سياسة

الشرطة الإسرائيلية مثال على سياسة التمييز العنصري

المحامي إبراهيم شعبان | فلسطين
      من يتعقب ويلاحق ويفحص سلوك الشرطة الإسرائيلية تجاه المقدسيين في مدينة القدس العربية المحتلة وأكنافها، وتجاه المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني من النقب جنوبا حتى عكا شمالا، والفلسطينيين القابعين في الضفة الغربية وعلى طرقاتها يرى عجبا وسلوكا غير مبرر، بل يلحظ تمييزا عنصريا واضحا فاضحا في جميع المهمات الشرطية على اختلافها، والتي هي متصلة بأمن الفلسطيني وسلامة جسده وماله وحركته وتنقلاته. واصبحت هذه السياسة العنصرية نهجا منتظما تمارسه الشرطة الإسرائيلية تجاه المواطنين الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم على إقليم فلسطين وفي كل الأوقات وبخاصة في ظل توليها من قبل شخص تاريخه كله قائم على ملاحقة الفلسطينيين بل كان ذلك سبب نجاحه في الإنتخابات الأخيرة.
هذا حديث جاد وليس مجرد تهم تكال للشرطة الإسرائيلية، أو ثرثرة في مقهى، أو ومبالغة أدبية، أو سلوك عابر مؤقت، أو تصرف فردي عصبي، بل هو اقل مما يجري ومما يظهر بعد إنكار أو تضليل، وهو غيض من فيض، وهو أمر بدون توقف، وفي كل الأزمان، وفي جميع الحقب الحكومية، رغم طلاوة الوعود والكلام المعسول ومساحيق التجميل من ناطقي الشرطة الإسرائيلية ورؤسائها، ولو رصد بدقة شديدة، لكتبت فيه مطولات وموسوعات.
أنظروا ما يجري داخل الحرم القدسي الشريف بدونماته المائة واربعة وأربعين، وكيف تتصرف الشرطة الإسرائيلية بشكل تمييزي واضح تجاه الفلسطينيين المصلين أو المعتكفين في رحابه. ابتداء ليس للشرطة الإسرائيلية وجود شرعيا في رحابه، ووجودها نابع فقط من القوة العسكرية وفوهة البندقية التي لا تستند إلى أي اساس قانوني. فهذه أرض محتلة ولا سيادة للمحتل عليها، والسلطة عليها لدائرة الأوقاف الإسلامية قولا واحدا، وهذه قضية صدر بها حكم أممي عام 1932 من قبل عصبة الأمم وترجم إلى تشريع بريطاني ملزم لعام 1948، حتى أحبار اليهود من عام 67 حظروا الدخول لباحات المسجد الأقصى المبارك.
مثال بارز على تبني الشرطة الإسرائيلية سياسة التمييز العنصري قائم حينما لا تراعي الشرطة الإسرائيلية الحرية الدينية للمسلمين المتعبدين، فهي تلاحقهم وتبعدهم عن مسجدهم بل تطرهم خارج مدينتم المقدسة، وتطرد المعتكفات المؤمنات من مسجدهن لمدد متفاوتة، وتلاحق الدعاة والخطباء والمصلين على اختلاف أعمارهم، وموظفي وحراس الأوقاف الإسلامية وتمنعهم عن القيام بوظائفهم الحيوية والأساسية لخدمة مسجدهم بل تسجنهم وتلاحقهم. وبالمقابل تقوم بتسهيل وتدلل المقتحمين اليمينيين المتطرفين للدخول لباحات المسجد الأقصى صباحا وظهرا وعصرا. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك يهودا غليك النائب الأسرائيلي السابق، الأمريكي المولد والجنسية، الذي تم اغتياله سابقا، الذي يقتحم المسجد الأقصى الميارك يوميا وهو مصدر عدم استقرار ويعرض الأمن للخطر، ولا تتخذ الشرطة الإسرائيلية حياله اي إجراء بل يحميه القضاء الإسرائيلي بطريقة تمييزية واضحة، في حين أن شيخا فاضلا مثل الأستاذ ناجح بكيرات وهو موظف الأوقاف الإسلامية يتعرض لعقوبة ظالمة غير مبررة كالإبعاد من مسجده ومدينته وقريته وعمله بحجج وذرائع واهية ولمجرد أنه فلسطيني.
أمثلة كثيرة على مدى العقود الخمسة السابقة تضج بسياسة التمييز العنصري للشرطة الإسرائيلية، تجاه المقدسيين سواء أكانوا مصلين أو مدنيين بل يضيق هذا المقال على سرد هذه الإعتداءات التي تراوحت شدة وضعفا بين مجرد الإقتحام إلى إطلاق الرصاص الحي على المصلين والمدافعين عن المسجد الأقصى إلى كسر التوافذ الزخرفية إلى تدمير العيادة الصحية إلى منع سيارات الإسعاف ووضع العقبات في طريقها، إلى منع المعتكفين في رمضان إلى ملاحقة المؤمنين بالهراوات والطلقات المطاطية ومحاصرتهم لساعات طويلة واحتجازهم اثناء صومهم. وبلغ السيل الزبى حينما قامت الشرطة الإسرائيلية بقتل وملاحقة الفلسطينيين من ذوي الإحتياجات الخاصة والمعاقين عقليا، والحجة دائما الأمن وخيالاته المريضة التي ما انفك القضاء الإسرائيلي الصهيوني من تبريره وإجازته.
تمارس الشرطة الإسرائيلية دورا تمييزيا واضحا في هدم المنازل العربية الفلسطينية في القدس العربية والتنكيل بأهلها. وتقيم تنسيقا راسخا وواضحا مع بلدية القدس الإسرائيلية لتهجير المواطنين المقدسيين من مدينتهم بل وتضيق الخناق عليهم . وتلاحقهم الشرطة الإسرائيلية بشكل تمييزي عنصري في مخالفات المرور في ظل السهولة التشريعية لتسجيل المخالفات بحيث بلغت قيمتها آلاف الشواقل مفروضة على كاهل كل مقدسي بدل أن تؤمن له موقفا مناسبا أو تسعى لإلغائها في مناسبات معينة.
نظرة على ما تقوم به الشرطة الإسرائيلية تجاه تفشي جريمة القتل في الداخل واتساعها بحيث بلغت حدا لا يطاق، لهو أمر يؤكد سياستها التمييزية العنصرية. فهذه الشرطة وأدواتها التي تزعم أنها تستطيع أن تحل أية قضية أمنية خلال ساعات، ولكنها تصبح عاجزة عن الحل إذا اتصلت بحياة المواطن الفلسطيني وحقه الأبدي بسلامة جسده وأعضائه من اي ضرر مادي أو معنوي، مما يزيد الشكوك بتواطئها على انتهاج سياسة التمييز العنصري ضد فلسطينيي الداخل لهداف سياسية.
نظرة على حق الفلسطيني في التظاهر، اينما وجد على رقعة فلسطين، سيقابل برصاص حي ومطاطي ومعدني ومياه عادمة واعتقال وتكبيل وضرب وإهانات، سواء أكان في باب العامود أو في أم الفحم أو في الناصرة. وسواء أكان يحتفل فرحا أو يحتج على سياسة الشرطة أو قرار حكومي أو منعه من ممارسة واجب ديني كسبت النور أو اعتكاف، أو احتجاجا على مصادرة أرضه أو هدم منزله بينما يحق للمتظاهر اليهودي في كل الأماكن وبدون تقييد للعدد وحتى الوصول للمطار، وإن تدخلت الشرطة الإسرائيلية فلا تتدخل إلا بقدر صغير وتحترم الحق الدستوري للفرد الإسرائيلي في التظاهر والإحتجاج.
والرجاء ان لا يقول أحد ويتفلسف ويذكر ” ماحش ” كهيئة تراقب عمل الشرطة الإسرائيلية. فهذه هيئة هي قاض وجلاد ويعتورها تنازع المصالح، فالشرطة تحقق مع الشرطة ، والنتيجة معروفة مسبقا كما حصل مع المرحوم الطبيب من بدو بير السبع الذي اغتالته الشرطة الإسرائيلية، وأخفت أجهزة التصوير الكثيرة على باب الحرم القدسي الشريف في شهر رمضان المبارك الأخير. وفي قضية الشاب المصاب بالتوحد لم تجد ” ما حش ” دليلا على اتهام جندي حرس الحدود بجريمة القتل سواء خطئا أو عمدا. وفي هدم قرية العراقيب لم تجد ” ما حش ” سوى ادلة تؤيد الشرطة الإسرائيلية لهدم هذه القرية البدوية لأكثر من مئتي مرة. وهي الهيئة قد برأت ساحة الشرطة الإسرائيلية من مقتل استاذ مسالم هو يعقوب أبو القيعان الذي كان يحتج احتجاجا سلميا على هدم قريته ام الحيران، أثناء الدفاع عن أراضي البدو في مواجهة استيلاء المستوطنات الإسرائيلية عليها والطمع فيها.
الشرطة الإسرائيلية ولا الجيش الإسرائيلي من بعدها، يحميان المستوطنين المدججين بالسلاح وزعرانهم، وحرقهم المساكن والحقول في حوارة وترمس عيا وعوريف وأم صفا، يحمون مجرمو الحرب ولا يبذلون اي جهد للدفاع عن الفلسطينيين المدنيين الأبرياء المسالمين أو حمايتهم، رغم أن ذلك من ابجديات القانون الدولي الإنساني.
لا تقوم الشرطة الإسرائيلية بواجبها الاساسي المتمثل في منع الجريمة والإعتداء على المواطن الفلسطيني اينما تواجد على الإقليم الفلسطيني، ولا تقوم الجهات الدولية بتلك الحماية، ولا يتخذ الصليب الأحمر مبادرة حماية في هذا الصدد، والفلسطينيون والعرب عاجزون عن تقديم هذه الحماية حاليا، والمواطنون الفلسطينيون يعوزهم المال والسلاح والتنظيم ليتكفلوا بأمنهم. ولكن أمن الفلسطيني يجب أن لا يبقى معلقا بحماية الشرطة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي اللذين خذلاه ونكثا بقواعد القانون الدولي الإنساني.
رغم ضعف ما اوصي به، إلا أنه السبيل المتاح وهو طلب الحماية الدولية من منظمة الأمم المتحدة عملا بالسلم والأمن الدوليين. وعليه يجب التوجه لمجلس الأمن الدولي، وتقديم طلب الحماية الدولية رسميا وليس أدبيا للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتقديم طلب لعقد الجمعية العامة لمصادقي اتفاقية جنيف الرابعة عملا بمادتها الأولى لاحترامها وضمان احترامها في جميع الأحوال، علّ الجبل يتمخض ولا يلد فأرا!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى