت حيث كان الجميع ينتظرونهما على طاولة العشاء.
كانت الطاولة مليئة بالصحون التي تحتوي مأكولات شهية: زيت الزيتون، وزعتر، ولبنة على شكل كرات، وحمص، وجبنة بيضاء مشوية، وأرغفة خبز كبيرة موضوعة على صينية جميلة من القش، وإبريق شاي كبير وعدد من الكاسات.
نظرت زينة إلى المأكولات، وقالت بصوت عالٍ: واو، كل هذا الأكل؟! وسألت جدتها: من أين أحضرتم كل هذا الأكل؟ من السوبرماركت؟
ردت جدتها: لا، يا حبيبتي، هذا كله من البيت.
أكلت زينة بشهية، وشربت كأساً من الشاي بالنعناع.
بعد العشاء قالت زينة لجدتها: ماما حكت لي إنك كنت تحكين لها قصصاً جميلة قبل أن تنام، احكي لي قصة.
ضحكت الجدة وقالت: على راسي، سأحكي لك قصة ست الحُسُن.
حضنتها جدتها وأجلستها في حضنها وبدأت تحكي لها: كان يا مكان، كان في بنت حلوة اسمها ……، ولم تكمل. نادت أم زينة وقالت لها: خذي زينة على سريرها، نامت زينة.

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

ليلة الريس فوزي

د. تامر عزت| القاهرة ألم تشتاقوا إلى قصص الرعب في الصيدلية ؟ منذ زمن وأنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *