أدب
أخر الأخبار

سبحةُ الهوى

د. سهل بن عبد الكريم “صهيل” | السعودية

هي سِبحةٌ علِقَت بها الأرواحُ
وعبيرُها مُتفَجِّرٌ فوَّاحُ

مَا إن جرَت في إصبعَيكِ وجدُّتني
قلبي وكُلُّ أضالِعي قد صاحوا

في كُلّ حبّةِ سبحَةِ لي قِصَّةٌ
تَرثي لحالي والهوى فضَّاحُ

وكأنّما اختبأت عُيونُك بينها
وأنا أُفتِّشُ والجفُون سِلاحُ

فأتوهُ بينَ عَبيرها وحريرها
وأقولُ للأقمارِ لا ترتاحوا

وكأنَّني المنظومُ في حبَّاتها
خيطٌ وفيهِ منَ الطّيورِ جنَاحُ

وهوَاكِ لا حُبٌّ يجيءُ لعَابِرٍ
لكنَّهُ مُتجَبِّرٌ ذبَّاحُ

وأراكِ في حُلمي وفي صمتي هوًى
رغمَ الغيومِ كأنّهُ أفراحُ

إن غِبتِ صارَ الليلُ سيفًا قاطِعًا
والليلُ أقسَمَ :لن يجيءَ صبَاحُ

وإذا حضَرتِ تنفَّست رِئتي هُنا
وتدُبُّ ما بينَ الضُّلوعِ رِياحُ

لا تسألي قلبي إلى أينَ الهوى
فالقلبُ درويشٌ هُنا سوَّاحُ

أنا لا أريدُ مِن الغرامِ هُدوءَهُ
يهمي عليَّ جنونُهُ السَّفَاحُ

وأريد أن ألقَى عيونَكِ مرَّةً
كسفينةٍ وأنا بها الملاحُ

اسمي أنا أنساهُ في أبوابِكُم
لكأنَّ ثغرَكِ في يدي مِفتَاحُ

فخُذي فؤادي لا ترُدِّي نِصفَهُ
فالنِّصفُ مِن دونِ الكمالِ جِراحُ

فإليكِ سبحتُنا بكفِّكِ طُهِّرَت
تعويذةً وتخافُها الأشباح

خرزاتُها جمرٌ يُحرِّقُ أضلُعي
وخيوطُها نَصلٌ رمَتهُ رِماحُ

فإذا انتهَت حبَّاتُها مِن كفِّنا
سقطَت كقتلى في النِّزَالِ وطاحوا

فلقد جعلتِ الحُبَّ مملكةً هُنا
وأنا الأسيرُ وسِجنُكِ الإصلاحُ

أنتِ الدُّعاءُ المُستجابُ لعَاشِقٍ
يحنو عليهِ الواهِبُ الفَتَّاحُ

#صهيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى