الرئيسية / قصة / برتقالة

برتقالة

محمد بكر البوجي

طرق ذهنه عن فكرة جهنمية كي يصطاد فرائسه بسهولة، يتقلب ليلا في فراشه ، هل تصلح الخطة لاصطيادهم، لقد أهانوني أمام زوجتي. كنت عريسا، قبل الغروب خرجنا زيارة إلى بيت أهلها،أوقفوني: تعال هون، طلبوا بطاقة الهوية، رآها، ضحك بصوت مرتفع ساخرا مني، تعال اقترب، من هذه التي معك؟ إنها زوجتي، لماذا هي جميلة هكذا؟ إذن عليك أن تقبلها أمامي، قلت: هل أنت مجنون! كيف؟ يستحيل، عيب يا خواجا لا يجوز، لنا تقاليدنا، مزبوط لكم تقاليدكم، وجيش الدفاع له تقاليده، عليك فعل ما أطلبه منك الآن، قالت له زوجته: تعال خذ قبلة حتى ننصرف عنهم، اقترب منها وطبع قبلة على جبينها، خلاص هيك بدك! لا ما بدي هيك ، بدي قبلة طويلة من فمها أمامنا مثل قبلات السينما، مستحيل أن يتم هذا ، قال لزوجته: انصرفي إلى بيت أهلك ودعيني وحدي معهم، مشت خطوة واحدة لكن الجندي صرخ في وجهها تعالي هنا إنه يريد تقبيلك هنا أمامنا وإلا حبستك أنت وهو، قالت: اسمعولا يا خواجة، والله لو انطبقت السما على الأرض طلبك ما يتم ،هذا زوجي، ولنذهب معا إلى السجن ولن نفعل ما تطلب ،هذه اسمها سفالة، تقدم الجندي وأمسك برأس يحيى وراسها بذراعيه بعنف فاصطدما بقوة، يلا روحوا خلصت القبلة، الجنود يقهقهون. لا ينام يحيى ولا يأكل يريد أن يؤدبه وأن يثأر لنفسه، يعرف شباب حارته من العاملين في التنظيم ، أسًر يحيى لأحدهم أن انتظروا عملية كبرى، ما عليكم سوى استلامهم عراة واستلام سلاحهم أيضا، عندما تمر دورية الاحتلال من الشارع الضيق الموازي لشارع السوق وهذا هو ممرهم المفضل، اشترى يحيى علبة دهان سوداء صغيرة وفرشاة، أحضر حبة برتقال شموطي صغيرة طلاها باللون الأسود ورسمها ما يشبه قنبلة الملز وألصق بها غطاة مياه غازية وغرز فيها مسامير، المهم صار منظرها مثل القنبلة اليدوية تماما ،أعطى الشباب إشارة إلى الغد، جاهزون، نعم جاهزون، رأى يحيى دورية الاحتلال انتظر حتى دخلت الزقاق المتفق عليه، صرخ بأعلى صوته .. الله أكبر الله أكبر فلسطين حرة ودخرج القنبلة البرتقالة بينهم . فجاة انبطح الجنود الستة كلهم، وانطلق صراخهم كالأطفال، كان الشباب جاهزون لهذه اللحظة الهجومية انهالوا عليهم ضربا، جردوهم من سلاحهم ومن ملابسهم، ساعدهم أهل الحارة، أمسك يحيى رأس ذلك الجندي السافل وطرق رأسه بالأرض عدة مرات وبصق في وجهه، أخذوهم في سيارات خارج المنطقة. أذاع صوت إسرائيل باللغة العربية: أنه تم العثور على مجموعة من جنود جيش الدفاع مصابين إثر لغم قديم في قطاع غزة وتم نقلهم إلى مستسفى بئر السبع بطائرة عمودية، لكن الجميع يعرف أنه تم تصفيتهم جميعا في الرأس مباشرة. تم فرض منع التجوال في مدينة رفح ومخيمها مدة أسبوعين، سمعنا إشاعة أنهم لم يعرفوا الفرقة التي نفذت العملية، فقاموا بجمع عشرات الرجال والشباب والنساء للتحقيق والوصول إلى خيط المجموعة، الشباب كانوا كلهم ملثمين، لا أحد يعرفهم، يحيى نام مطمئنا وقد أنجبت زوجته طفلة أطلق عليها اسم، حُرية، لكن ضابط الاحتلال المسؤول غير اسمها في شهادة الميلادة إلى، حورية. يقولون: أن الضابط ابتسم وهو يغير الاسم،قائلا: سبعين حورية ، فضحك الموظف الملتحي رافعا يديه إلى السماء، يا رب من نصيبي .

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

ليلة الريس فوزي

د. تامر عزت| القاهرة ألم تشتاقوا إلى قصص الرعب في الصيدلية ؟ منذ زمن وأنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *