أدب

دموع الذكريات (٢)

بقلم| شرين خليل
وفي يوم من الأيام أتذكره جيداً كنت أنا وأختي في طريقنا إلى المدرسة وكعادتنا لا نلتفت إلى اليمين أو اليسار بل نمشي في اتجاه واحد ولا ننظر إلى الخلف نحمل حقائب المدرسة ولكن لا نحمل بداخلها مانحتاجه من طعام مثل سائر الأطفال..لي زميلة تسكن بجواري في نفس البيت كنت دائما أرى والدتها وهي تضع لها الطعام في الحقيبة وترفض خروجها بدون شرب الحليب ..
أما أنا وأخوتي لا نجد من يهتم بنا.. أبي يعطي كل واحدة منا قرشاً واحداً فهذه هي العملة وقتها ولا قيمة له كبيرة ..نذهب للرجل الذي يقف أمام المدرسة يبيع السندوتشات لنشتري منه وفي هذا اليوم قال لي الرجل أنه لم يأخذ ثمن السندوتش مني ..
انهارت من البكاء فأنا أخاف من كل شئ حتى المطالبة بحقي .. انقذتني زميلتي من هذا الموقف وذهبت له حتى أعطاني حقي.. واعتدت على هذا المشهد الذي يتكرر كل يوم؛ فزوجة أبي تقوم بإخفاء كل مالذ وطاب .. لا أعلم هل كانت تحمل بداخلها ضغينة وكره لنا أم هذه هي طبيعتها ..كانت تكره أختي لأنها تشبه أمي ومن شدة قسوتها علينا حاول أخي بالانتحار وفكرت أختي في الهروب من المنزل ولكنها لم تتخذ هذه القرار فمهما حدث فقسوة زوجة أبي ارحم من قسوة الشارع..
وعشنا على أمل أن يأتي اليوم الذي نتحرر فيه من هذا السجن ومن هذه القيود التي تلتف حولنا ..
تمر الأيام بصعوبة ولا يواسينا سوى وجودنا معاً ..نحتضن أنفسنا ونتجاوز الليالي القاسية حتى فرقتنا عن بعض وطلبت من أبي أن يعزل اخوتي البنين وبالفعل عزلهم أبي في مكان آخر بعيداً عنا وهم في سن المراهقة..
لم يكن أمامنا خيار سوى الإستسلام لأوامر أبي وزوجته السيدة القوية التي تصنع كل شئ وتعمل كل شئ وتبخل علينا بكل شيء.. كنا نعد الأيام والليالي حتى نكبر ويكون لنا كيان ونترك هذا المنزل لها .. التحقت أختي بالجامعة وتزوجت وهي طالبة حتى تهرب من هذا العذاب ..
أما أنا ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى