فنون

حقيبة الذكريات.. عُمان تحتفل باليوم العالمي للسينما (5)

سالم بن محمد بن أحمد العبري
تقليد جميل أن تشارك الجمعية العُمانية للسينما في الاحتفاء باليوم العالمي للسينما وبفنون صناعة السينما بوصفها ثقافة وفنا وإبداعا في كل عناصره؛ قصةً وتمثيلا وموسيقى تصويرية وخاصةً أنها تستكمل الأبعاد الفنية للعمل السينمائي، والتي قد تكون أحيانا كثيرة هي العمود الفقري للفيلم ومرغوبة ومرددة في بعض الأعمال أو الاحتفالات إلخ.
وقد صار هذا اليوم السنوي من طقوس مشاركتي، وفي أغلب فعاليات الجمعية العمانية للسينما حيث يحرص بعض الأعضاء المؤسسين للجمعية ومنهم المخرج محمد الكندي والصديق حميد العامري على دعوتي للمشاركة، وهذه الدعوة تجد صدى لها في ذاكرتي وأيام شبابي حيث كنتُ في القاهرة عاصمة الثقافة والفنون والوحدة العربية، والحراك القوميّ أتنقّل بين دورها السينمائية صباح مساء، وأحرص على الترجّل في شوارعها مارًا بسينما قصر النيل، والتي يهيج ذكراها حياة الشباب الأولى، وتنسلّ تدور أمام خيالي فأتذكر سيدة الغناء العربي أم كلثوم بحفلاتها. وشخوص الحاضرين من قيادات الصف الأول مثل عبد الناصر وعبدالسلام عارف وشكري القواتلي وطه حسين والعقاد ومحمد حسنين هيكل أستاذ الصحافة، و إبراهيم ناجي وعبدالله الفيصل والسوداني جرج جرداق ورائعته (هذه ليلتي).
نعود إلى مبنى الجمعية العُمانية للسينما وليلة الاثنين تحديدًا مساء الأحد 28 من ديسمبر2025 ليلتها صدح النشيد الوطني بمسرح المبني الذى جمع أركان الثقافة العمانية ويضم الجمعيات الثلاث؛ الكُتاب والصحفين والسينمائيين. وعند الساعة 7،5 رددنا السلام الوطنيّ وقمنا معًا ثم تتابعت الكلمات المصورة وتمّ سرد الأعمال والمشاركات العمانية وقبل العرض العرض استمعنا إلى مقطوعتين موسيقيتين تجسيدا للروابط بين الفنون.
وشاهدت الفيلم الأول (صورة العائلة) بمتعة لا تضاهى، ولكن حين عرضوا الفيلم الثاني والأخير (مخطوب) شدتني معالم الجبل التى جرت بها مواقع التصوير كدرج (شنوت) أو شرفات، والتي ظهرت وكأننا أمام شرفة وادي النخر أو الهجري وأخذتني عقدة القصة (سالم وخطيبته) وأعادت لي ذكريات الصبا حيث كانت تفكّر في إحدى قريباتنا وحين زُوجِّت من هو أكبر منها سنا وكانت أمي قد توفيت قيل لجدي ستكون لسالم أختاها الصغرى، وتزوجته وهاجر زوجها وكآنه عاف البلد والأهل وطال سفره قرابة العقد ونصف العقد، وتعلق بالأولى تعلق ابن زيدون بولّادة بنت المستكفي وإذا هو يفرغ معظم شعره بولادة ، وتعلم ( دلالا) , سالما الشعر ويقول من عهد قريب:

تذكرتها حتى وإن طال بعدنا
فيارب بلغت ما علمت وحيها
و قبل قال:
فيا كعبة وجهت وجهي نحولها
أقول كمجنون يسمي باسمها
يشيب بنونا بل وإن شبت بعدهم
يشيب بنوهم أن حبي جديدها

وإذا كان سالم البطل في الفيلم يعذَّب بين رغبة الأهل وحبه، وقد يكون تعلَّق بها، فإن الكاتب سالم لم يراوغ في الأمر وحين عزم والده قطعا لكل الترددات والايحاءات، وقال له: هيا نخطب لك ابنة خالتك بِرًّابولدتك، وخيرا فعل. فلم يتردد الكاتب سالم العبري، كما تردّد سالم بطل الفيلم؛ بل ذهب معه كأنه لم يرى فتاة أو يمازح أخرى، ولم يسابق أخرى إلى الباص أو يستقل السيارة مع أخرى، بل لم ينس تلك الفتاة التى كانت تستقل الميكرباص، وهو في طريقه إلى مدرسة أحمد عرابي فيأخذ منها حقيبتها المدرسية؛ ليخفف عنها آثار الزحام. وها هو يردّ على استفسارات قريبته التى اختارها الله له:

ولكن حبي لم يكن في غواية
ولاترك الأهواء تعدو بنا فسحا
ولكن إلى ما صرت كان ابتغاؤه
فشاءت لك الأقدار أن كنت أفلحا
فكنت مثالا للحليلة في الوفاء
خديجة أعطتك المثال موضحا
وأعطيت ابناءً هم زينة الدنا
وميثاق حب أصله الحب مانحا

هكذا سارت الأمسية وشدت معها التذكارات وانسابت الذاكرة إلى أن صار موعد التكريم فتجولتُ ما بين الحمراء والزمالك بالقاهرة ومبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) وجامعة القاهرة وكلياتها وقاعاتها.
وخرجنا كلٌّ في هَمِّهِ ووجدانه، وخرجت أطلب المعلومات من الدكتور حميد العامري، وخرج القلم يخط هذا يترك التتابع في (حقيبة الذكريات)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى