“محمد الكاب”.. عراف الدراما الصوتية ومؤسس حركة “تمصير الأدب” في العصر الرقمي

عالم الثقافة | القاهرة
في زمن تلاشت فيه الحدود بين الثقافات، نهض شاب مصري في مقتبل الثلاثينيات ليقود معركة من نوع فريد؛ معركة الحفاظ على الهوية وإعادة إحياء التراث المكتوب بروح مصرية خالصة. هو المخرج والكاتب محمد سمير حسين، الشهير بـ “محمد الكاب”، الذي لم يتوقف طموحه عند حدود الإخراج الإذاعي، بل أعلن نفسه مؤسساً لحركة “تمصير الأدب”، ليصبح واحداً من أهم رواد الدراما الصوتية في العصر الحديث.
تمصير الأدب.. مشروع هوية وصناعة درامية متكاملة
بصفته مؤسساً لحركة “تمصير الأدب”، وضع “الكاب” نصب عينيه هدفاً سامياً يتجاوز مجرد القراءة الصوتية؛ وهو إخراج الكنوز الأدبية من صمت الورق إلى حيوية الدراما، ولكن برؤية مصرية تعيد صياغة الوجدان. وقد نجح في تحقيق هذه الرؤية من خلال “منصة حكي”، التي أصبحت المختبر الإبداعي لتحويل الروايات والقصص إلى تجارب درامية مسموعة تضاهي في جودتها العصر الذهبي للإذاعة المصرية ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين. وبالتوازي مع هذا الجهد الإنتاجي، سخر “الكاب” خبرته كمدير تنفيذي لـ “إذاعة الأدب العربي” بنقابة اتحاد كتاب مصر لتقديم البرامج المتخصصة في الشأن الأدبي، لتكون الإذاعة جسراً معرفياً يربط الأجيال الشابة بهويتها الثقافية من خلال محتوى برامجي أدبي رفيع المستوى.
أستاذية مبكرة وصناعة الكوادر
رغم أن عمره لم يتجاوز الـ 31 عاماً، إلا أن “محمد الكاب” حطم قيود السن ليصبح أستاذاً ومحاضراً معترفاً به في الجامعات المصرية. لم يكن تفوقه الأكاديمي (تقدير امتياز) مجرد شهادة معلقة، بل حوله إلى طاقة تدريبية قدمت للمشهد الإعلامي أجيالاً من المتخصصين في “التمثيل الصوتي”، “الكتابة الإبداعية”، و”الإخراج الإذاعي”. هو الشاب الذي يعلم طلاب الجامعات أن الإبداع يبدأ من الانضباط، وهو ما استمده من خدمته الوطنية التي نال عنها نوط الشجاعة والواجب العسكري بتكريم رئاسي.
ريادة الأعمال برؤية إعلامية: “حكي” و”طبيب”
لم يكتفِ “الكاب” بالجانب النظري، بل أسس إمبراطورتيه الخاصة التي تعكس فكره الشامل:
منصة “حكي”: المشروع الأبرز لإنتاج الكتب الصوتية والدراما المسموعة، والمنصة الأم لحركة “تمصير الأدب”.
منصة “طبيب”: التي أثبت من خلالها أن التخصص هو سر النجاح، مقدماً محتوى طبياً بصبغة إذاعية احترافية.
الخبرة المؤسسية: من “المحور” إلى “نقابة الكتاب”
هذا الثقل الإبداعي هو نتاج رحلة بدأت من رئاسة اتحاد الطلاب، ومرت عبر أروقة قنوات كبرى مثل “المحور” و “CBC “، وصولاً إلى إدارة البرامج في “راديو كيدز” و “راديو نكست”. “الكاب” ليس مجرد صوت خلف الميكروفون، بل هو مهندس تقني يتقن فنون المكساج، المونتاج، وتحسين محركات البحث (SEO)، مما يضمن لوصول رسالته الثقافية إلى كل أذن عربية حول العالم.
إن تجربة محمد الكاب هي برهان ساطع على أن الشباب المصري قادر على قيادة قاطرة التنوير. بجمعه بين لقب “الكاتب”، “المخرج”، “الأستاذ الجامعي”، و”المؤسس”، يضع “الكاب” حجر الزاوية لمستقبل الإعلام الصوتي في مصر، مؤكداً أن الدراما الصوتية ليست مجرد تراث، بل هي مستقبل يُكتب ويُخرج بروح مصرية شابة.





