“متون مضيئة” لمصطفى عبدالله أعاد اكتشاف عوالم جديدة

مريم هرموش | القاهرة
“حين تعيد الكتب إلينا شيئا منا
في زمن أصبحنا فيه نقرأ الصورة ونتفرج على الكلمات”…
بدأت القراءة تبدو لي أحياناً أبعد مما كانت عليه، كأنها تنسحب بهدوء من حياتنا اليومية دون أن ننتبه.
حتى اعادني كتاب “متون مضيئة” للصحفي الكبير الأستاذ مصطفي عبدالله الصادر عن دار غراب للنشر، إلى تلك اللحظة الأولى التي لم نكن نقرأ فيها الكتب بقدر ما كنا نعيشها من الداخل.
ليس الأمر كتابا يقدم اعمالا أخرى ورؤى متنوعة، بقدر ما هو إعادة النظر إلى القراءة نفسها؛ حيث لا تعامل النصوص كمواد للعرض أو التلخيص، بل كعوالم تستعيد أثرها فينا.
في هذا العمل الذي يقدمه الناقد الصحفي الكبير مصطفى عبد الله، تخرج الكتب والتجارب من حيادها لتصبح كائنات حيّة تُروى، ويقترب النقد من القراءة حتى يلامسها بدل أن يعلو عليها.
وما يميز هذا المسار ليس فقط تنوع المتون التي يعبرها الكتاب، بل تلك النبرة التي تعيد للقراءة شيئاً من حرارتها الأولى؛ حين لا نقف أمام النصوص لتفكيكها، بل ندخلها كعوالم تُكتشف من جديد.
ومن هنا يأتي الامتنان العميق: لكتاب يعيد تعريف علاقتنا بالقراءة بوصفها علاقة حية، لا مهارة مكتسبة فحسب، بل خبرة تتجدد وتعيد تواصلنا مع تجارب الآخر.
وكم كانت سعادتي ودهشتي حين صادفت ذكري في هذا السياق، ولكني، لم أتوقف عندها بوصفها التفافاً شخصياً، بل كجزء من نسيج أوسع يربط الكتب بقرائها وبالذاكرة التي تتشكل بينهم. لذلك بدا الامتنان هنا مضاعفاً: للكاتب، وللطريقة التي يعيد بها إضاءة ما نظنه انطفأ في علاقتنا بالقراءة.
“متون مضيئة” ليس كتاباً عن الكتب، بل عن تلك المسافة الدقيقة التي تعيدنا إليها القراءة حين تستعيد قدرتها على أن تكون تجربة حية تُروى وتعاش.




