عَودَةُ الحَرفِ البَار

أ.د. معتز علي القطب | فلسطين

أَعْدَتُّ قَافِيَتِي كَي تَدخُلَ الأَدَبَا
فَمَنْ يُعيدُ الى الفُصحَى الذي ذَهَبَا

|||
عَسى يَعودُ لِبحرِ الشِعرِ صَفْوَتُهُ
مِن بَعدِ مَا كَدَّرُوا الأَنهارَ وَالسُّحُبَا

|||
حَتمَاً سَيَرجِعُ حَرفُ الضَادِ يُؤنِسُنَا
فَالحرفُ قَد سَاحَ فِي الأَصقاعِ مُغتَرِبَا

|||
في مَجْلِسٍ ضَمَّ أهلَ الحَرفِ قَاطبةً
وَجدتُ فِي القَومِ حَرفُ الضَدادِ مُكْتَئِبَا

|||
لَكِ السلامُ حُروفُ النَّصِ فِي لُغَتِي
مَا أَعظَمَ الجَمعَ بل ما أروعَ النُخَبَا

|||
مَعاً نَرُدُّ الى الفُصحَى مَكَانَتَهَا
نُرَصِّعُ الحَرفَ مِن إبدَاعِنا ذَهَبَا

|||
أَعلَنْتُ يَا لُغَةَ القُرآنِ في أَدَبِي
أنّي نَذرتُ لِحرفِ الضَادِ مَا طَلَبَا

|||
يَا رَبِّ إمْلَاً بِحرفِ الضَادِ أوعِيَتِي
حتّى أُجَدِّدَ مَا فِي النَّصِ قَد خَرِبَا

|||
أَرجوكَ بالماءِ اغسلْ مَتْنَ حَاشِيَتِي
وَعَطِّرِ الحبر يا مَولايَّ والكُتُبَا

|||
عَطّرْ بِمِسْكِكَ مَا تَحْويِّهِ قَافِيَتِي
سَبَّحْتُ بِإسمِكَ سُبحانَ الذي وَهَبَا

|||
الأبجدياتُ فِي الأسقاعِ قاطبةٍ
غَارَتْ مِنْ الحَرْفِ لمّا لامَسَ الشُهُبَا

|||
مَعَاً نُحَرِّرُ حَرْفَ الضَادِ فِي وَطَنِي
مِنَ اللغاتِ وَمِنْ مَنْ جَاءَ مُغْتَصِبَا

|||
مَنْ قَائِدُ النَصِّ مَن سُلطانُ أحْرُفَنَا
يَسْتَنفِرُ الأهلَ بَل يَسْتَنْهِضُ العَرَبَا

|||
سَنُعْلِنُ الحَرْبَ فَالفُصحَى هويَتَنَا
مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَدُوَّ الضَدادِ مَا كَتَبَا

|||
كُلُّ الجُنودِ مِنْ الكُتَّابِ قَد حَضَرُوا
حَتَّى يُعِيدُوا لِنبضِ الحَرفِ مَا سُلِبَا

|||
جِئنَا نُعيدُ الى الفُصحَى رَشَاقَتَهَا
نُعيدُ فِيهَا شَبَابَا رَائِعَاً وَصِبَا

|||
نُعِيدُهَا زَمَنَ الأَجدَادِ رَائِعَةً
تَسْتَقْبِلُ الطِبَّ وَالكِيمياءَ والأَدَبَا

|||
فِي أبْجَدِيَّتِنَا نَهرٌ يَفيضُ بِنَا
يَسْقِي العُلومَ وَيَروي كُلَّ مَن رَغِبَا

|||
إنَا تَرَكنَا كُنُوزَاً خَلفَ أَظهُرِنَا
فَمَعْدَنُ الضَادِ مِثْلَ المَاسِ مَا كَذَبَا

|||
أَعدَتُّ قُنْبَلَةً فِي مَتْنِ قَافِيَتِي
وَالشّعرُ مَا خَابَ فِي يومٍ إذا ضَرَبَا

|||
سَنُعلِنُ الحَربَ فالأقلامُ جَاهِزَةٌ
والنَّصْرُ لِلحِبْرِ وَالقِرطَاسُ قَد غَلَبَا

|||
غَداً نُدَاوِي حُرُوفَا فِي عُرُوبَتِنَا
لِكَي نُرِيْحَ مِنَ التَعبِيرِ مَا تَعِبَا

|||
الآنَ أَشْحَنُ طَاقَاتٍ تُمَكِّنُنِي
أَنْ أَخدِمَ الحَرفَ حَتَّى أَرْفَعَ العَتَبَا

|||
إنِّي أُريدُ لِشِعْرِي أَنْ يُساعِدَنِي
إن لَمْ يُساعدْ فِإنَّ النَصَ قَد رَسَبَا

|||
مَا زِلتُ أَرجو لِحَرفِ الضَادِ فِي لُغَتِي
أَن يَخلَعَ الخَيْشَ حَتّى يَلبِسَ القَصَبَا

|||
النَصُ يَا عَالمَ الإبداعِ مِن لُغَتِي
فَهل يُعيدُ لِبحرِ الضَادِ مَا عَطبَا

|||
إنِّي كَرهتُ حُروفَ الجَرِّ فِي كُتُبِي
صَرَخْتُ فِيهَا سَرَقتِ الجِينَ والسَبَبَا

|||
أَمْشِى فَأَشهَدُ حَرفَ الجرِّ يَلحَقُنِي
فَمَن يُخَلِّصُنِي وَيَرْفَعُ النَصَبَا

|||
يَا أَيهَا الجَمْعُ حَرفُ الضَادِ عَاتَبَنَا
واللهُ سَائِلُنَا والعُمْرُ قَد ذَهَبَا

|||
أَقسَمْتُ فِي مَجلِسِ الكُتابِ في بَلَدي
أنْ أَخْدِمَ الحَرفَ حتَّى أَنْفَعَ العَرَبَا

|||
أَرشد يَراعِيَ يَا مَن جَاءَ مَجلِسَنَا
كي أُصْلِحَ الشِعرَ حَتَّى يُطْلِقَ الغَضَبَا

|||
كُلُّ التَّحِيَاتِ للأهلِ الكِرَامِ هُنَا
وَالغَائِبُونَ أُحَيِّيهمْ كَمَا وَجَبَا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى