أدب

قُدَّاسُ الكآبَة

شعر: معين شلبية 
هائِمٌ، أُرْهِفُ الْخَطْوَ بينَ السَّوَاقِي وَالحُقُول
أَصِلُ اللَّيلةَ بِالنَّهارِ
أَتْبَعُهَا فوقَ جِمَارِ القَهرِ وحيدًا كالنَّايات
أَنْدُبُ حَظِّي في كُلِّ مَقاهِي العَالَمِ وَالحَانَات.
بيْ وَجَعُ الدُّرُوْبِ
لهيفُ الاستِكانَةِ لا يَكِنُّ ولا يَلين
وبيْ وَحْيُ الهُيَامِ على رمالِ الشَّطِّ أَكْتُبُهُ
يُحْدِسُ حِكمةَ الإِشْرَاقِ فِي الأَشْوَاقِ
فِي النَّبْرِ الْهَجِيْن
وبيْ فَوْحُ الكآبَةِ حينَ تَحْبِسُنِي الشُّجُوْن
أَحْمِلُ مَا اسْتَطَعْتُ مِنَ الجفافِ العَاطِفِيِّ
لأُكْمِلَ هِجْرَةَ الْأَرواحِ فِي الأَجسَادِ
لِمَا هَمَسَتْ أَنَايَ
مِنَ الهَوَاجِسِ والظُّنُون
وبِيَ الهَشَاشَةُ أَفْرِدُهَا أَمَامَ النَّفْسِ والبَدَنِ
أُحِسُّ بِغَمْرَةِ الأَحلامِ تَأْخُذُنِي
أَوْ ثِقَلِ الْخَوَاطِرِ كُلَّما قَبَسُ الرُّجُوعِ
على كِتابِ النَّارِ يَحْمِلُنِي
وبيْ هَوَجُ الحَوَاسِّ على ضِفَافِ النَّهرِ أَشْلَحُهَا
محفوفةً بِالبَوْحِ أَحيانًا
وأَحيانًا يُغطِّيْهَا العَنان
وبيْ أَثَرُ الدُّمُوعِ على انْحِبَاسِ الرُّوحِ والجسمِ
وبيْ شَبَقٌ يُلِحُّ على الغِوَايَةِ
أَنْ لَيْسَ بالإِمكانِ أَوْحْشُ مِمَّا كان.
ولي “طَوْقُ الْقَصِيْدَةِ” فوقَ الحائِطِ
المحفوظِ أَتبعُهَا
مَمْحُوَّةً بالرَّمزِ أَحيانًا
وأَحيانًا يُغَطِّيْهَا الهَتُوْن
ولي بَعْثٌ خُرَافِيٌّ، عَصِّيُّ الاسْتَحَالَةِ لا يَهُون
وتَيْمُ العَاشِقِ الصُّوفِيِّ
يشُبُّ كصَعْقَةٍ فِي القَلبِ تُوْصِبُنِي
ونهايةُ بروميثيوسَ الَّتِي اقْتُلِعَتْ مِنَ المَأْسَاة
وقاربٌ يُفضِي إِلى ميناءِ يافا.
لا شيءَ يُؤْنِسُ وَحدتي
غيرُ ما ملَكَتْ يدايَ مِنَ البِشارةِ والكِياسَةِ
في فهمِ أَسرارِ الوجودِ:
شرفةُ الفيضِ الإِلَهِيِّ
جداريَّةُ لاعبِ النَّردِ
طوقُ اليَاسَمِينِ
لَاْزَوَرْدُ البحرِ
سِرُّ العارفِينَ
لسانُ الأَناشيدِ
اعترافاتُ النِّساءِ
صخرةُ سيزيفَ
رَدْمُ الأَساطيرِ القديمَةِ
غيمُ الشِّعْرِ
منحدَرُ الكلامِ
شوارقُ الإِلهامِ
سيِّدةٌ في حُسنِ إِنانا
باقاتٌ مِنَ الشَّوكِ المُعلَّبِ
وَحَكُّ المراثي المشْتَهاة.
لا العودةُ ابتدأَتْ لا
ولا النَّزحُ انتَهَى
لا الرُّوْحُ بَاقِيَةٌ لا
ولا الجَسَدُ ارْتَوَى.
أَمَّا أَنَا
فَلَمْ أَلِجِ الجَرِيْمَةَ والعِقَاب
ولمْ أَجِدْ شَكًّا لِأَقْتَنِصَ الفضيلَةَ والثَّواب!
أَلَمْ يَمْشِ المسيحُ على البحيرةِ ذاتَ شَوْقٍ
دونَ شَكٍّ وارْتِيَاب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى