سياسة

الترف السياسي في عالمنا العربي

دكتور طارق عشيري| أكاديمي سوداني
الكتابة في الشان العربي ياخد من وقت الكاتب كثيرا حيث التابين والرؤي والافكار واختلاف الانظمة السياسية يجعلنا في حيره من الامر واختيار عنوان لمقال هو اكثر ارهقا من كتابة المقال نفسه وفي هذا التوقيت الحرج من تاريخ الأمة، لم يعد (التشاكس مجرد اختلاف في الرؤى أو تباين في المواقف)، بل تحوّل إلى( سمةٍ طاغية) على المشهد العربي العام. تشاكسٌ يتقدّم فيه (الصراع على التعاون)، وترتفع فيه (نبرة الخلاف على صوت الحكمة)، بينما تتكاثر التحديات من حولنا بلا انتظار. فالعالم يعيد ترتيب موازينه، و(المنطقة تموج بالأزمات)، وفي قلب كل ذلك( يقف الواقع العربي مثقلاً بالانقسام)، عاجزًا عن بلورة موقف موحّد أو مشروع جامع.
إن (تشاكس اليوم أخطر من ذي قبل)، لأنه يأتي في زمن لا يحتمل( الترف السياسي ولا المناكفات الإعلامية)، زمن (تُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على التوافق الداخلي والتنسيق الخارجي). وبينما تتطلب المرحلة أعلى درجات العقلانية، يصرّ المشهد العربي على استدعاء خلافاته القديمة بثياب جديدة، وكأننا نعيد إنتاج الأزمة بدل البحث عن مخرج منها.التشاكس العربي… إلى أين؟
(التشاكس العربي لم يعد خلافًا عابرًا بين أنظمة أو تباينًا في وجهات النظر)، بل أصبح حالة شبه دائمة تُضعف الموقف العربي وتستنزف طاقته في لحظة تاريخية كان الأولى فيها( توحيد الصف لا تمزيقه). فبين صراعات سياسية، واستقطابات إقليمية، وحروب بالوكالة، تراجع مفهوم “الأمن القومي العربي” ليحل محله منطق المصالح الضيقة وردود الأفعال.
هذا التشاكس تغذّيه عدة عوامل؛ (أبرزها غياب مشروع عربي جامع)، وتباين التحالفات الدولية، وضعف المؤسسات الإقليمية، إضافة إلى توظيف الخلافات الداخلية في الصراع على السلطة والنفوذ. ومع كل أزمة جديدة—من فلسطين إلى السودان، ومن ليبيا إلى اليمن—يتأكد أن الخلاف لم يعد حول كيف نحل الأزمة، بل حول من ينتصر في إدارتها.
(الخطورة الحقيقية) أن استمرار هذا المسار يفتح الباب واسعًا للتدخلات الخارجية، ويحوّل الدول العربية إلى (ساحات تصفية حسابات)، بينما تدفع الشعوب الثمن أمنًا ومعيشةً واستقرارًا. فالعالم لا ينتظر المتشاكسين، بل يتعامل مع المتكتلين الأقوياء.
إلى أين يمضي التشاكس العربي؟
إن استمر بلا مراجعة، فإلى مزيد من التفتت وفقدان التأثير. أما إن وُجد وعيٌ بأن الخلاف سنة، لكن إدارته فن ومسؤولية، فربما يكون مدخلًا لإعادة بناء حد أدنى من التفاهم العربي، قائم على احترام السيادة، وتغليب المصالح المشتركة، والاتفاق على أولويات لا خلاف حولها.
(التشاكس ليس قدرًا محتومًا)، لكن (تجاوزه يحتاج شجاعة سياسية)، وعقلًا استراتيجيًا، وإرادة تُقدّم بقاء الأوطان على مكاسب اللحظة. وفي زمن التحولات الكبرى، لا يملك العرب ترف الانقسام… فإما أن يتداركوا خلافاتهم، أو يواصلوا السؤال ذاته: إلى أين؟ دون إجابة. لنعيش الدوامه الي مدي طويل دون ان ندرك خطورة الموقف فهل ادركنا ذلك ام يظل المسلسل مستمر ام يظل الترف السياسي في عالمنا العربي هو سيد الموقف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى