
شعر: ريما سلمان حمزة
أحيانًا
تتساقطُ كلمة من وجهةِ الوقتِ إلى نوايا الكلامِ المهجورةِ في لونِ عيوني
كأنها ارتعاشةُ حُزنٍ عنيدٍ له ما يُسنِدُهُ في أضلعي
ومثل طفلة مهملة في عربةِ أفكارٍ مكسورة
تحاولُ أن تُبرّرَ قسوة الأشياءِ حولي
ثم تذوب في صدري كأنها لم تكن
أحيانًا
أغسلُ ظلّي من تعبِ النظراتِ التي لم أَقُلْها لك
وأتركُ على حافةِ المساءِ ابتسامةً منهكة جفّت على شفة الغياب
أُصغي لخطواتي وهي تعتذرُ من الطريقِ الذي خاننا
أُغني لنفسي (آمْنْتُ بالله….) فينفتحُ جرحي
ويمر دفء صوتك كالسكين
فأبكي كضوء متشرد
لايجد نافذة
أحيانًا
أُرتّبُ خساراتي كأنها صُوَرٌ قديمةٌ لمكانٍ نام في عينيكَ
أشتمُّ فيها عطرك الذي يجرحني
ولأنّ الذاكرةَ ماهرةٌ في التزوير
أكتبُ لك رسالةً تُخبرُكَ أن القمرَ وصيّةٌ منسيّةٌ في لياليك
أعثرُ عليكَ في أولِ سطرٍ ثم أُضيعُك في التوقيع
فأعودُ كمن رأتِ السرابَ مرّتين ومازالَ عطشُها نبيلًا
أحيانًا
أضعُ قلبي في جيبِ معطفٍ طاعنٍ في الحنين وأخرجُ بلا اسم
أحاولُ أن أكونَ حياديّةً تجاهَ حزني فأنحازُ إلى نميمةِ اللهفة
أبحثُ عنك في الوجوهِ التي تُشبهني
فأجد كل الرجال وجهك بملامحِ الوداع
ثم أهوِي كمن سقطَ ولم يكتشفِ الأرضَ بعد
أحيانًا
أُقفلُ النوافذَ كي لاتفرّ مني آخر أغنية
وأسمحُ للضوءِ أن يعبُرني نحوكَ
أغُطُّ في وردةٍ كانت تكبرُ في عينيك
أستعيدُ حرفًا قلتُه لك تحتَ لُهاثِ المطر
فأجدُه قد صار نافذةً تنقضُ الوقتَ إلّاصوتكَ المستيقظَ في صباحاتي
وأنا مازلتُ على العتبةِ أحصي شظايا قلبي
أحيانًا
أتسلّلُ إلى أحلامي كما تتسلّلُ البنتُ إلى ظلِّ أبيها
ألمسُ يدي لأتأكّدَ أنني خنتك بالبقاء
ثم أكتبُ لك قصيدةً لا أُوقّعُها
كأنها خجلٌ أخيرٌ من دمعةٍ لم تربحْ عودتك
أحيانًا
تغفو القصائدُ في صدري كأطفال يتامى
مثلَ أُمنياتٍ هدهدها النسيان عبثًا تحاول لمَّ صداك من التراب
فتنبتُ أصواتًا لا تُشبهني
أُراقبُها وهي تتكسّرُ في داخلي مرايا تُحاولُ وجهك
ثم أتركُها تغرق
وأُكمِلُ السطر في صوتك
أحيانًا
أختبئيء من ظلّي كمجرمة
أمرُّ بجانبك غريبة
أكتبُ على جدرانِ وحدتي: هنا كانت ابنة… هنا قطع حبلها وهنا كان أب
دمعتي قيد غياب في غبار المسافة
ورودي آسٌ شاحب يشنق قبر الاحتمال
كيف أحاكم الحزن في عدالة الموت !!.
أحيانًا
في الدروبِ التي لم تُكمِلْ أسماءها
أقتفي أشلاء صداكَ المنهوب
أيّها المُبدعُ جدًّا في جرح الرحيل
تركتَ لي في وصيّتِك
وردةً حمراء
و(افرحي)
لأنّ الفرحَ لا يُورَّث
بل يُرتَدى.




