قراءة ناقدة في كتاب ” انعطاف المعاني ورسوخ الأثر” للناقد الأكاديمي العراقيّ د. سعيد حميد كاظم

رحاب إبراهيم رمضان |  شاعرة وناقدة سورية

 

اختيار” الانعطاف” والإبهار في مكنوناته

عندما سارت بيّ خطواتي إلى دمشق الياسمين، قادني الشوق لزيارة “دار تموز” العريقة بنفائسها الثمينة ودررها المعرفية المتنوعة، وبينما أسيرُ في أروقتها.. رحتُ  أتصفحُ أزاهيرها وأقلّبُ بكنوزها وإذا بنظري يقعُ على كتاب ((انعطاف المعاني ورسوخ الأثر)) للناقد الأكاديمي العراقيّ الدكتور سعيد حميد كاظم، فاقتنيتُ نسخته وحملته معي إلى مدينتي  مدينة الفكر و العطاء، وعندما قلبت صفحات الكتاب أخذ اهتمامي ووقتي وعنايتي لكي استمر في قراءته والاطلاع على مكنوناته فبدأت بعتبة الكتاب ليقع بصري على (ثريا النص) وأعني  عنوانه المميز، ثم طالعت شعرية الإهداء الجميل حتى انتهى المطاف إلى محتويات الكتاب التي حملت عنوانات نقدية مميزة( متوالية المثنّيات المتلازمة وأثرها في تشكّل النص الشعريّ، وتجليات الرؤية الشعرية واستدعاء التراث الفكريّ في الخطاب الشعريّ، وشعرية السؤال في ضوء نظرية القراءة والتلقي، والرمزية في النصوص الشعرية، وذاكرة الأمكنة وبلاغة المقارنة، لتنتهي المحتويات ب تمثلات الهوية ودلالات التشظي) وكانت عينة الدراسة مجموعة من الشعراء العراقيين الذين وسمهم الناقد بـ(شعراء الجيل التسعيني).

لتبدأ القراءة في الكتاب من جديد  وتكون صفحاته الأولى  عن المقاربات والتجليات والرؤى.   وممّا تدفع بالقارىء إلى إبداء الإعجاب هي رصانة  اللغة النقدية العالية المستوى التي طوعها الناقد لتكون الشاهد على مهارته في صناعة لغة خاصة به، وبالفعل فهو ناقدُ عربيّ استطاع امتلاك أدواته النقدية الموضوعية برصانة المفكر الأدبي الحصيف، وهو يسبر أغوار دراسته ببراعته وجديته في استقصاء مواطن الجمال في النصّ الأدبي، كما أجاد الإبحار في سيمياء النصّ، والقارىء المتمعن فيما كتبه الناقد يلمح بوضوح  دلالات ومؤشرات الأديب الذي يجيد كتابة النصّ الموسوم بشعريته المتدفقة كما يجيد التعبير بلغته النقدية الخاصة به والتي اعتمدها في  أثناء الكتابة.

ولعلّ ما استوقفني في أثناء القراءة هو ما أضافه الناقد الدكتور سعيد  وما رسخه من متبنيات ورؤى تكشف تفاصيل دقته وحرفيته في تنقيب  ماخفي على الأديب نفسه – وأعني بذلك مكنونات النص الثرة – والتي تأخذ القارئ إلى مالانهائيات الجمال، ولماذائيات  الذات حتى يقف بنفسه على استبصارات التصوّرات والرؤى  بما تتحف خياله وبما ينبغي أن يسلم لمضمونهما  العقل والذهن.

ولم يقف مدار الإعجاب عند حدود تلك التجليات بل ما يفتتن به القارىء حصافة الرأي ودقة الاستنتاج وتعدّد المسارات حتى تصل الغاية إلى استدراج قراءته وصولاً به إلى الصيد الثمين في كلّ نصّ وقف عليه، فتتبلور القناعة عن تسليمٍ أنّ الاندهاش إنّما ترسّخ لأن الكتاب فتح له آفاق أسهمت في إثراء اطلاعه، كما انتهى به المطاف إلى حسن تفرد الناقد في التقاط الدرر المختبئة في ثنايا النصّ، وهو  يبعث بتعدّد الدلالات و يسهم في إعمال الفكر لترسو ملامح  نقده على أسس خلّاقة تحترم النص ومبدعه، وهو  يعيده إلى المتلقي بصناعة نقدية باذخة وجديدة بعدما أسهم في الكشف والتحليل بطريقة ترضي طموح القارئ المجيد وآفاق توقعه، ولعلّ المتابع الذي يمتلك ذائقةً مميزة ينتهي به المطاف إلى هذا الرأي ليقف عنده ويدافع عنه.

مبارك للناقد الأكاديمي العراقيّ الدكتور سعيد حميد كاظم، الذي أثرى المشهد النقديّ بتحفه الثمينة، ومبارك لنا به إنساناً نبيلاً يتعامل بروحه العالية وخلقه القويم، ونرجو له المزيد من التألق والعطاء

أدعو كل المهتمين بالأدب والشعر والنقد لقراءة الكتاب والاطّلاع عليه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى