حكايا من القرايا.. ” كأنها حكاية “

عمر عبد الرحمن نمر | جنين – فلسطين

قصة حقيقية كأنها الخيال، قصة حدثت وكأنها خرّيفية… قصة يندى لها الجبين، تنمّ عن بخل، وحقارة، ونذالة، وخسّة… وأتبع هذه الصفات ما شئت من مرادفات لها… أرسلها لي من أثق بروايته، وأنا ناقل لأحداثها… وناقل الكفر ليس بكافر، تأملوها، واحمدوا الله الذي برأنا من كثير من المخازي… وبعد،

قالوا لها: هذا العريس ما بنفع، بخيل وخسيس، يعبد القرش… والقرش الذي يقبضه يسجنه المؤبد تلو المؤبد… نصحوها، ولكن إذا وقع القدر عمي البصر… خطبته…

ومنذ أيام الخطوبة الأولى، بدأت تظهر مؤهلاته في البخل والنذالة… يفاصلها على هدية… ويدعوها إلى التدبير، ويعظها الموعظة تلو الأخرى عن الإسراف والتبذير ” إن المبذرين إخوان الشياطين ” وما اختارت هدية إلا اختار بديلها الأرخص، رفض التلبيسة، كما رفض شراء بعض الحلوى لصاحباتها، وعند شراء الذهب ابتدع فضيحة للتوفير، وفي الكسوة… تعاظمت الفضائح… وهي صابرة، محتسبة، وتعزو حالها الذي يسوء يومياً إلى حظّها العاثر وقدرها… ولا تدري أمِن حسن حظها أم سوئه أن بلدتها بعيدة عن بلدته، واستدعى ذلك ندرة في الزيارات، التي استدعت قلة في الهدايا، وهي بالإجمال هدايا باخسة…

واقترب اللقاء الأسري، وحان موعد الزفاف… لكن الطبع تحت الجلد كما يقولون، طلبت منه أن يحضر فستان زفافها المتفق عليه، وكأنه استغلى ثمنه، فجلب الأرخص… بل الأرخص، والأقل شياكة… وادعت أن عروساً شحّادة لا تقبل أن ترتديه… تناولت كيس الفستان، وأكياساً أخرى فيها ما جلب من حاجيات ناكتة، وشرحت لأبيها الموقف، مع العلم أن أباها لم يكن مقتنعاً به منذ اليوم الأول، ويشعر ببخله ونذالته… حاولت الأم التوفيق على نية تمشاية المصلحة… بكت الفتاة ورفضت… وطلبت من أبيها أن يذهب ويخبره بقرار خلعه، وطلاقه… وعليه أن يأتي ليأخذ أشياءه… ومع علم عريس الغفلة بقرار عروسه إلا أنه

وزّع بطاقات الدعوة على أكبر عدد من أقاربه ومعارفه وأصدقائه، كل واحد قال له مرحبا في يوم من الأيام أرسل يدعوه إلى حفلة موسيقية وعشاء… حجز الفرقة… وحجز الطباخ… وأقام حفلة طويلة عريضة… طنّانة رنّانة كما يقولون… مواويل وأزجال، وطبيخ ونفيخ… وقهوة… وحلويات… ونقوط في الكيس، وفي الجيوب، وعلى الرقبة…

وما أن انفض العرس في اليوم التالي، حتى جاء أقاربه من كل فجّ ليأتوا له بالعروس من بيت أهلها إلى بيت الزوجية، نسيت أن أخبركم أن والديّ العريس متوفيان، وهنا كانت الصدمة بين الجمع… صاح، فاستمع الجميع، وأخبرهم أن عروسه طلقته، وأنه فعل الذي فعل من أجل جمع النقوط… وحمد الله أنها كانت مجزية… وما كان منهم إلا أن بصقوا – أجلكم الله- قسم منهم بصق في وجهه، ومن لم يستطع الوصول إلى وجهه، نتيجة التدافع بصق على الأرض، وأتبع بصقته بشتائم… لها أول ولا آخر لها…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى