في ذكرى سقوط أندلس أفريقيا.. هل تعلم العرب؟

د. صالح محروس محمد


في الذكرى 58 لسقوط الحكم العربي العماني لزنجبار والذي حدث في زنجبار في صباح يوم الأحد الموافق الثاني عشر من كانون الثاني/ يناير 1964 . عندما تجمعت قوى الاستعمار بريطانيا واسرائيل والشيوعيين مع قوى داخلية حزب الافروشيرازي التي اسسته بريطانيا مع حزب الأمه عبدالرحمن بابو مع نيريري لانهاء السلام في مدينة السلام وبستان شرق إفريقيا زنجبارولضمها لتنجانيقا بعد حكم عماني دام ثلاثة قرون وعلاقات منذ قبل الميلاد فهل عرف العرب عدوهم ؟
بداية النهاية دور فعال قامت بريطانيا( أم الخبائث ) في أحداث كانون الثاني/ يناير حيث أشاعت الدعاية المغرضة ضد عرب عمان لزرع بذور الحقد والكراهية ضدهم وإظهارهم على أنهم تجار رقيق وصنعوا تماثيل توضح أن العربي يجر الأفريقي بالسلاسل إلى سوق الرقيق بالإضافة إلى أنهم وحدهم ملاك الأراضي ومزارعي القرنفل والصفـوة، وأن الأفارقة لا يجدون طعاماً ولا فرص عمل. وأسهمت بريطانيا بشكل مباشر في أحداث الإنقلاب عام 1964 عن طريق مساعدة المتمردين بتسريح مسؤول الشرطة البريطاني لرجال الشرطة وأخذ مفاتيح مخازن السلاح من العدد القليل من رجال الشرطة الذين كانوا موجودين. ورفضت بريطانيا التدخل في زنجبار لمساعدة السلطان سواء منها أو من دول شرق أفريقيا. وعندما تمرد الجيش في كل من تنجانيقا وأوغندا وكينيا سارعت القوات البريطانية التي كانت موجودة في كينيا بقمع هذه التمردات بسرعة، مما يوضح الدور البريطاني المتعاون مع الإسرائيلي لتحقيق هدف واحد وهو القضاء على الحكم العربي في زنجبار.
لقد قدمت الحكومة الإسرائيلية الدعم المالي والأسلحة لأوكيلو الأوغندي الأجنبي ورجاله عن طريق مكتب رجل الأعمال اليهودي ميشا فينسيبر Misha Feinsiber وحزب نيريري في تنجانيقا بواسطة أوسكار كمبونا Oscar Kmbona، السكرتير العام لحزب تنجانيقا القومي TANU، الذي كان صديقاً شخصياً لعبد الله قاسم هانجا (كان على علاقة بإسرائيل عبر السفارة الإسرائيلية في دار السلام وذهب إلى دار السلام ليلة الانقلاب) والذي سافر إلى الجزائر وأقنع أحمد بن بلة رئيس الجزائر آنذاك بتزويده بالأسلحة لسبب ظاهري وهو استخدامها تحت قيادة لجنة الحرية التي كان رئيسها. وبالفعل أبحرت سفينة محملة بالأسلحة اسمها ابن خلدون ليلة الانقلاب بالإضافة إلى الأسلحة التي جاءت من “إسرائيل” إلى السفارة الإسرائيلية في دار السلام.
فالذين قاموا بالانقلاب (أوكيلو الأوغندي ورجاله) هم من أفارقة البر ليس لهم مصلحة سوى أنهم جنود مرتزقة تم تمويلهم من “إسرائيل” بمساعدة أعداء النظام العربي مثل بعض رجال الحزب الأفروشيرازي مثل سيف بكري رئيس اتحاد شباب الحزب وعبد الرحمن بابو ورجاله الذين تدربوا في كوبا على استخدام الأسلحة والقيام بالانقلاب ضد الوجود العربي، ونيريري وحزبه المؤيد من “إسرائيل” حيث كان يحصل على مكاسب منها مقابل ذلك. خططت ودعمت “إسرائيل” الانقلاب بسبب اتجاه القادة العرب في زنجبار من أمثال علي بن محسن برواني وغيره إلى الدول العربية وسعيهم إلى التحاق زنجبار بجامعة الدول العربية كي تكون دولة عربية إسلامية.
وكان لحاكم تنجانيقا نيريري دور في انقلاب عام 1964 حيث زار زنجبار قبل الاستقلال ودعم فكرة الوحدة الإفريقية ضد الحكم العربي وساهم في نشأة الحزب الأفروشيرازي المناهض للوجود العربي ونقل الدعم الإسرائيلي (المالي والعسكري) للمتمردين إلى إتحاد شباب الحزب الأفروشيرازي ورجال أوكيلو بمساعدة السكرتير العام للحزب تنجانيقا القومي أوسكار كمبونا. ورفض مساعدة السلطان وحكومة شامت للوقوف ضد قادة الانقلاب ثم دَعم النظام الجديد بإرسال رجال شرطة لإعادة النظام والأمن وكذلك دعم فكرة الاتحاد مع زنجبار أيضًا لدعم حكومة الانقلاب.
ولقد اخُتلف في عدد الضحايا واللاجئين والمعتقلين في أحداث انقلاب كانون الثاني/ يناير فى زنجبار من خمسة آلاف قتيل إلى عشرين ألف قتيل أغلبهم من العرب (عرب عُمان) وفر عدد كبير منهم إلى دول الخليج العربية بملابسهم فقط تاركين منازلهم وأموالهم. واعتقل الآلاف منهم في أبشع مذبحة عنصرية عرفها التاريخ العربي الحديث.
لم تكن الولايات المتحدة الأميركية على علم بتخطيط انقلاب 12 كانون الثاني/ يناير على حد قول بعض المعاصرين للأحداث من الأميركيين وإن كان السفير الأميركي في دار السلام علم بمجيء الأسلحة إلى السفارة الإسرائيلية في دار السلام، وكان كل ما يهم السياسيين الأميركيين هو مسألة انتشار المد الشيوعي والاشتراكي في زنجبار وكانت واشنطن تخشى من أن تصبح زنجبار كوبا أفريقيا حيث ينتشر منها المد الشيوعي إلى ربوع القارة الأفريقية.
كذلك وقفت مصر مع الحزب الوطني الزنجباري وقامت بدعمه للحصول على الاستقلال ولم يعِ المسؤولون المصريون أنذاك حجم المؤامرة التي كانت تدبر للحكم العربي في زنجبار. واعترف الرئيس عبد الناصر بحكومة الانقلاب خوفاً من انتشار ما حدث في زنجبار في باقي دول شرق أفريقيا ( على حد قول محمد فايق مستشاره آنذاك )، حيث يوجد عرب كثيرون وكي لا تأخذ الدول الإفريقية مساعدة مصر لزنجبار بشكل عنصري مما قد يفقد مصر علاقتها مع بعض الدول الإفريقية.
لا يزال
في ذكرى سقوط أندلس أفريقيا هل تعلم العرب؟
د/ صالح محروس محمد
في الذكرى 58 لسقوط الحكم العربي العماني لزنجبار والذي حدث في زنجبار في صباح يوم الأحد الموافق الثاني عشر من كانون الثاني/ يناير 1964 . عندما تجمعت قوى الاستعمار بريطانيا واسرائيل والشيوعيين مع قوى داخلية حزب الافروشيرازي التي اسسته بريطانيا مع حزب الأمه عبدالرحمن بابو مع نيريري لانهاء السلام في مدينة السلام وبستان شرق إفريقيا زنجبارولضمها لتنجانيقا بعد حكم عماني دام ثلاثة قرون وعلاقات منذ قبل الميلاد فهل عرف العرب عدوهم ؟
بداية النهاية دور فعال قامت بريطانيا( أم الخبائث ) في أحداث كانون الثاني/ يناير حيث أشاعت الدعاية المغرضة ضد عرب عمان لزرع بذور الحقد والكراهية ضدهم وإظهارهم على أنهم تجار رقيق وصنعوا تماثيل توضح أن العربي يجر الأفريقي بالسلاسل إلى سوق الرقيق بالإضافة إلى أنهم وحدهم ملاك الأراضي ومزارعي القرنفل والصفـوة، وأن الأفارقة لا يجدون طعاماً ولا فرص عمل. وأسهمت بريطانيا بشكل مباشر في أحداث الإنقلاب عام 1964 عن طريق مساعدة المتمردين بتسريح مسؤول الشرطة البريطاني لرجال الشرطة وأخذ مفاتيح مخازن السلاح من العدد القليل من رجال الشرطة الذين كانوا موجودين. ورفضت بريطانيا التدخل في زنجبار لمساعدة السلطان سواء منها أو من دول شرق أفريقيا. وعندما تمرد الجيش في كل من تنجانيقا وأوغندا وكينيا سارعت القوات البريطانية التي كانت موجودة في كينيا بقمع هذه التمردات بسرعة، مما يوضح الدور البريطاني المتعاون مع الإسرائيلي لتحقيق هدف واحد وهو القضاء على الحكم العربي في زنجبار.
لقد قدمت الحكومة الإسرائيلية الدعم المالي والأسلحة لأوكيلو الأوغندي الأجنبي ورجاله عن طريق مكتب رجل الأعمال اليهودي ميشا فينسيبر Misha Feinsiber وحزب نيريري في تنجانيقا بواسطة أوسكار كمبونا Oscar Kmbona، السكرتير العام لحزب تنجانيقا القومي TANU، الذي كان صديقاً شخصياً لعبد الله قاسم هانجا (كان على علاقة بإسرائيل عبر السفارة الإسرائيلية في دار السلام وذهب إلى دار السلام ليلة الانقلاب) والذي سافر إلى الجزائر وأقنع أحمد بن بلة رئيس الجزائر آنذاك بتزويده بالأسلحة لسبب ظاهري وهو استخدامها تحت قيادة لجنة الحرية التي كان رئيسها. وبالفعل أبحرت سفينة محملة بالأسلحة اسمها ابن خلدون ليلة الانقلاب بالإضافة إلى الأسلحة التي جاءت من “إسرائيل” إلى السفارة الإسرائيلية في دار السلام.
فالذين قاموا بالانقلاب (أوكيلو الأوغندي ورجاله) هم من أفارقة البر ليس لهم مصلحة سوى أنهم جنود مرتزقة تم تمويلهم من “إسرائيل” بمساعدة أعداء النظام العربي مثل بعض رجال الحزب الأفروشيرازي مثل سيف بكري رئيس اتحاد شباب الحزب وعبد الرحمن بابو ورجاله الذين تدربوا في كوبا على استخدام الأسلحة والقيام بالانقلاب ضد الوجود العربي، ونيريري وحزبه المؤيد من “إسرائيل” حيث كان يحصل على مكاسب منها مقابل ذلك. خططت ودعمت “إسرائيل” الانقلاب بسبب اتجاه القادة العرب في زنجبار من أمثال علي بن محسن برواني وغيره إلى الدول العربية وسعيهم إلى التحاق زنجبار بجامعة الدول العربية كي تكون دولة عربية إسلامية.
وكان لحاكم تنجانيقا نيريري دور في انقلاب عام 1964 حيث زار زنجبار قبل الاستقلال ودعم فكرة الوحدة الإفريقية ضد الحكم العربي وساهم في نشأة الحزب الأفروشيرازي المناهض للوجود العربي ونقل الدعم الإسرائيلي (المالي والعسكري) للمتمردين إلى إتحاد شباب الحزب الأفروشيرازي ورجال أوكيلو بمساعدة السكرتير العام للحزب تنجانيقا القومي أوسكار كمبونا. ورفض مساعدة السلطان وحكومة شامت للوقوف ضد قادة الانقلاب ثم دَعم النظام الجديد بإرسال رجال شرطة لإعادة النظام والأمن وكذلك دعم فكرة الاتحاد مع زنجبار أيضًا لدعم حكومة الانقلاب.
ولقد اخُتلف في عدد الضحايا واللاجئين والمعتقلين في أحداث انقلاب كانون الثاني/ يناير فى زنجبار من خمسة آلاف قتيل إلى عشرين ألف قتيل أغلبهم من العرب (عرب عُمان) وفر عدد كبير منهم إلى دول الخليج العربية بملابسهم فقط تاركين منازلهم وأموالهم. واعتقل الآلاف منهم في أبشع مذبحة عنصرية عرفها التاريخ العربي الحديث.
لم تكن الولايات المتحدة الأميركية على علم بتخطيط انقلاب 12 كانون الثاني/ يناير على حد قول بعض المعاصرين للأحداث من الأميركيين وإن كان السفير الأميركي في دار السلام علم بمجيء الأسلحة إلى السفارة الإسرائيلية في دار السلام، وكان كل ما يهم السياسيين الأميركيين هو مسألة انتشار المد الشيوعي والاشتراكي في زنجبار وكانت واشنطن تخشى من أن تصبح زنجبار كوبا أفريقيا حيث ينتشر منها المد الشيوعي إلى ربوع القارة الأفريقية.
كذلك وقفت مصر مع الحزب الوطني الزنجباري وقامت بدعمه للحصول على الاستقلال ولم يعِ المسؤولون المصريون أنذاك حجم المؤامرة التي كانت تدبر للحكم العربي في زنجبار. واعترف الرئيس عبد الناصر بحكومة الانقلاب خوفاً من انتشار ما حدث في زنجبار في باقي دول شرق أفريقيا ( على حد قول محمد فايق مستشاره آنذاك )، حيث يوجد عرب كثيرون وكي لا تأخذ الدول الإفريقية مساعدة مصر لزنجبار بشكل عنصري مما قد يفقد مصر علاقتها مع بعض الدول الإفريقية.
لا يزال الجرح غائر وهل تعلم العرب وهل انتهت المؤامرات على أمتنا العربية ؟ وهل لازلنا أمة مفعول بها وليس فاعلة ؟
الجرح غائر وهل تعلم العرب وهل انتهت المؤامرات على أمتنا العربية ؟ وهل لازلنا أمة مفعول بها وليس فاعلة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى