لماذا يتآمرون على جامعة بير زيت؟

توفيق أبو شومر | فلسطين

ظل المحتلون يحاولون خلخلة أساس البناء الثقافي الفلسطيني وهدمه عبر مخططاتٍ عديدة، منذ الاحتلال وحتى اليوم، انتهكوا حرمة الجامعات والمعاهد العلمية وداهموا المدارس والجامعات، ودمروا مراكز الثقافة بحجة الإرهاب لهدف تفكيك صروح الثقافة الفلسطينية!

ثم اهتدوا إلى مؤامرةٍ أخرى أكثر خطورة، وهي أن نقوم نحن بالتفكيك، فحاصروا المدارس والمعاهد، وفرضوا منع التجول، بحجة قمع الإرهاب بين الطلاب والمتعلمين!

للأسف، تولَّى أبناؤنا المصابون بالفيروس إفساد الدراسة بإخراج الطلاب من الفصول بحجة النضال، وتشويش اليوم الدراسي، وحتى الاعتداء على المدارس بتخريب ممتلكاتها وقذف المعلمين الملتزمين في مدارسهم ومعاهدهم بالحجارة!

تُعدُّ جامعة بير زيت من أبرز دفيئات الإبداع الفلسطيني، فهي مرآة حضارية فلسطينية تدحض النظرية الصهيونية المركزية القائلة: “إن الحركة الصهيونية حركة وطنية ثقافية حضارية هدفها نشر الديموقراطية، في بلاد الجهل، وتعمير الأرض اليباب”!

جامعة بير زيت لا تشبه غيرها من الجامعات، لأن لها صفاتٍ فريدة تُضفي عليها الحصانة، لذا فإن حجم المؤامرة عليها أكبر بكثير من كل المؤامرات على الجامعات والمعاهد والمدارس الفلسطينية لذا كان يجب أن تكون جامعة بير زيت أهم مراكز (الأمن الثقافي الوطني الفلسطيني)! لأنها الجامعة الناظمة للفسيفساء الفلسطينية، بمختلف أطيافها وعقائدها.

لم ييأس المتآمرون من محاولات تخريب جامعة بير زيت لأنها خرَّجتْ المناضلين في كل الحركات الوطنية الفلسطينية، أرسلت الجامعةُ سفراءها إلى كل عواصم العالم، في صورة مثقفين وعلماء وباحثين متميزين يُنافسون على مراكز الصدارة في العالم، حتى أن الجامعة أصبحت عضوا في اتحاد الجامعات الدولي، بعد أن خرَّجتْ دفعتَها الأولى عام 1976 في ذروة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، وكانت مثالا لمبادئ فلسطين في الحرية والديموقراطية والمساواة!

إن بقاء وصمود هذه الجامعة الثقافية المستعصي حتى اليوم على الاحتلال ليس فقط لقدرتها على صقل عقول الخريجين، بل لأن تاريخ تأسيسها سابقٌ على تأسيس إسرائيل نفسها، فقد بدأت كمدرسة عام 1924م.

كما أن طاقم إدارييها ومحاضريها والعاملين فيها كانوا من الأكْفاءِ، أساتذة مرموقين على مستوى العالم أجمع، لذا فقد كانت الجامعةُ محجا لعلماء العالم، حتى أن العبقري المُعاق، ستيفن هوكنجز ألقى فيها محاضرة قبل وفاته عام 2006م.

ظلتْ الجامعةُ إلى عهد قريب شوكة في عين الاحتلال، لم تستطع قوات الاحتلال أن تنفذ فيها مؤامرة التصفية، حتى بمداهمتها عام 2016 وسرقة الكمبيوترات، وأدوات المعامل والتجارب العلمية.

استمدت الجامعة مناعتها من نظامها التعليمي، وإسهامها في خدمة المجتمع، في كل المجالات، العلمية والطبية وصناعة الدواء، والمياه والبيئة وفي فنون الموسيقى والرسم، وفي التكنلوجيا الرقمية، وحظيت بدعم مثقفي العالم بلا منازع!

لم تكن السياسة والاختلاف في الآراء تؤدي إلى الاقتتال والتخريب، بل كانت تغذي الفكر وتنشط الإنتاج الإبداعي، حظيت الجامعة كذلك بحصانة الأحزاب الفلسطينية أيضا قبل تأسيس السلطة الفلسطينية، فقد كانت دفيئة لإنتاج المبادئ والأفكار، لأنها استفادت من تجارب أمم العالم بفضل انفتاحها، وتلاقح العقول، وعدد مراجع مكتبتها الكبير، فهي تضم أكثر من ربع مليون مرجع.

يجب أن يتذكر مغلقو أبواب الجامعة، ومعطلو مسيرتها؛ أن جامعتهم خرَّجت المناضلين الفلسطينيين الأوفياء، ودرس فيها معظم قادة أحزاب فلسطين! من كل الأحزاب الفلسطينية كانوا يجلسون على مقعد واحد، وكان يُحاورون بعضهم بسماحة وحرية، ولم يفكروا يوما في المساس بساعة دوام واحدة من ساعات جامعة بير زيت!

لا تنسوا أنَّ كل مناضلي فلسطين كانوا مستعدين أن يدفعوا حياتهم ثمنا لحماية هذا الصرحِ الوطني الفلسطيني الذي أُسميه بفخر: “جامعة جامعات فلسطين بلا منازع”!

لهذا الأسباب فإنَّ إن كل من يقوم بتعطيل صورة هذا الصرح الوطني ويشوه صورته فإنه يعتدي على أمن فلسطين الوطني الثقافي، وينفذ ما عجز عنه المحتلون!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى