سُنَّة التفقُّد (٢)

رضا راشد | الأزهر الشريف

أيها الأحباب:

تفقدوا إخوانكم وأحبابكم؛ فوالذي نفسي بيده إنه ليأتي على المرء زمان وإنه لأحوج إلى سؤال أخيه عنه وتفقده له من الجائع للطعام، أو من الظمآن للماء، أو من المخنوق للهواء.

وما المرء بحاجة لسؤال أخيه عنه في ملمات الدنيا فحسب؛ بل إنه لأشد حاجة إليه في مصائب الدين ؛ فالشيطان أقرب إلى الواحد وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. ومصائب الدين أهول وأشد من مصائب الدنيا، فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا .

وهذا ما يغفل عنه كثير من الناس، فما أشد إهمالهم لإخوانهم فيما يصيبهم من بلاءات الدين.. قال أحد السلف:

“فقدت صلاة الجماعةمرة، فعزانى واحد فقط، ولو مات لى ولد لعزانى ألوف من الناس؛ لأن مصيبة الدين عندهم أهون من مصيية الدنيا”.

ولعل الأسوة الحسنة للتفقد في أمور الدين ما كان من أمر أديب العربية الأكبر مصطفى صادق مصطفى الرافعي مع تلميذه الشاب- حينئذ- محمود محمد شاكر في ظل أزمته مع محنة الشعر الجاهلي وإعجاز القرآن ..حتى إذا قرأ في جريدة الأهرام ما كان من الشاب محمود محمد شاكر وقتئذ،  قال رحمه الله: “غلبه شيطانه على نفسه أخيرا” وأخذ يحوقل ويسترجع،  غير ملتفت لاستبعاد هذا الأمر من صديقه محمد سعيد العريان .

بعدما اطمأنَنْتُ على أحوال أخي عبد الله راتب النفاخ أمس، وتأكدت من أنه غير ضيق بحديثي؛  لوروده منه ،ربما، على غير تهيؤ له أو استعداد، وعلمت أنه قد مر بأزمة عاصفة منذ عام ونصف تقريبا، وأنه ربما مرت عليه شهور لم يطعم فيها إلا ما يكاد يقيم أوده مستعيضا عن الطعام بالماء؛  بعد ذلك سألته عن منشور له قرأته على صفحته عن علاقة الدين بالإنسانية وأنني لو قرأت هذا الكلام لغير عبد الله راتب النفاخ لربما أسأت الظن في قائله ..لكن: أما والكلام لمن أنا متيقن من دينه فالأمر يوجب علي التثبت؛  فلعلي فهمت الكلام على غير وجهه. وهذا الكلام هو قوله:

(وكان قمعي لمشاعري وعواطفي باسم الدين خطيئة كبرى، فالإنسانية هي الصوت الذي خلقنا لنردده، وقمعها ذبح لكل ما فينا، وما كانت الأديان لتأتي لتعذيب البشر وسلخهم عن إنسانيتهم مهما بدا ذلك في كلام دعاتها. آمنت بالإنسانية والدين إلفين اجتمعا لا يتفرقان، وإن افترقا ظاهرا أصغيت لصوت إنسانيتي ففيه حتما يكمن نور الإيمان).

فقال:

هذا هو مربط الفرس، وهذا هو السبب فيما كنت بسببه مأزوما فلما استوضحته عن مراده كان كلام، وكان سؤال، وكان جواب.

فما كان كلامه ؟

وماذا كان سؤاله؟

وماذا كان جوابي ؟

وما رأيكم في الجواب ؟

ذلكم موضوع المقالة القادمة إن شاء الله .

يتبع إن شاء الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى