من السطر الأول إلى الأخير

شهاب محمد | فلسطين

Heritage tour in the Turkish street

 (   أ   )

قال :

أنا صاحب النص الشعري الرقيق البسيط الناعم

كأنه حمامة تطير أو كوكبا ينير ،

أو شمسا دافئة قلبها من حرير ..

وقال :

انا احب البسيط وبحر البسيط .. واحب القوافي

فإنهن العوافي .. واحب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني ، واحب ام كلثوم واحمد رامي .. واحب نجاة الصغيره  ، ونزار قباني .. ولا احب الشعر المنسوب للشعر المنثور

مع انني احب الشعر المنكوش ..

واتبع :

واكثر شيء يؤلمني .. أن ارى مساحة الادعاء في الشعر  اخذة

 في الاتساع ولهذا ..

انشد :

وبعض الشعر المذكور شعير

وبعضه الآخر محير لا مخير  ..

فلا هو فرزدقي ولا هو لجرير ..

ولا هو نثر كما النثر

ولا شعر كما الشعر  ..

واضاف :

وذات يوم جاءني فتى ..

او جاءني رجل بدفتر لفتى

من دفاتر العشاق الشباب

وقال لي اقرأ يا صديقي

فقلت له  .. لا  .. لا

  ما انا بقاريء بدون تشبيه ..

وخاصة عليك أن تقرأني  ،

قبل أن تقرئني ما تريد  ..

قال  :

وماذا تريد غير ذلك

قلت :

قنطارا أو قنطارين ،

من الحديد ..

فأن لقيت صاحبك يتصور نفسه

في نصوصه صاحب  عقد الفريد  ..

فسازيد وازيد وازيد  ..

والا فانني ساقول له

من وجهة نظرى الرأي السديد

واخذ يزيد ويعيد  ..

ويقرا من جديد  ..

صاحبي ليس هو الذي يريد

وصاحبي  هو القريب والبعيد ..

(  ب  )

قال  :

صاحبي ..

لأ لا ليس الأمر على هذا النحو  ،

انما هو كان ولم يزل

في أول الطريق ..

وهو يقبل منك الاضاءه

كي لا تتوه به العباره ..

ولكي يحمل نفسه اليك  على لون

من ألوان الشعر  ..

فقلت :

اي لون تقصد ،

قال :

الشعر الذي هو بين البينين

وبين البيتين  ..

وبين بين الصدغين والفكين ..

فالداخل للحلق صفير

والخارج للريح يطير

وما  هو بشعر ولا هو بنثر ..

أنه الشعر الذي أطلقوا عليه

الشعر ما بعد الحداثه ..

 (  ج  )

قلت :

لا باس فاقرئنا يا صديقي ،

فقرأ وليته ما قرأ  ..

فقد اسمعنا ما لم نسمع من قبل

ولم نسعد بما سمعناه

أكثر من تعاستنا ..

بهذا الوقت الصعب .

الذي اضفنا به مصيبة أخرى لمصائبنا

وكأننا تجاوزنا على كل أزمات الشعر

واختباراته وخياراته  ،

وقد سألت نفسي سؤالا

وقلت :

ما هو السر في ملاحقة الشعر

على هذا النحو

وتحويله من دعوة شعرية

لدعوى عنه قضائيه

إلى افتراض قضائي

ليس له علاقة بالقدر والمقدر  ..

وكانه يطل علينا الان

من وراء عيوننا وهمومنا

ليقول لنا ما لم يفعله صاحب القول

انا ابن جلا وطلاع  الثنايا

              متى اضع العمامة تعرفوني

 (   د   )

فقلنا :

يا هداك الله على مهلك .. لا تتهور اننا لسنا

نحن الرؤوس التي أينعت ،

وحان قطافها واني لقاطفها

لذلك سنقول لك شيئا اخر  ،

هذا ليس شعرا  ..

ولا حتى  تبنا ، مخلوطا ببقايا شعير

ولا نهشت منه البغال والحمير ..

ولم يبق منه كثير  كثير  ..

هذا امر خطير .. خطير  ..

على أية حال جرد حسامك من غمده  ،

واسمع مني الرأي الاخير

والقرار الاخطر من الخطير  ،

هذا بقايا وهم وخواء

وليس به من الشعر الا شعرةبعير ..

وليس به من فن يذكر

الا رقبة  راس  حمار مقطوع الذيل قصير ..

فارحل ببعيرك  ،

وادخل من باب الصحراء ،

الى الربع الخالي ، او ان كنت حريصا

ان تقف بين حضارات اكثر

فاقصد نيفادا  ..

واكتب شعرا بالفصحى العربية والامريكية

وبين الترجمتين تضيع الموسيقى والاوزان

وتبقى الافكار فتصبح افكارك مترجمة لشعوب الارض ، وتاتيك الفرصة ، كي تتخطى الاقليمة والقومية للاممية  .. وقد تصل الى جائزة نوبل

وهذه قفزتك المنتظرة

والفرصة لا تتعوض  ،

ما دامت لاحت حتى اقتربت كل الابعاد ..

وعبرت كل  بحار الشوق

وانهار العطش الى النبع الصافي  ..

فاشرب خمرا من ضرع البغلة واروى ..

فان ثقافتنا المستورة والمستهلكة

قد تصبح ثقافة تبن

وشعير وان الشعر ضحيتها الاولى ،

والحبل على الجرار  ..

 (   هـ   )

وفي الصحراء الان ، لا يوجد شيء تلقائي

ولا  بالفطره  ..

ولا يوجد اي نقاء يكاد  يذكر  .. فالصحراء الفكرة معفرة ومدمره

والصحراء كانت تفتقر الى الماء

وصارت تفتقر الى الفطرة والفكرة

والماء والهواء ..

وامتلا الباطن فيها بالمازوت وخزانات النفط

اي لم تعد الصحراء ركونا وسكونا ،

او وطنا للشعراء ولا للأدباء

بل باتت كل صحاري الدنيا قاحلة ..

وامتلأت بطن الصحراء

ببحيرات النفط و بحيرات القحط والمحط ..

بدلا من ان تمتليء بقربة ماء ..

او بدلا من ان يقطع فيها الليل

سكونا وخواء  ..

 (   و   )

والان تقف ثقافتنا تحت القصف و في كل اتجاه ،  و في كل الابعاد ..  تحت القصف النووي والكيماوي ، او تحت القصف الكوروني

الفيروسي الجرثومي  ،

او تحت صراع التجار  ،

وصراخ الاموات والاحياء ..

وخواء العملات  ،

وقد تصدق فعلا نبوءة

مظفر النواب او لا تصدق

فهذا الزمن اختلطت فيه الاشياء  ..

قال مظفر النواب :

سنصبح نحن يهود التاريخ  ،

ونعوي في الصحراء بلا مأوى  ..

لو قلنا في هذا القول شيئا اخر

لو قلنا هذا شعر . فكر . وفراسه

سيقولون :

لا هذا الشاعر يعلن افلاسه

لماذا  !!

هذا الشاعر قال لكم :

القدس عروس عروبتكم

فلماذا ادخلتم كل زناة الليل

الى حجرتها ،

ووقفتم تسترقون السمع  وراء الابواب

على صرخات بكارتها ..

وطلبتم منها ان تصمت صونا للعرض

فما اشرفكم  ..

اولاد. …….. هل تسكت مغتصبه  !! ؟

وهذا الكلام او هذه القصيده

قالها قبل ربع قرن من الان

الم يسأل احد فيكم  نفسه

كيف تنبأ صاحبها بما يجري فعلا ..

ولماذا لا نعترف ،

بان الشاعر ليس شاعرا وفيلسوفا ونابغة فقط

ولكنه لا يكون شاعرا قبل ان تتغنى الدنيا بقصائده هل هكذا نفكر .. ؟

لا لا .. لدينا مثل يقول الديك الفصيح من البيضه يصيح  .. فقبل نصف قرن سمعت قصيدة لطالب في جامعة الطب في بغداد اسمه انور عبد السلام

القاها بمناسبة الانطلاقه في أوائل السبعينات  قال فيها :

ما زال يتقن في نيويورك مشنقتي

يهوى مبيعي رخيصا ثم احراقي

فلا السلاح مجاز في مدينتنا

حتى السكاكين قد شحت باسواقي

ان الذي يدعوه كله كذب

وتاجر الغيد لا يحلو به الادب

تأبي العمالة ان تنسى زبائنها

كساهر الليل مقرون به الطرب

وبعد أكثر من نصف قرن

شنق صدام حسين

رئيس الجمهورية العراقيه  بعد ان نصبت له

المشنقه ليلة عيد الاضحى المبارك

وقبل ان يتفنن الفن كله ، ويتذوق الشعر والقصاىد  ووقعها في النفس وصداها في الروح والابعاد

فمن منا يستطيع او يتجرأ على انكار الذكر وتسويق المنكر ..  من منا لا يقرا ولا يستوعب حقيقة فراسة الشعراء !!

(   ز   )

وبعد  فاذا استمر بنا الحال على هذا المنوال ، فاعلم أن الثعلب سيطلع له أجنحة ويطير  ،

وان شعاع الشمس سيصلنا بالوان قزحيه وسيقول الناس لماذا تتوقعون غير ذلك

فالشتاء صار ممطرا وغير ممطر ، والاشياء تفقد رونقها وهي فقيرة أو تفتقر ، والدنياكلها تائهة بين من هو داع وغير داع وبين من هو قادر غير قادر  ، فما تريدوننا ان نقول أينبغي ان نقول قولا سابقا كنا قد قلناه أو رددناه مرارا وتكرارا ..

وهو أن الشعر ، هو الشعر ، هو الشعر فقط ..

وكل ما هو حوله أو ما تشبه به ، ليس شعرا

وانما شبه به وشبه لكم ولنا ..

وكانت هذه خاتمة الختام وتامة التمام فلا شعر بعد الشعر الا الشعر

ولا قول بعد القول الا القول وكان هذا  القرار الاخير .. والرأي البصير .. والشيء المثير من السطر الاول إلى السطر الاخير ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى