الرئيسية / مقالات / سَرَاَبُ الْحُبِّ

سَرَاَبُ الْحُبِّ

معالي التميمي | العراق 

    تَنَاْزَعَ الْنَاْسُ فِي الْحُبِّ واخْتَلَفُوا بِهِ جَهْلَاً فَظَنُّوْهُ مَنْسُوْبَاً إِلَى مَاْ كَتَبَهُ الْأُدَبَاْءُ ومَاْ أَلْقَاْهُ الْشُعَرَاءُ، غَيْرَ إِنَّهُ مُغَاْيْرٌ لِمَاْ وُصِفَ، إِذْ شَاْعَ وانْتَشَرَ مُنْذُ قَدِيْمِ الْزَمَاْنِ مَعْنَىً مَغْلُوْطَاً عَنْهُ أَسْمَاْهُ الْبَاْحِثُوْنَ بِالْتَعَلُقِ الْمَرَضِي، الْذِي يُسَبِبُ لِصَاْحِبِهِ الْأَلَمُ، الْسُهَاْدُ، الْمُعَاْنَاْةُ، وبِالْتَاْلِي تَحْطِيْمُ الْذَاْتُ عَلَى مُسْتَوٍ عَاْلٍ، فَضْلَاً عَنْ أَنَّ الْمَسْطُوْرَ فِي الأَشْعَاْرِ والْمُصَوَرُ فِي الْسِيْنَمَاْ مَاْ هُوَ إِلَّاْ سَرَاْبٌ تَرَاْءَى عَنْ جِبَاْلِ الْمَيْلِ الْمُتَسَتِرَةُ خَلْفَ حَاْجِبِ الْتَهَتُّرِ؛ بَيْنَمَاْ صَوَرَ عُلَمَاَءُ الْنَفْسِ الْحُبُّ عَلى إِنَّهُ حَاْلَةٌ تَخْلُو مِنَ أَي حِسٍ سَلْبِي، تَصْدَحُ بِالْسَكِيْنَةِ والْرِضَى والْسَعَاْدَةِ بِغَضِ الْنَظَرِ عَنْ وَضْعِ المَحْبُوْبِ وَشُعُوْرِهِ نَحْوَ الْمُحِبِ، مِثَاْلٌ عَلَى ذَلِكْ إِنَّ الْأُمُّ تُحِبُّ طِفْلَهَاْ وتَرْعَاْهُ رُغْمَ المَشَقَةِ فَهِي لَاْ تَشْعُرُ إلَاْ بِالْطَمَأْنِيْنَةِ والمَسَرَةِ، دُوْنَمَاْ انْتِظَاْرٍ لِأَي مُقَاْبِلٍ، هَذَاْ هُوَ مَفْهُوْمُ الحُبِّ الحَقِيْقِي الْغَاْئِبِ عَنْ الأَذْهَاْنِ، فَعَلَى اخْتَلَاْفِ طَبِيْعَةُ الْعَلَاْقَاْتِ يَبْقَى الْعَطَاْءُ والاكْتِفَاْءُ أَسَاْسَاً وَاَحِدَاً، قَاْئِمَاً لَاْ يُفْنَى ولَاْ يُنْسَى؛ حَيْثُ إنَّ الحبَّ ليس شيئاً متاحاً للجميعِ فهو إحساسٌ مُتَكَاْمِلٌ تَمْلَؤُهُ الْعَظَمَةِ يَحْتَاجُ إلَى نَفْسٍ عَظِيْمَةٍ تَرَاْهُ.

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

الهوية الثقافية بين الإقرار والإقصاء

عماد خالد رحمة | برلين إنَّ الحق في الهوية الثقافية لشعوب العالم ،يعطي الأفراد والجماعات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *