لحم رخيص

صبرى الموجى/ رئيس التحرير التنفيذي لجريدة عالم الثقافة

 حسب تقرير مُنظمة التحالف الدولي لمكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية “كوفس” فإن مصر قد احتلت المركز الثالث بعد الهند والصين في الاتجار بالأعضاء البشرية، هذا ما أكدته إحدى نائبات البرلمان المصري في طلب إحاطتها لوزير الصحة سابقا، بعدما تمكنت الرقابة الإدارية مُؤخرا من ضبط أكبر شبكة دولية لتجارة الأعضاء، ضمت أطباء وأساتذة جامعيين ومراكز تحاليل شهيرة.

التقاريرالمبدئية كشفت عن أن سُعار البحث عن المال، وتحقيق الثروات الطائلة، دون الاكتراث بوازع ديني أو أخلاقي ، كان هو دافع تلك الشبكة لممارسة هذه التجارة المشبوهة، التي أضحت ثالث تجارة بعد المُخدرات والسلاح لتحقيق الثروات الباهظة، إذ يحصل أعضاؤها على العضو من المتبرع مقابل 15 ألفا، ويبيعونه بـ 150 ألف جنيه، أى بعشرة أضعاف ثمنه !

 ولو اعتبرنا أن سرقة الأعضاء البشرية جريمة، فإن الاتجار فيها وأخذها بعلم أصحابها مقابل ثمن بخس جريمة أبشع؛ لأن جسد الإنسان ليس ملكا له، كما أنه ليس سلعة تُباع وتشترى، يفوز بها من يدفع أكثر! وهذا لا يتعارض مع جواز تبرع الشخص بأحد أعضائه وفق ضوابط يُقرها الشرع وينظمها القانون.

 والمتأمل في تجارة الأعضاء يجد أن الخاسر الأكبر فى تلك التجارة القذرة هو المُتبرع نفسه، إذ إنه يقدم عضوه مقابل مبلغٍ من المال يُحقق له ثراء كاذبا سرعان ما تزول لذته ، بعدما يهاجمه المرض، الذي يُهدد حياته، ويُحطم مستقبله.

 وبنظرة سريعة لتلك الظاهرة التي بلغت مصر فيها شأوا عظيما نجد أنها ترجع إلى تفسخ النظام العائلي، وضعف الروابط الأسرية، التي تفقد الأسرة دور حماية ذويها، إضافة إلى ضعف التشريعات القانونية، والإجراءات الوقائية لمواجهة تلك الظاهرة، وانعدام نظام التكافل الذي يجعل للفقير حقا في مال الغنى، يحول بينه وبين التفريط في أعضائه مقابل الحصول على ثروات وهمية.

 وأخيرا: إذا كان الفنان نور الشريف قد حذر من قبل في فيلم ” الحقونا” من أن النشالين سوف يصعدون الأتوبيسات ومعهم مشارط ينشلون بها كلاوي الناس، فإننا نُحذر أكثر من ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية؛ لأنها تتم وفق إرادة المُتبرع نفسه؛ طمعا في تحقيق مكسب سريع، أو هروبا من ظروف اقتصادية مُتردية؛ ظانا أنه بذلك يُحسن صنعا، رغم أنه يبيع لحمه بثمن رخيص !

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى