بورصة مسقط تقترب من بوابة الأسواق الناشئة
قائمة «فوتسي راسل» تفتح مرحلة جديدة أمام سوق المال العُماني

المستشار الاقتصادي: عوض الله الشيخ العوض
خطت بورصة مسقط خطوة مهمة في مسار تطوير سوق رأس المال العُماني، بعد أن أضافت مؤسسة «فوتسي راسل» سلطنة عُمان إلى قائمة المراقبة، للنظر في إمكانية إعادة تصنيفها من سوق حدودية إلى سوق ناشئة ثانوية. ولا تعني هذه الخطوة أن عُمان أصبحت سوقًا ناشئة بالفعل، إذ لا تزال مصنفة كسوق حدودية، لكنها تعكس تقدمًا واضحًا في جاهزية السوق. فقد أكدت «فوتسي راسل» أن عُمان تستوفي معايير جودة السوق، إلى جانب متطلبات الحد الأدنى من الحجم وعدد الأوراق المالية اللازمة للنظر في تصنيفها كسوق ناشئة ثانوية. ومن المقرر أن تكون المراجعة المقبلة في أبريل 2027.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في المكانة التي تتمتع بها «فوتسي راسل» في أسواق المال العالمية، إذ تعتمد مؤشرات المؤسسة عليها المؤسسات الاستثمارية ومديرو الأصول في بناء المحافظ وقياس أداء الأسواق. ومن ثم، فإن إعادة تصنيف عُمان، في حال تمت، يمكن أن توسع دائرة اهتمام المستثمرين العالميين ببورصة مسقط والشركات المدرجة فيها. وبحسب الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط، هيثم بن سالم السالمي، فإن الترقية المحتملة قد تجذب تدفقات استثمارية تقدر بنحو 175 مليون ريال عُماني، وفق تقديرات أولية للبورصة. إلا أن حجم التدفقات الفعلية سيعتمد على الوزن الذي ستحصل عليه السوق العُمانية في المؤشر، وعلى حجم الأموال التي تتبع مؤشرات «فوتسي راسل». وبالتالي، فإن الرقم يمثل تقديرًا محتملًا وليس تدفقات مضمونة. وتتجاوز أهمية هذه التدفقات المحتملة قيمتها المالية المباشرة؛ فزيادة حضور المستثمرين المؤسساتيين يمكن أن تدعم السيولة وعمق السوق، وتوسع قاعدة المستثمرين، وتعزز اهتمام المؤسسات العالمية بالشركات العُمانية.
ماذا تحتاج بورصة مسقط في المرحلة المقبلة؟
الوصول إلى قائمة المراقبة ليس نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب المحافظة على ما تحقق واستكمال العمل على تطوير السوق. وتبرز بين الأولويات زيادة عدد الشركات المؤهلة للمؤشرات العالمية، وتعميق السيولة، وزيادة نسبة الأسهم الحرة، واستقطاب إدراجات نوعية، وتوسيع قاعدة المستثمرين المؤسساتيين، وتعزيز حضور المستثمر الأجنبي.
كما تركز بورصة مسقط على تطوير البنية الأساسية للسوق وتحسين تجربة المستثمر، إلى جانب تطوير أدوات وآليات التداول والتسوية والحفظ. وشملت الإصلاحات خلال السنوات الماضية عددًا من الجوانب المتعلقة بالحسابات المجمعة للأوراق المالية، وتعزيز مشاركة أمناء الحفظ، وتطوير أنظمة التسوية والحفظ، وتمديد ساعات التداول، وإدخال آليات إقراض واقتراض الأوراق المالية والبيع على المكشوف المغطى. وتكتسب الإدراجات الجديدة، خصوصًا للشركات الكبيرة والمتوسطة، أهمية خاصة في المرحلة المقبلة، إذ إن زيادة عدد الشركات ذات القيمة السوقية والسيولة المناسبة يمكن أن توسع قاعدة الأوراق المالية المؤهلة للمؤشرات العالمية، وتمنح المستثمرين خيارات استثمارية أكبر. كما أن زيادة عدد الشركات المدرجة لا تعني فقط رفع القيمة السوقية للبورصة، وإنما تساعد في بناء سوق أكثر تنوعًا وعمقًا، وقادر على استقطاب المستثمرين المحليين والأجانب. وتنظر «فوتسي راسل» إلى مجموعة واسعة من العوامل عند تصنيف الأسواق، ولا يقتصر التقييم على حجم السوق وعدد الشركات، بل يشمل إمكانية الوصول إلى السوق، والبيئة التنظيمية، والتداول والتسوية والحفظ، وشفافية المعلومات، وتجربة المستثمر الدولي.
البداية وليست النهاية
وبالنسبة لبورصة مسقط، فإن الدخول إلى قائمة المراقبة يمثل محطة مهمة في مسيرة سوق المال العُماني، لكنه في الوقت نفسه يضع السوق أمام اختبار جديد يتمثل في المحافظة على المعايير واستكمال الإصلاحات وتحويل الجاهزية إلى أداء مستدام. فإذا تمت إعادة التصنيف مستقبلًا، فإن الفائدة لن تقتصر على تغيير الفئة التي تنتمي إليها عُمان، وإنما يمكن أن تمتد إلى زيادة حضور السوق في خريطة الاستثمار العالمي، وتحسين قدرتها على جذب رأس المال، وتعزيز دورها في تمويل الشركات ودعم الاقتصاد الوطني. وبذلك، فإن قائمة «فوتسي راسل» ليست خط النهاية، بل بوابة لمرحلة جديدة؛ والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة بورصة مسقط على بناء سوق أكثر عمقًا وسيولة وانفتاحًا، قادر على جذب المستثمر العالمي والمحافظة عليه.



