القلب الكبير

د. علي الدرورة |  رئيس منتدى النورس الثقافي الدولي
يتبع قلم الرصاص ممسحة أو كما تسمى محّاية أو ممحاة، وسمّها ما شئت. أما وظيفتها فهي تمحي الأخطاء التي كتبت بقلم الرصاص. جميل أن تمحى الأخطاء، والأجمل ألّا نخطئ منذ البداية حتى لا نضطر للمحو. والإنسان في هذه الحياة مثل قلم الرصاص يخطئ ولكن ليس لديه ممحاة ليمحي أخطاءه ولكنّه قد يستغفر ليبدّل سيئاته إلى حسنات.

و‏إذا كان الشخص محسنًا في حياته فسيضاعف الله حسناته، وإذا كان ودودًا في علاقاته فسيبعث الله إليه أناساً أكثر ودًّا، وسوف يكون كريمًا بعطائه، وعلى الإنسان أن يكون ذا قلب كبير ولا يبالي بسخط الناس قلّوا أو كثروا، ولا يبالي بما قالوا عنه أو اغتابوه، فالله حسبهم، وهو يتولى أمرهم. ويكفي أنّ الإنسان قد أحسن لمن أساء إليه، ويكفيه من جلال الأخلاق، وأنّ الله لا يُضيع أجر المُحسنين. إنّ صاحب القلب الكبير هو الذي لا يكترث بالتفاهات مهما كان نوعها فهو يتجاوزها بأريحية دون التفكير لحيثيات ومجريات الأمور.

أصحاب القلوب الكبيرة يدركون أنّ فنّ التجاهل هو في حدّ ذاته جور أقسى من العدوان؛ لأنّ التجاهل هو نوع من أنواع الراحة النفسية، وهم يدركون أيضاً بفكرهم الحصيف إن لم يتقنوا فنّ التجاهل سيخسروا الكثير، فتجاهل أصحاب المخازي وترك استفزازاتهم هو في الحقيقة استفزاز أكثر لهم.

إذاً أصحاب: (القلوب الكبيرة)، لا يجيدون ثقافة الرّد على الإساءة بالإساءة، فهي ليست من الأخلاقيات، ولكنّهم يتقنون فنّ التجاهل وهم بذلك يحترمون تربيتهم ويحترمون تاريخهم ويخافون الله في كلّ كلمة يتفوهون بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى