أدب

قراءة في رواية نجيب كيلاني: الرجل الذي آمن

عبد الله بن سعود الحكماني

أنهيت قراءة إحدى روايات الدكتور نجيب الكيلاني والتي كُتِبَ على غلافها بعد عنوانها (الرجل الذي آمن)من روائع الأدب الإسلامي.
وهي فعلا من روائع الأدب الإسلامي لكونها تكلمت عن قضية أولئك الذين يدخلون إلى دين الله أفواجا من غير المسلمين في كلّ عام بل كل شهر بل كلّ يوم.
فالرواية بطلها فتى إيطالي يدين بالمسيحيّة لكونه ابناً لأحد القساوسة الكبار هناك أي في إيطاليا إضافة إلى أنه رجل يبحث عن الحقيقة والإيمان من جانب وعن الاستقرار العاطفي من جانب آخر.
ارتبط إريان كارلو بعلاقة حب متذبذبة مع صوفيا مواطنته أثناء وجوده في إيطاليا وبعد سفره إلى مدينة دبي وعمله في أحد الفرق الموسيقية بها وشعوره بعدم التزام صوفيا بالحب ارتبط بعلاقة حب أخرى مع شرقية تعمل كراقصة في فنادق دبي تسمى شمس.
وتعرّف على صديقها رجل الأعمال المواطن صقر وكذلك المرشد السياحي العربي علي.
وتعرّف عن طريق هؤلاء على الكثير من الثقافة الشرقية العربية والإسلامية كما يبدو من الأحداث المتزاحمة عبر متن الرواية.
أما الحدث الأهم من بين الأحداث والذي انعطف بالرجل هو ولعه بشمس وطلبها منه بالدخول في الإسلام بعدما طرح عليها فكرة الزواج.
نمت الأحداث إلى أن وصلت عند تعرّف اريان على بعض مشايخ الدين الإسلامي أثناء تجواله في مساجد دبي وبحثه عن حقيقة الإسلام ثم توصّله للحقيقة واعتناقه الدين الاسلامي.
تظهر هناك شخصيات ثانوية رغم وزن ما تمثّله في الرواية بسبب اعتناق اريان للاسلام كصديقه الحاسد بينيتو الذي أبلغ والد اريان بقصة إسلام ابنه وكذلك صوفيا بعدما أدخلها في المشهد بينيتو الحاقد على اريان .
وحدثت بين الاثنين مؤامرة ضد اريان لقتله بسبب إسلامه بعدما يئسوا من اقناعه في الرجوع إلى دين آبائه.
علما بأن أغلب الأشخاص ليسوا من المتدينين شرقيهم وغربيهم ولكن صراعهم قام على الدين وهنا شي من المفارقة ربما أراده الكاتب لكي ينبّه القاريء بما يحدث من صراع ما بين الشرق والغرب ظاهرا وباطنا مع مسببات هذا الصراع كالدين والثقافة و…الخ.
تنتهي القصة بدخول اريان على يد الشيخ عيد إلى الإسلام وتغيير اسمه إلى عبدالله كارلو ثم إلغاء فكرة الزواج من الراقصة شمس بعدما تعمق في معرفة الدين وأخبرها بذلك والزواج بفتاة اختارها له الشيخ عيد وهي فتاة مستقيمة من جنسية عربية تعمل في الحقل التربوي اسمها ميسون والبحث له عن عمل كسائق إلى أن يتم الحصول على عمل افضل.
ويتبع هذا الحدث حدث آخر الا وهو استقامة شمس التي كانت مسلمة كاسم وليس عمل.
مما يثير في القصة حقد بينيتو وصوفيا على اريان المسلم وطعنه بخنجر في إحدى الليالي وهو ذاهب إلى المسجد وسلامته من الحادثة ووقوف أخوانه في الإسلام الذين لم يعرفهم أو يعرفونه قبل الحادثة.
وأخيرا رغبته في تسمية ابناءه بأسماء إسلامية كمحمد وفاطمة عندما أخبرته زوجته بالحمل،كذلك هجرته إلى الهند مع جماعة التبليغ ليحقق بعضاً من رغبته في نشر الإسلام.
الرواية صغيرة في حجمها ،كبيرة في موضوعها وفنياتها و فكر كاتبها فهي مدخل إلى ما يدور حولنا من أحداث عالمية وما يشغله الإسلام من حيز في هذا الكون وفي نفس الوقت تصلح ان تكون رسالة دعوية إلى الدين الإسلامي بطريقتها المتفرّدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى