مقال

الفلامنكو… طائر جاء بالسلام، فعاد يسائل عن إنسانيتنا؟

علي سعد البديري

انتشرت مؤخرًا صورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر طيور الفلامنكو محملة في صندوق شاحنة، إنه منظر محزن يعكس معاناتها من الصيد الجائر وبيعها بطريقة غير قانونية. المشهد لم يكن حادثة عابرة، بل رسالة صامتة من الطبيعة تحذر من المخاطر التي تهدد التنوع البيولوجي للأهوار العراقية المسجلة على لائحة التراث العالمي.

الفلامنكو الوردي ليس مجرد طائر جميل، بل رمز للحرية والرقة وحب الحياة والتوازن النفسي. يتميز بالوقوف على رجل واحدة ولونه الوردي من غذائه الطبيعي، ما يجعله أيقونة الطبيعة الرقيقة والمهددة. كل جناح يرفرفه يسائلنا: هل نحن قادرون على حماية الحياة والبيئة التي نعتمد عليها؟

مؤخراً، صادرت الشرطة العراقية مجموعة من طيور الفلامنكو وأنواع أخرى من الطيور المهاجرة قرب سوق الغزل، ضمن جهود وزارة البيئة للحد من الصيد الجائر وحماية التنوع البيولوجي. لكن التحدي الأكبر يبقى ثقافياً وتوعوياً، فالحفاظ على البيئة لا يقتصر على القوانين، بل يشمل بناء وعي بيئي لدى المجتمع وتعليم الأجيال قيمة حماية الطبيعة.

وساهمت وسائل الإعلام الرقمي في إيصال هذه الرسائل، مما دفع الحكومة للتدخل وخلق حالة وعي شعبي للمطالبة بحماية الأهوار. أصبح الحديث عن الطيور المهاجرة قضية أخلاقية وإنسانية، تعكس قيم الرحمة والمسؤولية تجاه الحياة.

طائر الفلامنكو لا يطالب بالكثير سوى فقط أن يُترك حياً،و أن يُعامل كضيف لا كغنيمة. وماذا بقي لنا من إنسانيتنا حين نقتل كل ما هو جميل ومسالم، ولا صوت له؟ كل جناح يُصادَر وكل طائر يُهدد اختبار لإنسانيتنا وقيمنا في حماية الطبيعة وتراثنا البيئي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى