بعد إيقاف نور البحيري هل سيتم كشف اللثام عن الإرهاب في تونس و فتح ملف الإغتيالات السياسية

 صهيب المزريقي | تونس

لعل بعد إيقاف نور البحيري نائب رئيس حركة النهضة الإخوانية و وزير العدل السابق و توجيه قضايا ذات شبهة إرهابية في حقه هو ما جعل الرأي العام التونسي اليوم ينبش في تراث عشرية ما بعد الثورة وحكم الإخوان وأخذ يدغدغ أفكاره يمينا وشمالا مستذكرا ظواهر غريبة عليه دخلية عن حضارته وهويته وتركيبته النسيجية التي حاولت الحركات الدينية ليس تفكيكها فحسب بل نسفها وإحلال التفرقة بين الشعب الواحد الذي رأيناه يخط ثورته على هيئة رجل واحد بتعلات مختلفة و تبقى أهمهاهو منطوق اللفظ الإيماني و الكفري و الإبتداعي وإضفاء شرعية على أشخاص يوزعون صكوك الغفران ويوجهون الرعية إلى منازلهم على قدر إنضباطهم لشيخ الجبل على حد تعبير فولتير .
واليوم وبعد تصريح وزير الداخلية جملة التهم الموجهة لنور الدين البحيري والتي تتعلق بتقديم شهادات الجنسية وبطاقات هوية وجوازات سفر بطريقة غير قانونية كما قال أيضا الوزير عن المتمتعين والمنتفعين بهذه الخدمات أنهم أشخاص لن يصفهم وسأترك الأبحاث القضائية تطلق عليهم الوصف السليم” موضحا أن من بين الأشخاص فتاة سورية .
كل هذه التهم.. وهو ما عايشناه فترة ما بعد 2011 و ظهور التيار السلفي الجهادي و الذي كان يعبر عنه بأنه التنظيم العسكري لحركة النهضة و صوت الإسلام الغاضب و الراديكالي حيث كان قياداته يجتمعون مع راشد الغنوشي و كان الأخير يعدهم بالتمكين حال أمكن ذلك كون الشرطة لازالت بيد “العلمانيين ” على حد تعبيره .
بل وفتح لهم المساجد ليبثوا فيها خطبهم التكفيرية التي كانت يكفر فيها الناس و الشخصيات الوطنية و الفنية و الثقافية على رؤوس الأشهاد على غرار الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمي و شهداء المؤسستين العسكرية و الأمنية .
و مكنوهم من رخص لإقامة خيماتهم الدعوية كالتي أقيمت في جرجيس ذات أكتوبر من سنة 2012 و التي حضرها الحبيب اللوز نائب مجلس الوطني التأسيسي حينها و كان خطيب الخيمة يصيح ” إن كان شكري بلعيد رجلا فليأتنا و سنحاسبكم برأسه ” وهو تهديد صارخ و فاضح لعنف الجماعه السلفية بمباركة و شرعية حركة النهضة
أيضا تهريب أحد العناصر التكفيرية وقائد أنصار الشريعة الإرهابية سيف الدين الجزيري الذي عرفه التونسيون بأبو عياض من جامع الباساج بتونس العاصمة. والذي كان يحرض على رجال الأمن والجيش ويصفهم بالطاغوت و كانت جل خطبه حينها موجهة كون الجهاد فرض عين ولابد على الشباب من الذهاب لمقاتلة النظام البعثي المجرم و الملحد و عدو الله في سوريا .
وكانت عمليات التسفير تتم حينها بإيعاز من حركة النهضة من خلال تزوير جوازات سفر وبطاقات تعريف جنسيات كما صرح بذلك وزير الداخلية و كانت تركيا حليف تنظيم الإخوان العالمي هي المعبر والملاذ الوحيد لتأمين عبور الجماعات التونسية المقاتلة والتي تعد حوالي ستة آلاف مقاتل .
وأما عن تمويل الحركة فلقد كانت حركة النهضة والتي تعبر عن التنظيم العالمي للإخوان فقد كانت تعيش على ” التمويل الأجنبي” الذى تحصل علية الحركة من بعض الجهات الخارجية أثار العديد من الانتقادات والشبهات حول مصادر تمويلها، وتعالت الأصوات المطالبة بالكشف عن ثروة زعيمها، راشد الغنوشى، التى تجاوزت المليار دولار حسب بعض التقديرات. وفى غضون ذلك انطلقت العام الماضى، حملة ” من أين لك هذا” للتحقيق فى الثروات المشبوهة لعدد من السياسيين وعلى رأسهم الغنوشى. ووقع على العريضة برلمانيون وسياسيون معارضون لحركة النهضة، وحقوقيون ومواطنون تونسيون، مطالبين بالتحقيق بكل جدية وشفافية فى ثروة الغنوشى ومصادرها.
و اليوم و بعد قرارات 25 جويلية 2021 و التي كانت نتاج لزخم تحركات نضالية لمجموعة من القوى الوطنية من منظمات و جمعيات و أحزاب وطنية كان قيس سعيد هو أداتها التنفيذية و جهازها التنفيذي القاطع مع المنظومة القديمة منظومة الإنتهاك الواضخ للسيادة الوطنية عبر أحزاب سفارات و التمويلات الأجنبية و اللوبينغ الأمريكي الذي تتعامل معه حركة النهضة التي تعطي من خلاله أسرار و معطيات الشعب الشخصية و تقطع مع برمان المهزلة الذي لا يمثل الشعب التونسي بل البيادق و الأجندات الخارجية .
و أمام تراجع شعبية الاخوان فى تونس نتيجة رفض الرأى العام التونسى لسياسات ونهج حركة النهضة على المستويين الداخلى والخارجى، واخفاقها فى تحقيق آمال التونسيين طيلة العقد الماضى، كما واجه ” الغنوشي” معارضة واسعة من التكتلات السياسية والأحزاب داخل البرلمان التونسى، فى ظل اتهامه من قبل المعارضة بتحويل البرلمان إلى غرفة سرية للعمل الإخوانى، وبتغليب مصلحة حزبه على البرلمان، وتوظيف منصبه للتخابر مع جهات اجنبيه ضد الأمن القومى التونسى.
و الآن و بعد فتح ملف الإرهاب الذي بات لصيقا بالحركة الإخوانية و التي دافعت و نافحت عن أبرز قياداته و إحتضنهم بل و كانو أعضاء قياديين في حركة النهضة لما نتكلم عن سمير الديلو الذي كان يحمل السلاح و يتصور به مع جماعه فجر ليبيا اللأرهابية و أيضا عن حبيب السلفية الجهادية الحبيب اللوز و الصادق شورو وعن منقذهم علي العريض الذي هرب قياداتهم لخارج القطر التونسي و عن نور الدين البحيري الذي أمن لهم التواجد الشرعي و القانوني وعن أبوهم راشد الغنوشي الذي يفكره شباب السلفية بشبابه .
كل هذا يجعلنا نتساءل هل سيتم كشف اللثام عن الإرهاب في تونس؟ تاريخه؟ مموليه؟ منفذيه؟ حاضنيه؟ وهل سيتم فتح ألإغتيالات السياسية بصورة فعلية؟ كلها أسئلة تبقى في ذمة التاريخ وعهدة القضاء التونسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى