الحروف ملاذي

د. نجاة الجشعمي| العراق
أهيمُ بالشِّعرِ، لا أرجو بهِ بدَلَا
كأنَّهُ النَّبضُ إن ضاقَ المدى سَبَلَا
أُصغي لِوَجدانِ قلبي حينَ يَبعثُني
نحوَ الخيالِ، فأحيا فيهِ مُكتَمِلَا
أمشي على الحرفِ، والأحلامُ تَحملُني
كأنَّني طائرٌ في الأفقِ مُرتَحِلَا
لكنَّ صوتَ الحقيقةِ حينَ يَقرَعُني
يُعيدُني نحوَ دربِ الصدقِ مُعتَدِلَا
فالشِّعرُ نارٌ، إذا ما اشتدَّ وهجُهُ
أذابَ صَخرَ الأسى، أو فجَّرَ الجَبَلَا
هو البُكاءُ الذي لا يُستَطابُ لهُ
إلا إذا كانَ في الأعماقِ مُشتَعِلَا
هو الحنينُ الذي في القلبِ نَسجُهُ
من لهفةٍ، أو رجاءٍ باتَ مُختَزِلَا
كم من حكايةِ وجعٍ خبَّأتُها زمَنًا
حتى نثرتُ شُعوري بينَكم خَجِلَا
وكم كَتَبتُ، وفي الأبياتِ مُعتَذرٌ
عن الذي لم أَقُلهُ يومًا، ولا قِيلَا
فالشِّعرُ نافذتي، إن ضاقَ بي أملٌ
أُسري بهِ، وأُداوي الجُرحَ والعلَلَا
أقولُ فيهِ الذي أخشاهُ في علَنٍ
وأستريحُ، وإن ضجَّ الورى جَدلَا
يا صاحِ، إنَّ الشِّعرَ مرآةُ مُغتربٍ
يُخفي الجراحَ، ويُبدي الحُسنَ مُحتَمِلَا
فقلْ إذا ضاقَ صدرُ القلبِ وانكسرتْ
كلماتُك الصُّلبُ: “دعني أكتُبُ الأمَلَا”
فالشِّعرُ أصدقُ من صَوتٍ نُجاملُهُ
نقولُ فيهِ الذي لا يُحتمَلُ قَولَا




