لا يكونُ الشعرُ إلاّ لرُقي

عبد الستار بكر النعيمي | العراق
لا يكونُ الشعرُ إلاّ لرُقي
وبقلبٍ عاشقٍ مُحترق
///
يتحرّى عن مناديلِ الجفًا
يمسح الدمع بعطرٍ عبقِ
///
حشرجاتُ الموتِ تعلو فمَهُ
وخيالٌ من أمانيهِ بقي
///
يشتكي والوجدُ سيلٌ عارمٌ
هذه سلمى وليلُ الأرق
///
خطفتْ زهرَ الربى واجتمعتْ
بظباءٍ واسعات الحدقِ
///
تحملُ الذكرى على مفرقها
جفّت الأقلامُ فوقَ الورَقِ
///
يا سليمى أين أيام لقا
حيث للعذّالِ سيفي استبقا
///
لكن الوصلُ دوامٌ زائلٌ
مثلما يمحي الظلامُ الشفقا
///
بين أحضانِ الكرى وجْدٌ غفا
فتولّى النورُ والليلُ بقى
///
أيها الليلُ الطويلُ أقصِرنْ
إن في طولك قلبي انفتقا
///
يسطع الصبحُ مضيئًا زاهيًا
ونهارُ الحبّ فينا انبثقا
///
والعصافيرُ انتشتْ عند الربى
أصحت الأزهـار تشذو العبقا
///
أيها الساقيَ هات الكأسَ منْ
شفتيها واستبقْ مُغتبقا
///
ومن الأعسالِ زدنا مشربًا
هانئًا من بين ثغرٍ نطقا
///
فاذا يلفظُ ينسابُ الطلى
فيضَ كأسٍ بعتيقٍ تئِقا
///
وإذا ينظرُ من محجرهِ
سهمُه القتّال قد انطلقا
///
أ لهُ درعُ القدامى خافقي؟
ليصدَّ السهمَ من منطلقِ
///
أم لها دمعُ اليتامى مقلتي
لا يُكتّ الدمعُ منه حَدَقي
///
إنما الشاعرُ إذ يخبرُنا
يكتبُ الحرفَ بلون الغسقِ
///
لا صباحٌ لا مساءٌ حرفهُ
بل سيرويهِ جميلَ النسقِ
///
فنهارهُ نهارٌ كادحٌ
وسيخفي الدمعَ ليلُ الوسَقِ
///
يا دُميعات سليمى فاشهدي
أنا دمعٌ من مآقيها بقي