أخبار

“كأنّي هنا” للفلسطينية إيمان زيّاد

حكاية الأنثى المعذّبة، الضائعة بين الظلال الرمادية بلا هوية

عالم الثقافة |عمّان

عن دار دجلة (موزعون وناشرون) في عمّان ـ الأردن صدرت مؤخراً للكاتبة الفلسطينية إيمان زيّاد مجموعة من النصوص النثرية تحت عنوان “كأنّي هنا”. وتقع المجموعة في مئة وثمانٍ وأربعين صفحة، ضمّت سبعة وأربعين نصّاً، تتداخل فيها هموم المرأة بهموم الوطن، وتستخدم لغةً فيها تجاور مذهل للمفردات، وكثافة مجازية لافتة. ومن نصوص المجموعة: “طير يأكل صدري” و”غير أن” و”هجران” و”باب” و”سترة المجانين” و”ذيل القطّ”.

في هذه المجموعة نقرأ حكاية الأنثى المعذّبة، الضائعة بين الظلال الرمادية بلا هوية، حكاية المرأة ـ الماء الذي لم يطفئ لهباً، لا جسد لها؛ لكي تمنحه ظلها، ولا لسان يمكّنها من سرد حكاياتها التي تسردها أربعين ألف ليلة على (لا أحد). 

هذه المرأة التي تخنقها الحكايات، وتعيش مرارة القهر والفراق بحثاً عن قُبَلٍ تذيب مرارة القهوة، أو عن لقاءات وهمية بين دفّتي باب لا يهددها مقبض قد يدور، أو عن لقاء لا تفضّه تحية عسكرية، تجتهد ـ رغم ألمها ـ كي تفتح نعشاً للوردة الموؤودة، وتسعى لتصافح حبيباً يشبه طفلاً على شاطئ يافا، دون أن يتسرب الرمل من بين يديها، أو يصعد الصقيع إلى روحها.

إيمان زيّاد في هذه المجموعة تشبه شجرة تكسّرت فروعها، ولكنها برغم كل شيء بقيت صامدة تمدّ جذورها في الأرض، وكيف لا تفعل ذلك؟ وهي تعيش في ظلّ أمّ أهدتها مجموعتها، وفي كنف مجتمع يتحدى فيه القتيلُ القاتلَ بابتسامة، وفي مظلة جدٍّ ما زالت حكاياته تملأ الصدور.

من أجواء المجموعة اخترنا لكم:

“بلا بندقيةٍ وظهرٍ أحدب كمنجل

يخرج جدّي للصيد، 

على الكتف

صرّة تخزّن الذكريات والخبز المعجون بالطيب

عيوننا تلهث خلف ظلاله

حتى يواريه الجبل الأخير على الخريطة”

يُذكر أنّ مجموعة “كأني هنا” هي المجموعة النثرية الثالثة لإيمان زيّاد، فقد أصدرت مجموعتين، أولاهما بعنوان “شامة بيضاء” عام 2015، وثانيتهما بعنوان “ماذا لو أطعمتك قلبي” عام 2017.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى