فكر

بنادول.. نص تأمّلي

نحن جِيل "البنادول" كل ما لم نستطع أن نُعالجه… ابتلعناه.

سليمان التمياط| السعودية
كل شيء صار “بنادول” نحن لا نواجه الألم بل نُسكِّنه. لا نحلّ الأسئلة بل نبتلع ما يخفف أعراضها. العالم بأكمله بات علبة دواء نفتحها كل صباح؛ نختار منها ما يؤجل الحزن/ ما يبلّل الخيبة/ و ما يُخدّر الحقيقة حتى إشعارٍ آخر. نصادق من يُشبه “بنادول المزاج”: لا يداوي لكنه يضحك. نُحب من يُشبه “بنادول النوم”: لا نثق به، لكنه يربّت على قلقنا. ونعمل في وظائف تُشبه “بنادول الصداع”: تمتصّ الشكوى لكنها لا تُنهيها. حتى الدين/ حتى الحب/ حتى الشعر … صرنا نريده على هيئة مسكّن لاشفاء: خفيفًا/ سريع المفعول/ لا يُربك توازننا ولا يُبطئ خطواتنا نحو اللاشيء. ولأن البنادول لايعالج أصل الألم صرنا نُكرر الجرعة: مرة للحزن/ مرة للملل/ مرة للوحدة/ مرة للحب حين يتألم/ و مرة للحياة حين تصير ضيّقةً مثل جرعة زائدة. نحن جِيل “البنادول” نُفضّل التحمّل على المواجهة. النسيان على الفهم/ والراحة السطحية على الحقيقة العارية. وكل ما لم نستطع أن نُعالجه…ابتلعناه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى