انثى الدهشة

المهدي الحمروني /ليبيا

نامي لأبصر في محياك الكون الجميل ..
اصحي ..
ليشرق صباحٌ خاصٌّ بي ..
صباحٌ غير آبهٍ بأسلافه العجاف
صباحٌ مؤمنٌ بملكوته منتهزٌ لتفرّده
صباحٌ هجينٌ من سلالة القمر وطمأنينة الليل
صباح مترف الطلِّ من مقتبل الخير ..
أبسمي تتألق كل وجوه الخليقة البارّة ( الملبدة بالنور ، الضارعة للآلهة ، المتصوفة كالأمهات ، الحبلى بالأبوة، المهللة بالصبا )
أشيري تتحدد بك اتجاهاتي التائهة ( الإتجاه الذي تمخره الأوردة بأجنحة وأقدام، وتعض عليه بالنواجذ، المؤدي إليك، المعبد بالغيم والكنوز والأسرار والنجوم )
في اتكائك يأتي المساء كما نشتهيه معًا ( الشهيُّ المباخر، الرخيُّ الأشعار، الفوّاح بالحكايا، المخصوص بالنبوءات، المُحنّى بالإبتهال، الموشوم بالتمائم، الممهور بالحلم )
وتصدق الأطيار ازدهار الصحارى ( المتناسلة بالجفاف، النازفة بالقفر، المحاكة بالريح، الشتيتة بالمجاهل، المثقلة بالفراغ، النازحة بالكهوف، السحيقة بالمفازات .. )
تصافحين فتنبت النضارة بأطراف رمل الكفوف ..
أنت لي ..
تبذلين العلكة للأطفال، والطيب للصبايا، والقبل للجدات، والإبتسامة للكائنات، والدهشة للطبيعة، والظلال للعصافير ولي
لي أنا طائرك المقرور من فلوات هجراتٍ تعاقبت من فرط التيه والحنين
منذ فجرك الأول صاح ديك البلد المفقود مؤدّنًا، لأُدرك أنك طفولتي الغائبة، مناديّا أن أقِم العناق المزهو بالحمد
يابهاء الأثواب يا ألق الصحو
أيتها الصديقة القدّيسة النبيّة الضاجّة بالخجل
الممشوطة بالحياء
ياعطارة الحنان، ياخبازة الحب، يافلاحة الوله …

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى