إلى بغداد..  المدينة المستلبة من مجدها

عيسى بن ضيف الله حداد | فرنسا

 

بغداد يا بغداد

يا مدينةً، زمانها الشعرُ والمِداد

واللغةُ القلبُ والفؤاد

يا أصيلةَ المجد والجند والعماد

ما دهاك..؟

هل غدوت مسرحَ التتار والجراد..!!

***

بغداد

هل انتحر الشعر فيك..؟

وهاجر المجدُ من روابيك..؟

ورحل المثنى من سراياك..؟

ولم يعد خالدُ وسعدُ والرشيدُ من رعاياك..

***

بغداد

يا مدينةَ الجماد والرماد

يا مدينةً، مكبلةَ الأصفاد

يا مدينةً، لم يعد بها أمجاد

يا مدينةً صار شأنها، كأرم ذات العماد

يا مدينةً سلمت عرينَها وعريَها وطهرَهَا وسحرَها وفجرَها وشمَسها

لقوافلِ الأوغاد

***

يا نبوخذ نصر، يا من لم تقهر

قم وأنظر

قم وانهض واثأر

يا نبوخذ نصر

ها دفنوا بعثك العصري

يا نبوخذ نصر

حفروا على عظمك النقي

يا نبوخذ نصر

شربوا دماء العلماء

طمروا النهر بالإقياء

اغتالوا شعر الشعر

وبصقوا في عين الفجر

***

يا نبوخذ نصر، هل تذكر..!!

نينوى وبابل

وشدوَ البلابل

ودجلةَ النخيلَ والفرات

وصبايا المعبدِ الراقصات

ها، قد سار هذا الكون وصار

في إسارِ الذكريات الآفلات

***

يا حمورابي

أترى اليانكي ها وقد حضر

ليجعل البشر

قطيعاً تائه الخطى..

يسير دون هدى

كالبقر

***

ياحمورابي – أترى المرابي..؟

وقد جاء

هاذياً.. بلغة السماء

باحثاً.. عن نفط الصحراء

يزرع في الأرجاء

قنابل الفناء

ها همُ، في بابل والنجف و كربلاء

يدفنون الأطفال والرجال والنساء

في حفرٍ.. بلا أسماء

***

يا حمورابي، يالنبي العربي

مات صهيلُ الحكمةِ والشعرِ

وأندثر النثرُ

وأقفر القفرُ

وأنتحر القمرُ

ورحل الشجرُ

وحل العهرُ

ومادت البيدُ

وتخلى النخلُ عن ثمرتِه

وماتت الصيدُ

واستوي في العرش عربيد..

***

 

يا هارونَ الرشيد، يا راعيَ المجدَ التليد

هل تستعيد ؟ ذكرى رُباكَ السعيد

وقصركَ الوارفَ المجيد..

ومجدك التليد

ها.. قد سلب نيرون اليهود

حدائقَ الشعرِ والورود

من الوريد إلى الوريد

***

أيها الإعرابي.. هل تذكر الجاحظَ والفرّاء

وقوافلَ الأسماء

من رائعِ الشعراء

يا ويحنا، لم يعد أمثالُهم في حينا..

ها همُ رحلوا بعرشهم،

بخيلهم وإبلهم

ودرعهم وترسهم

وسيفهم ورمحهم

ونقعهم ونجعهم

ومجدهم ووجدهم

وعهدهم ووعدهم

لمسرحِ الأعداء

***

أيها السياب، يا شاعر الأَعراب

قم وأنظر، بعضَ الأهل والأصحاب..

نفراً من فوج الكتاب،

حملوا خيامَهم وهاجروا..

وهبوا قلوبَهم وشعوبَهم

ودرة شعرِهم ونثرِهم

ووصفِهم ومدحِهم

وهندهم ودعدهم

ونخلهِم ونهرِهم

ورحيقَ زهرهم

لقهرِ قومهم

هاهم يا شاعري ياويحهم

 ” مثقفون عراقيون مقيمون في المهد البريطاني، قادمون.. كمترجمين طائعين – مع جيش الدفاع الأمريكي..!!

***

قل لهم يا سياب، يا شاعر النخل والسراب،..

يا ” أولادَ القحبة، لا أستثني أحداً منكم، بغدادُ كالقدس، عروسُ عروبتكم “

قل لهم، ويحكم ” أتسكت مغتصبة ” ويحكم.. بغداد والقدس مغتصبة.. 

بغداد كالقدس مستلبة..

وأنت.. أنت يا ” نواب ” 

هل تذكر هذا الرجز..؟

هل يصلح هذا الرجز..!

لزمر سيرتها، فاقت في وزرتها ورمز خيانتها..

أحداث الأمس

***

قل يا سياب.. قل لشيعٍ من صنف الكتاب.

ما قال علي لملك الروم، حين راوده الأمل المشؤوم

” لا يغرنك الذي بيني وبين معاوية، فوالله لو حدثتك نفسك بالغزو لأسيرن إليك تحت راية صاحبي هذا “.

***

قل.. يا شاعر الخيل والنخل الصحراء

..كيف الإقتداء..

بمن الإقتداء

يا أهل – الكاف والتاء والألف والباء

***

قل يا شاعري

يا سياب

انهض من دائرة الصمت

لا ترتاب

قل، فأنت الأنت، كما كنت..

أقوى.. أقوى.. من زمر الإرهاب

***

يا رصافي.. يا نازك.. يا بياتي

” نامت نواطيُر مصرَ عن ثعالبِها “

واستوى في العرش رعديدُ

وجف الخمرُ من خوابيه

فلا العيد عيدُُ ولا الجيد جيدُ

غاب دعاءُ الرب من مسجدِه

وزمجرَ في الحي عربيدُ

فلا عَلَم ولا قلمُ

ولا نثر ولا شعرُ

ولا نهر ولا بحر

ولا شجر ولا قمرُ

ولا نخل ولا غزلُ

ولا إلهام وتغريدُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى