أدب

كاتانجا… الخمر والبارود

مصر الأفريقية والسرديات الكبرى

د. محمد عمر | القاهرة

ينعي كثير من النقاد على السَّرد العربيّ افتقاده طرح القضايا الكبرى في السرد المعاصر، ويرون أنّها ماتت بموت الروائيين العظام الذين لديهم القدرة الفائقة على المعرفة الكلية المنظمة التي ترصد وعي أمة بكاملها ثقافيا ومعرفيا وتاريخيا ونزعتها الجماعية نحو التحرر، واستبدال مقولة الحرية لأصحابها المستحقين لها، والسحق لفكرة الغربي المحرر، بفكرة المجد للمستعمر الأبيض المخلص من الظلمات إلى النور، والقادرة على استبدال الصور الذهنية للشعوب في سرد ما بعد الاستعمار.


ورواية “كاتانجا” للروائي الكبير علي حسن نسفت هذه المقولة، وأسكتت صوت هذا النعي الوهمي لتعلن أن ثمة روائيين عظامًا مازالوا يخرجون من رحم الثقافة المصرية غدوا قادرين بوعي وصبر وثقافة وموهبة وموسوعية على صياغة هذه السرديات من جديد، و لم يعد ينقص رواياتهم سوى الترجمة النّاضجة؛ لتصبح سردا عالميا ، يرصد لحظات تحرر الشعوب من نير الاستعمار، وبحثها عن تشكيل هوية جديدة، تمجد ما بقي عظيما من قيم الماضي، وتصوغ حاضرا قادرا على صياغة مستقبل، تزاحم فيه مستعمريها القدماء كتفا بكتفٍ.
ترصد رواية”كاتنجا” تحرر شعب الكونغو العظيم من المستعمر البلجيكي الذي كان يعاقب المخالفين منهم بتقطيع الأطراف.. ومع ذلك لم يمنعهم فقدها من الحب والإيمان بالغد المشرق الحر، وأن الرغبة في الحياة أقوى من الموت، ومصر حاضرة بقوة في الرواية.

الكاتب علي حسن

لست متبنيا لفكرة تسويق النصوص، ولكن الرواية مبذولة في الهيئة المصرية العامة للكتاب بثمن بخس ومتعة لا تنتهي.
وحين أقول إنها رواية قادرة على تغيير حياتك فشهادتي بريئة من المجاملة؛ لأنها ستصير مرهونة بثقتك فيما أكتبه… وقراءتك لها خير شاهد.
هنيئا لمصر العظيمة بهذه الرواية الفارقة التي تسهم في عودة مصر الأفريقية و قدرة سارديها على إبداع السرديات الكبرى
وهنيئا للقارئ العربي ولإخواننا في أفريقيا…
بلاد الحب والذهب والمطاط! “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى