حياتنا.. سعة قدراتنا

د. محمد سعيد حسب النبي | أكاديمي مصري
يكاد لا يختلف اثنان على أن كلاً منا يتقدم في مسارات حياته وفقاً لذكائه ومواهبه وما تسوقه لنا الظروف من فرص يمكن استغلالها، كما أننا نعرف النقطة الأولى التي ننطلق منها وفق قدراتنا وإمكاناتنا، ولكن من ذا الذي يعرف الحد الآخر؟ فلا أظن أحداً مهما بلغت فطنته يدرك الحد الأقصى الذي يمكن أن يبلغه. كما لا أظن أحداً يدرك الفوارق الدقيقة بين إنسان وآخر. وترانا نردد عبارات على نحو:ما مقدار ما أنجزت؟ وما مقدار ما يمكنني إنجازه؟ ولمَ يصل غيري إلى أبعد مما أصل؟
إنها قدرات الإنسان وإمكاناته، ذلك المجهول الذي يغمض على كثير منا، والذييتفاوت بين مجال وآخر، ومن سياق إلى سياق؛ فقد قرأت أن القائد الروماني الكبير أغسطس والذي أخضع مواطنيه وقضى على منافسيه مدة أربعين عاماً، قد عانى كثيراً من أعز أصدقائه الذين تآمروا عليه ليقتلوه، كما عانى كثيراً من زوجته، ولم يترك شيئاً لورثته.
وأذكر أن أنيس منصور بعد دورانه حول العالم قد خلص إلى أن الإنسان يستطيع أن يفعل الكثير، يستطيع أن يأكل رغيفاً في اليوم. وأن يعمل عشرين ساعة دون أن يتعب، وفي كل إنسان كنز من الحيوية وأننا لا ننفق من هذا الكنز إلا قليلاً. وأن الإنسان يأكل ويشرب وينام أكثر مما يجب وأنه يعمل أقل مما يجب، وأنه يخاف أكثر مما ينبغي، وأنه لا يعرف نفسه، وأنه لا يعرف حدوده الشاسعة.
فلنسلم بأننا جزء صغير من مجموع كبير تعزب عنا حدوده، وأننا نعيش نصف عيش، وأن حظوظنا وأقدارنا صورة من قناعاتنا، والجرعة التي نشربها في حياتنا تساوي سعة قدراتنا.



