أدب

الذات والآخر في رواية “خيري بايزيد” لعبد الكريم أبراهمي

إدريس الحسناوي | الرشيدية – المغرب
إن عالم الرواية فضاء خصب للبوليفوية، هذا المفهوم الذي شغل العديد من النقاد ومن أبرزهم ميخائيل باختين، إذ اعتبره هذا الأخير جملة من الخصائص التركيبية والأسلوبية والدلالية، التي تطبع الخطاب الروائي، وتجعل رؤية النص الروائي لاتنتسب إلى المؤلِّف وحده، بل إلى شبكة من الشخصيات التي تتخلل خطاب الرواية(1)، وذلك انطلاقا من تفاعل ملفوظاتها عبر وشائج كثيرة. فأحيانا تتجاذب وتتقارب، وأحيانا أخرى تتجافى وتتصارع، سواء بقصد أو بغير قصد من الكاتب.ولتلك الملفوظات مرجعيات مختلفة، منها الجغرافي والثقافي والهوياتي والعقدي. ورواية الكاتب عبد الكريم أبراهمي “خيري بايزيد” الصادرة في يونيو 2021عن دار ثقافة للنشر والتوزيع، مسرح تعتمل على ركحه أصوات عديدة مختلفة الانتماءات والخلفيات والمرجعيات.وقارئها يستشعر أن الكاتب يريد أن يبث رسائل إنسانية وجودية ذات علاقة بالتدافع والاختلاف وما لهما من أثر على الوجود الإنساني، وخاصة في أبعاده القيمية والأيديولوجية. إن الرواية أية رواية، لا تقوم لها قائمة في غياب تلك الرسائل،لأنها تمثل الفكرة أو القصد الذي حفز الكاتب على إمساك القلم واستفزازخياله وزاده المعرفي واللغوي لاقتحام عوالم متخيلة متقلبة ومختلفة “المرجع” والأيديولوجية والقناعات.


إن بوليفوية رواية عبد الكريم أبراهمي بوليفونية بناءة، تنم عن دربة في الكتابة، وعن خلفية فكرية وثقافية وعقدية متحكم في زمامها، وهذا ما يؤكد استحقاقه لعدة جوائز عن منجزاته السردية،ومن بينها روايته ” رهين الصبوتين” التي حصل بواسطتها على المركز الثالث في جائزة الشارقة للإبداع العربي موسم 2016-2017. وهي بوليفونية تبرِز بجلاء علاقة الذات بالآخر،وتؤسس لها تأسيسا مغايرا. فقارئ رواية “خيري بايزيد”يلاحظ دون عناء أنها تضاهي روايات عربية أخرى في مقاربتها الفنية لإشكالية الذات والآخر،مثل رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح،و”موت مختلف” لمحمد برادة، و”المرأة والوردة” لمحمد زفزاف، و”الأمير” لواسيني الأعرج، و”أرض السواد” لعبد الرحمان منيف،وروايات أخرى تُلمَس بين طياتها رغبة كتابها في تصوير الذات في مقابل الآخر المختلف عنها. غير أن الروائي عبد الكريم أبراهمي كان له منظوره الخاص والمختلف لطبيعة هذه العلاقة بين الذات والآخر في روايته الأخيرة. وقبل أن نقارب هذه الإشكالية، لابد أن نقف عند مفهومي الذات والآخر، ولو وقوفا سطحيا، مادام السياق لا يسمح للتعمق في الأبعاد الفلسفية والدينية والنفسية والاجتماعية للمفهومين.


إن ذات الشيء من الناحية اللغوية هي “حقيقته وخاصته.. وكذلك عرفه من ذات نفسه كأنه يعني سريرته المضمرة” (2). ومن الناحية الاصطلاحية، فالذات هي فكرة الفرد عن نفسه.أما في الرواية،فهي كل الأصوات التي يجمعها مشترك،أولا في ما بينها،وثانيا بينها وبين الكاتب، الذي لايمكنه أن يتجرد من مواقفه ،رغم خلقه لأصوات سردية مخالفة.ويكون هذا المشترك جغرافيا أو عقديا أولغويا أو جنسيا. وهناك تعاريف أخرى للذات، لايتسع المقام للخوض فيها، مخافة ضياع قصد هذه القراءة النقدية.
أما “الآخر”، فيعني من الناحية اللغوية أحد الشيئين، وهو اسم على أفعل، والأنثى أخرى.. والآخر بمعنى غير،كقولك رجل آخر وثوب آخر(3).ومن الناحية الاصطلاحية،فالآخر يأتي في مقابل الذات. وقد اتخذ هذا المفهوم أبعادا في الدراسات النقدية، وتحديدا مع إدوارد سعيد في كتابه “الاستشراق”، حيث شحنه بدلالات إمبريقية ونصوصية، واعتبره بنية ذهنية مشكلة لدى الذات.إن الآخر في منظوره هو الغرب الكولونيالي.
الذات في رواية “خيري بايزيد”
إنها كل الأصوات التي تقاسم الكاتب/السارد الانتماء الجغرافي والعقدي واللغوي..،وإن اختلف عنها في تصورها لعدة قضايا، حيث منحها حريتها للتعبير عما تخالف به غيرها، ولو انتمت إلى الذات نفسها. وتمثلت هذه الذات في عدة شخصيات (البطل، صديقه زكرياء، لؤي، سلمان، ابن ميادة، وصال…) وهي ذوات تجمعها الجغرافيا والمعتقد ذاتيهما، كما أنها- وانطلاقا من عدة مؤشرات- تشارك الكاتب عدةَ قواسم ،رغم أنه منح لبعضها الحرية في التعبير عما تخالف به غيرها.إن الذات في رواية “خيري بايزيد”، وعبر ما تلفظت به(الملفوظ)، وعبر حواراتها المباشرة والداخلية، عبرت عن رؤيا للعالم تنطوي على عدة قيم ورسائل وأنساق ثقافية، تراوحت بين المحافظة والولع بالمنبت والحب والتصوف والنزوع إلى السلم.
1-الذات ونزعة المحافظة في الرواية
إن مجمل أحداث الرواية جرت ببلدة، تُظهر عدة مؤشرات أنها بلدة جميلة محافظة (الشرق المغربي).وهذه النزعة المحافظة شيدت أركانها عدة علاقات بين أسر ترتبط دمويا وقَبَليا،ومن بينها علاقة لؤي بسلمان:
-“ماذا كان يفعل ابن ميادة عندكم ؟ “
-“هو عمي حمدان يخاطر بسمعتنا هذه الأيام”
ومخاطرة حمدان بسمعة العائلة،رآها سلمان في استقبال حمدان لابن ميادة إعدادا للانتقام لدم زكرياء المغدور بفرنسا. وابن ميادة الملقب بفانكوك جامعي منحرف وسائس نساء. وتجسدت أيضا قيمة المحافظة في العلاقة بين عائلتي آل باناصر وآل بايزيد: “في النهاية تيقنتْ شكوكي حقا، إنها عمتي أم كلثوم،لكنها لم تكن تنقل الأخبار ضغينة وحقدا، وإنما كانت تحدث زوجها،كما تحدث كل امرأة زوجها..”ص 52
إذ رغم مقتل زكرياء من طرف” الغرب “الكولونيالي (فرنسا)، الذي كان خيري بايزيد متزوجا إحدى بناته(كريستين)، فهذا لم يؤد إلى قطع الأواصر أو إلى الضغينة بين العائلتين. والقيمة ذاتها عبرت عنها العلاقة بين سلمان ولؤي:
-لقد أقسمتُ (سلمان) أنا ولؤي في ذلك المساء على أن نلقن الكبار من أهالينا درسا في الإنسانية..أن الإنسان أكبر من الأحقاد والأخطاء…” ص70
كما أراد الكاتب لوصال العذراء الجميلة (ابنة عم ياسين/ألكسندر*) أن تتزين بهذه الصفة،حيث جنبها عناق ياسين لحظة وصوله إلى البلدة قادما من فرنسا: “الكل عانقه إلا وصال،فهي الوحيدة التي برحت مكانها،نظرتُ إليها،فرأيت دموعها على خديها الورديتين…” ص 85
وثبت ذلك أيضا في لومه لها، حين وجدها صدفة تنظر من خرم غرفة خيري،حيث كان ينام أيضا ياسين/ ألكسندر:
-ماذا تفعلين ؟
فاحمرت وجنتاها،وأبرق جبينها،ثم قالت:
-فقط أنظر هل استيقظ عمي وابنه من أجل أن آتي لهما بالفطور
وميزت هذه القيمة(المحافظة) بلدة بأكملها:
“في بلدتنا الكل يخشى الاقتراب من النساء الغريبات،لاسيما إن كن صغيرات في السن” ص 132
بل هي قيمة فتنت الآخر المختلف. فهاهو ياسين/ألكسندر يعبر عن ذلك بعد زيارته لبلدة والده خيري بايزيد حين سأله لؤي:
-ألا تريد الخروج للتعرف إلى بلدتنا ؟
فأجابه:
-بلى يا لؤي،ولكنني أجد نفسي مشدودا أكثر إلى المكوث في البيت.أعجبني هذا الدفء العائلي…لقد اكتشفتُ لأول مرة أن قواعد النظام تقتل طعم الحياة…ص 107
2-الذات وحب الوطن/المنبت

وعبرت عن هذه القيمة عدة شخصيات،من بينها خيري بايزيد لما عاد إلى الوطن/المنبت بعد تطليق كريستين(الفرنسية). وعبرعنها أيضا رفض زكرياء الارتباطَ بباولا (الفرنسية)،حين اقترح عليه خيري ذلك في الديار الفرنسية
-مالذيلايعجبك في باولا؟
فأجابه: -ليست مسألة إعجاب ياصاحبي،ولكنك تعرف أنني لا أؤمن بالارتباط بالأوربيات..أناياصاحبي مثل أشجار الدفلى،لا أغرس جذوري إلا في تربة الوطن.
وتظهر هذه القيمة للقارئ بجلاء من خلال ملفوظات أخرى،مثل نصائح شعيب والشيخ حسين (والد خيري بايزيد).ومن خلال ما أفحم به خيري كريستين في أحد جدالاته معها في عز أزمتهما الزوجية: “باريس التي شهدت بدايتنا ،لابد أن تكون شهادتها زورا،لانها مدينة عجماء،لا تعرف إلا لغة المتعة لاغير.الحب الذي تركته في أرض المعاطف والكرز، لم أجد له شبيها في أرض باريس…” ص 105 “تبا لك يامدينة الأحلام الزائفة(باريس)،تبا لك أيتها السمسارة الظالمة،ماذا أعطيتني غير النفاق وحبا كالمساحيق…: ص106
إن الذات في رواية “خيري بايزيد” ذات مشدودة إلى الأصل وثراها، تجنح إلى السلم والسلام،ذات تقيم وزنا لقيمها وتسعى إلى الحفاظ عليها، رغم سوْق الكاتب لذوات أخرى نشاز (ابن ميادة، رواد ورائدات دار الدعارة…) وكأنه- وهو محق في ذلك- يريد أن يقول للقارئ:” نحن لسنا الأفضل.. فلنا نحن أيضا ثغراتنا وهناتنا”

3-الذات والكراهية

كان سلوك-لاصوت- ابن ميادة الملقب بفانكوك، هو المعبر عن الكراهية في الرواية،غير أنها كراهية صادرة من عقد نفسية.والذي يؤكد ذلك هو تلقيبها بفانكوك الرسام الهولندي التعس الذي أطلق على نفسه رصاصة الرحمة بعد أزمات نفسية عميقة، والذي سبق له قبل الانتحار أن قطع إحدى أذنيه. وابن ميادة هو الذي ارتزق بالثأر لدم زكرياء،بأن يقتل ياسين/ألكسندر حين زيارته لوالده (خيري) بالمغرب،وفعلا حاول ذلك،لكن سلمان- وكما تعهد بذلك- حمى الضيف،وقُتل بدله.ابن ميادة هو الآخر قطع إحدى أذنيه، وانتحر مثلما انتحر فانكوك الرسام الهولندي الذي لقب باسمه.إن كراهيته إذا، كراهية نشاز،لا تقوم على قناعة أو خلفية دينية أو عقدية،بل كراهية أفرزتها أزماته وعقده النفسية، وتتيمه بحب طارئ سلب عقلهن وأحاله إلى مجنون ثائر.

الآخر في رواية “خيري بايزيد”

إن الآخر في منجز عبد الكريم أبراهمي مجسد في ملفوظات عدة شخصيات،وتحديدا التي تنتمي إلى الغرب المخالف(فرنسا)،ومن تلك الشخصيات ،نجد كريستين وباولا وبابلونابليون.وارتبطت بهذا الآخر عدة قيم(سلبية مع وقف تنفيذ الكاتب).

1- الآخر والحب:

لقد سَمَّت كريستين خيري بايزيد قبل الطلاق وفي لحظات توهج حبهما بحبيبها “الإفريقي”،وكلما صادفنا هذا النعت في في الأدبيات الغربية الكولونيالية،إلا ولاحظنا ربطه بالتخلف والفوضوية والحرارة الجنسية.إذ كانت كريستين هي المبادرة بالتحدث إلى الطالب الإفريقي(خيري)،فكان التقارب بينهما،ثم الحب،فالزواج والإنجاب.إلا أن كل هذه الوشائج تمزقت بعد إنجابهما لألكسندر/ياسين

-“هكذا لم يمهلنا الحب عاما كاملا،حتى استفقنا من سكرته على صرخة طفل،وبقدوم ذلك الطفل صرخت في وجهنا الدنيا صرختها الأولى والآخرة..” ص45
بل أن حب كريستين تحول إلى كراهية وشراسة بعد الطلاق:
“آه يا كريستين،أين كنتِ تخفين كل تلك الشراسة التي واجهتني بها؟ كيف جاز أن تجتمع فيك الشراسة والأنوثة؟..”

2- الآخر والكراهية:

اشتد حقد بابلو نابليون (أخ كريستين) على خيري بايزيد وزكرياءباناصر في الديار الفرنسية،وخاصة بعدما أحس بأنهما حاصراه من كلتا الجهتين،ف”خيري أخذ منه شقيقته،وزكرياء يوشك أن يستأثر بباولا مادلين(صديقتها)…” ص 78
وقد أدت هذه الكراهية إلى مقتل زكرياءخطأ،عوض خيري المقصود

3- الآخر والاستشراق:

إن كريستين طالبة استشراق،وأراد لها الكاتب أن تفشل في الوصول إلى قلب خيري بايزيد المشرقي الإفريقي(طالب السنة الأولى شعبة الدراسات العربية والفنون الشرقية)، وفي أن تستمر حياتهما الزوجية.إنها مفارقة غريبة جسدها الكاتب من خلال هذه العلاقة، ليلمح إلى بعض العلل التي تحرك العديد من المستشرقين،بدءا بالتمهيد إلى الاحتلال،ومرورا بتشويه العديد من الأدبيات العربية والإسلامية، ثم تبخيس كل ما هو عربي إسلامي إفريقي، والتعصب الشوفيني لكل ما صدر عن الغرب الكولونيالي.

4- الآخر/الذات والثورات والنضال:

كانت كريستين مفتتنة مولعة بالثورة الفرنسية إلى درجة الشوفينية،فهاهي تخاطب خيري قائلة: “لكنكَ لا تريد أن تؤمن بثورتنا الفرنسية المجيدة..” ص 125
بل وتعتبرالثورة تلك الطريقة الوحيدة للتغيير: “ماهي الثورة ياحبيبي؟أليست هي القيام على الظلم؟أليست هي الطريقة الوحيدة للتغيير؟”
في مقابل”الذات” (خيري بايزيد)،التي تعتبر الثورات غير ذلك،بل لا تؤمن بها: “أنا لا أؤمن بالثورات…” ص125 ” الثورة ياكريستين تغيير، ولكنها في الغالب تغيير من السيء إلى الأسوأ…” “ليس كل ظلم ينبغي القيام عليه،الإنسان كائن عاقل ينبغي أن يقدر العواقب” “الثورة أو القيام للتغيير لا يكون إلا للضرورة القصوى،كحماية الأرواح والأعراض والأديان،أما الجوع فهو حكمة الله في الأرض…”

التصوف في الرواية: أدواره ورسائله القيمية

مَثّل نزعة التصوف في منجز عبد الكريم أبراهمي كل من شعيب(الواعظ)،من خلال عدة إشراقات،من بينها قوله لخيري: “ياخيري…سلطانك الذي لا يبلى سيادتك علىقلبك.لا تنظر إلى الأسباب بعين التعظيم،ولكن اجعل بصيرتك معلقة بتصريف القدير..”ص 144 “الحياة محنومنح.ولا تكون منحة لا تسبقها محنة أبدا” وعبر عنها كذلك خيري بايزيد الذي تماهت ذاته بذات شعيب،فصارا ذاتا واحدة: “أجلس على سكة الحديد،تماما في المكان القديم نفسه ولأول مرةنبعد نيف وعشرين عاما،لا أرتدي معطفا صوفيا،وإنما أخرجتُ جلباب صاحبي (شعيب) من الدولاب،وأنا أرتديه الآن، أحس وكأن روح شعيب توشك أن تتقمصني…” ص 171
إن هذه النزعة في الرواية هي التي جعلت من رؤية عبد الكريم أبراهمي مختلفة عن رؤى روائيين آخرين في مقاربتها الفنية لعلاقة الذات بالآخر،فقد كان التصوف بمثابة الوازع الذي جعل من الكراهية حبا واحتراما متبادلا،وهو الذي دفع البطل الإشكالي ليغير نظرته إلى الغرب ومدنيته ومدنه،بعد تقمصه لجلباب شعيب الصوفي الواعظ،معتبرا الشرَّ والخير رديفين للإنسان، بغض النظر عن انتماءاته الجغرافية والدينية والعرقية:
“غفرانك ياباريس،لقد أجرمتُ في حقك، إذ خلتك بالأمس أرضا للخيانة والغدر،واليوم تبين لي أنك لستِ سوى مدينةٍ كسائر المدن،وأن المدن جميعَها كالأمهات…لقد تبين لي أن الإنسان هو الوحيد القادر على أن يحقد أو يغدر” ص 161
كما أن عدة بياضات متعمدة من طرف الكاتب تزكي هذه القناعة النورانية الصوفية ودورها الجوهري في رأب الخلاف.فليس عبثا أن يلمح الكاتب إلى تعلق وصال بياسين/ألكسندر عند زيارته لبلدة والده(خيري).وليس عبثا أن يسكِتَ الشيخَ حسين،دون أن يمنحه فرصة التعبيرعن موقفه اتجاه ماحدث في ما وصفه البطل/السارد بالتراجيدياالنيسانية،وليس مصادفة أن يسكت عن مصير ياسين بعد عودته إلى فرنسا من أجل الاستشفاء،وعن موقف والدته (كريستين) مما لاقاه من اعتداء ببلدة والده.إنها فراغات وخلاصات ذكية،ربما توحي بأنها ستشكل ركائز ومتنَ الجزء الثاني للتراجيدياالنيسانية،”خيري بايزيد”
لقد ساهمت بوليفونية رواية “خيري بايزيد” في أن تفصح عن علاقة الذات العربية الإفريقية بالغرب الكولونيالي،علاقة أراد لها الكاتب أن تكون في بدايتها صدامية من منظور بعض الشخصيات،سواء انتمت إلى الذات أوإلىالآخر.غير أنه في نهاية المطاف خوَّل لخيري المتصوف الزاهد الذي ارتدى جلباب قدوته شعيب الواعظ،أن يمنح بعدا آخر لما ينبغي أن تكون هذه العلاقة،مؤمنا بألا جغرافيا ولا أيديولوجيا ولا معتقدولالغة للشر والخير.
الإحالات والتنويهات:

*عبد الكريم أبراهمي: روائي وقاص وشاعر مغربي،من مواليد مدينة بوعرفة،يشغل حاليا أستاذا في اللغة العربية بالثانوية الإعدادية الوحدة بتنجداد( الرشيدية/ المغرب)
1 – حوارية الخطاب الروائي- التعدد اللغوي والبوليفونية – محمد بوعزة/رؤية للنشر والتوزيع،القاهرة،ط الأولى 2016 ص90-91
2 – لسان العرب ،ابن منظور،دار صادر بيروت،ط 2011،ص 11
3 المصدر نفسه، ص 65
*ابن خيري وكريستين الفرنسية. كان يسمى بفرنسا بألكسندر،وفي زيارته لوالده بالمغرب،خُيِّر بين أن ينادى عليه بألكسندر أو ياسين،فمنح الخيار لأفراد عائلة والده،الذين اختاروا مناداته بياسين تماشيا مع لغتهم ودينهم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. مقاربة نقدية كبيرة من أستاذ أديب كبير هو الفاضل إدريس الحسناوي، أشكره جزيل الشكر على سبره أغوار الرواية بحرفية النقاد الكبار، وبجمال تلقي الأدباء العارفين، والشكر موصول كذلك لمجلتنا عالم الثقافة على هذه النافذة الأدبية الجميلة.

    1. بوركتَ وبورك قلمك …منجزك موضوع الدراسة أسعفني كثيرا في سبر أغواره.فالرواية ركح لرسائل إنسانية عميقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى